استمع إلى الملخص
- يُتوقع أن يزيد المتحف عدد السياح إلى 17.5-18 مليون بحلول 2025، مما يعزز إيرادات السياحة التي بلغت 15.3 مليار دولار في 2024، وهو مبلغ ضعيف مقارنةً بإمكانات مصر.
- يوفر المتحف فرص عمل للشباب ويجذب استثمارات أجنبية، مع توقع إنشاء 100 ألف غرفة فندقية جديدة وتطوير البنية التحتية السياحية.
لا يمكن النظر إلى المتحف المصري الكبير الذي افتُتح أمس السبت على أنه مشروع استثماري يتم التعامل معه فقط بمنطق الربح والخسارة، وكم حقق من إيرادات مالية وتدفقات نقدية مقابل النفقات والمصروفات، وإنما يجب أن ينظَر إليه على أنه مشروع عالمي وحضاري وإنساني وثقافي يضيف الكثير إلى رصيد مصر التاريخي والسياحي. ويصنف كذلك على أنه مشروع قومي عملاق بدأت بذوره وفكرته أيام الرئيس الراحل حسني مبارك وتحديداً في عام 2002 وهو موعد وضع حجر الأساس.
صحيح أن الحديث عن الناحية الاستثمارية للمتحف المصري الكبير هو أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد المصري، وحجم أعباء الدين الخارجي، وضخامة تكلفة المشروع الجديد والبالغة أكثر من 1.2 مليار دولار تم الحصول عليها عبر قرض ياباني، إضافة إلى مليارات الجنيهات التي ضُخَّت من موازنة الدولة والبنوك المصرية للمساهمة في التمويل.
الحديث عن الناحية الاستثمارية للمتحف أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد المصري، وحجم أعباء الدين الخارجي وضخامة تكلفة المشروع
وصحيح أيضاً أن تلك التكلفة الاستثمارية للمتحف العملاق الجديد وتكاليف حفل الافتتاح الضخمة ستُسدَّد من جيوب المصريين عبر زيادة الضرائب والرسوم الحكومية والأسعار وخفض الدعم وبيع مزيد من أصول الدولة، لكن قد يكون لهذا المشروع السياحي الضخم عوائد اقتصادية ومالية كبيرة ومزايا سياحية مهمة أخرى إن جرى الاستغلال الأمثل للمتحف الكبير وإدارته وللقطاع الاقتصادي برمته الذي ينتمي إليه بشكل محترف يعود بالنفع على الدولة المصرية واقتصادها وقطاعها السياحي والاستثماري.
فالمتحف الجديد يمكن أن يلعب دوراً مهماً في زيادة عدد السياح الأجانب لمصر، والذي من المتوقع أن يراوح بين 17.5 مليون إلى 18 مليون سائح بنهاية عام 2025، مقابل 15.78 مليون سائح خلال العام الماضي، ويساهم كذلك في رفع إيرادات قطاع السياحة، وهو واحد من أهم إيرادات النقد الأجنبي إلى جانب تحويلات المغتربين والصادرات وقناة السويس، علماً بأن إيرادات السياحة سجلت في عام 2024 نحو 15.3 مليار دولار، وهو مبلغ ضعيف مقارنة بإمكانات مصر الحضارية والسياحية واحتضانها للحضارة الفرعونية القديمة وأهم آثار العالم.
كما أن المتحف الجديد يمكن أن يوفر فرص عمل لآلاف المصريين، خاصة من الشباب وخريجي الجامعات، ويفتح الباب أمام جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ولا سيما في قطاع السياحة والفندقة وما يرتبط به، مثل إضافة ما لا يقل عن 100 ألف غرفة فندقية جديدة في القاهرة والجيزة، من الفنادق ذات الثلاثة والأربعة نجوم، وتأسيس مزيد من المقاهي والمطاعم وغيرها من المنشآت التي يحتاجها السائح الأجنبي. إضافة إلى احتمالية رفد المتحف المصري الكبير الاقتصاد المصري وأنشطته المختلفة بعوائد مالية أخرى ناتجة عن زيادة الطلب على أنشطة الخدمات الفندقية والنقل والطيران والمطاعم ودور السينما والمسارح من السياح العرب والأجانب.
المتحف الجديد يمكن أن يوفر فرص عمل لآلاف المصريين، خاصة من الشباب وخريجي الجامعات، ويفتح الباب أمام جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية
كل هذه العوائد يمكن أن تتحقق بشرط الاستغلال الأمثل والإدارة ذات الكفاءة للحدث السياحي العالمي المهم، وتذليل العقبات الحالية التي تواجه قطاعي السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا الأمر يجب التعامل معه بجدية وبشكل سريع حتى لا تتحول الأضواء الاحتفالية التي صاحبت تدشين المتحف العملاق إلى نموذج آخر للمؤتمر الاقتصادي العالمي الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في مارس/آذار 2015 وأعلنت الحكومة المصرية في نهايته تلقيَ حصيلة نقدية بقيمة 175.2 مليار دولار، وتمر السنوات ولا تتدفق معظم هذه المليارات على مصر لأسباب معروفة للجميع.