المحكمة العليا الأميركية تؤجل البت في شرعية رسوم ترامب الجمركية

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:24 (توقيت القدس)
ترامب خلال إعلانه فرض رسوم جمركية في واشنطن، 2 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اختبار لسلطة ترامب: القضية أمام المحكمة العليا تختبر مدى قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977، مما يثير تساؤلات حول شرعيتها وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

- تداعيات قانونية: ترامب يعتبر الرسوم دعامة لقوة الولايات المتحدة المالية، بينما يشكك خصومه في توافقها مع قانون الطوارئ، مما يثير جدلاً حول مدى اتساع التفويض الرئاسي.

- التأثير الاقتصادي والنزاع: يقود الطعن شركات وولايات ضد الرسوم، وقد تصل المطالبات إلى 150 مليار دولار إذا خسرت الإدارة، مما يضيف حالة من عدم اليقين للأسواق.

لن تصدر المحكمة العليا الأميركية حكماً، اليوم الجمعة، في قضية رئيسية معنية بمدى قانونية جزء من حملة الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدد من الدول. وأشارت وكالة رويترز إلى إصدار القضاة لحكم واحد اليوم في قضية جنائية، وعادة لا تعلن المحكمة مسبقاً عن القضايا التي ستبت فيها. لكن عدم صدور حكم اليوم لا يعني أنّ القضية تراجعت في أولويات المحكمة.

اختبار لسلطة ترامب

ويمثل الطعن في رسوم ترامب الجمركية اختباراً رئيسياً للسلطات الرئاسية وكذلك لرغبة المحكمة في تحجيم بعض تحرّكات الرئيس الجمهوري على المدى البعيد لبسط سلطته منذ عودته إلى منصبه في يناير/ كانون الثاني 2025. كما ستؤثر النتيجة أيضاً على الاقتصاد العالمي. وخلال المرافعات في القضية التي استمعت إليها المحكمة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بدا أنّ القضاة المحافظين والليبراليين يشكّكون في شرعية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب من خلال الاحتكام لقانون صدر عام 1977، الذي يُفترض استخدامه خلال حالات الطوارئ الوطنية، وتطعن إدارة ترامب في أحكام صادرة عن محاكم أدنى درجة تقول إنه تجاوز سلطته.

ضربة مفزعة

ويقول ترامب إنّ الرسوم الجمركية جعلت الولايات المتحدة أقوى من الناحية المالية. وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي في 2 يناير الجاري، قال ترامب إنّ "حكم المحكمة العليا ضد الرسوم الجمركية سيكون ضربة مفزعة" للولايات المتحدة. وتتركز القضية حول استخدام ترامب لقانون "الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية" الصادر عام 1977، وهو إطار يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم جوانب من التجارة والمعاملات الاقتصادية الدولية بعد إعلان "حالة طوارئ وطنية" لمواجهة "تهديد غير عادي واستثنائي" مصدره من الخارج.

وبحسب ما ورد في تغطيات القضية، فإنّ الرسوم المطعون فيها وُصفت بأنها واسعة النطاق وعالمية، ومرتبطة بحزمة أوامر تنفيذية ربطت الطوارئ بقضايا مثل اختلالات تجارية وملفات عابرة للحدود، وهو ما دفع خصوم الإدارة للقول إنّ هذه ليست طبيعة الطوارئ التي صُمم لها قانون 1977.

أصحاب الطعن

أما من جهة أطراف النزاع، فتشير تقارير إلى أن الطعن تقوده شركات ومستوردون، ومعهم 12 ولاية (تقودها غالباً إدارات ديمقراطية)، فيما تستند إدارة ترامب إلى أن القانون يسمح بهذا النطاق من التحرك، وتدافع عن الرسوم باعتبارها تخدم الاقتصاد الأميركي. وفي مرافعات 5 نوفمبر 2025، لفتت تغطيات قانونية إلى أنّ التشكيك لم يأتِ من اتجاه واحد داخل المحكمة، إذ بدا أنّ عدداً من القضاة المحافظين والليبراليين طرحوا أسئلة صعبة حول مدى اتساع التفويض الرئاسي، وهل يمكن لقانون الطوارئ أن يتحول عملياً إلى أداة لفرض رسوم شاملة دون حدود واضحة، بما يمسّ جوهر سلطات الكونغرس في الضرائب والتعرِفات. 

وتكتسب القضية أهمية اقتصادية مباشرة لأنّ الحكم، أيّاً كان اتجاهه، قد يحدّد مصير مليارات الدولارات من الرسوم التي دفعها المستوردون. وتحدثت تقارير عن سيناريو قد يفتح باب نزاع كبير حول استرداد الرسوم إذا خسرت الإدارة أمام المحكمة، مع تقديرات تصل إلى نحو 150 مليار دولار من مطالبات محتملة.

وفي المقابل، حتى إذا قُيِّد استخدام قانون 1977 في هذا السياق، يظلّ أمام الإدارة مسارات أخرى محتملة في سياسة الرسوم عبر أدوات تجارية مختلفة، ما يعني أنّ جانباً من عدم اليقين قد يستمر بالنسبة للأسواق وسلاسل الإمداد والشركات المعتمدة على الاستيراد.

المساهمون