الليرة التركية تتراجع تحت وطأة كورونا والمخاوف من عقوبات أوروبية

20 سبتمبر 2020
الصورة
الليرة فقدت نحو خُمس قيمتها منذ بداية العام (فرانس برس)
+ الخط -

تحسن سعر صرف الليرة التركية قليلا أمام الدولار الأميركي، خلال تعاملات اليوم الأحد، إلا أنها ما تزال قابعة عند أدنى مستوى، متأثرة بالضغوط الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا، فضلا عن المخاوف المتعلقة بإمكانية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أنقرة، خلال قمة مقررة، الخميس المقبل،  بغية حملها على تقديم تنازلات في نزاع الغاز مع اليونان في منطقة شرق المتوسط.

وسجل سعر الدولار 7.557 ليرة، مقابل 7.59 ليرة للشراء يوم الجمعة الماضي، الذي شهد أدنى مستوى على الإطلاق للعملة التركية، لتفقد نحو 20% من قيمتها منذ بداية العام.

وقال أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير التركية، فراس شعبو، إن هناك أسبابا اقتصادية وسياسية، أدت إلى تخوف المدخرين والمستثمرين حيال وضع العملة الوطنية.

وأوضح شعبو في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هناك خوفا من عودة الإغلاق بسبب موجة ثانية لفيروس كورونا الجديد، مشيرا إلى أن السياحة والصادرات تأثرت بشكل كبير هذا العام، ما أثر على توفر العملات الأجنبية وأدى إلى خلل في المعروض النقدي بالسوق.

وأضاف أن ضخ الحكومة التركية كميات من الليرة، كقروض ومساعدات للشركات والأتراك خلال الأشهر الماضية لتجاوز تداعيات كورونا، ربما أثر على سعر العملة في ظل زيادة المعروض منها.

كما أن تسليط الضوء من الإعلام الخارجي على قضايا العجز التجاري وتراجع الاحتياطي الأجنبي في المصرف المركزي واستحقاقات الديون الخارجية، ساهم في زيادة الضغط على الليرة وأدى إلى تراجع نسبي للثقة بها، وفق شعبو .

وأشار أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير، إلى ضرورة تدخل السلطات النقدية في السوق عبر أدوات عدة، كتحريك أسعار الفائدة رغم القرار بعدم رفعها، مضيفا أن هناك مخاوف بأن يتعدى الدولار حاجز 8.5 ليرات نهاية العام، إن بقيّ المصرف المركزي متشبثاً بتثبيت سعر الفائدة أو تخفيضه كما فعل لخمس مرات منذ نحو عام.

كما يمكن لتركيا بحسب شعبو، أن تلعب على الاحتياطي القانوني للمصارف أو تحرك أدوات سندات الخزينة، علها تساهم في امتصاص الفائض من الليرة.

وتابع: "صحيح أن الاقتصاد قوي كما يقول المسؤولون، ولكن استمرار تراجع الليرة سيؤثر على قيمة السلع والأجور ومعيشة الأتراك والأسواق، ويشكل مخاطر على النمو الاقتصادي الذي تعول تركيا على أن يزيد عن 5% هذا العام".

ووفق خبراء اقتصاد، فإن الليرة تأثرت سلبا بتراجع الصادرات خلال الأشهر الماضية، آخرها نزولها بنسبة 5.7% على أساس سنوي خلال أغسطس/ آب الماضي، وتدني عائدات السياحة، بينما كانت الحكومة تعول على جذب 57 مليون سائح هذا العام، لكن جائحة كورونا بدلت الكثير من الحسابات.

كما يشير الخبراء إلى أن استحقاقات الديون الخارجية تؤثر أيضا على سعر الليرة، حيث إن تركيا مطالبة بسداد نحو 164 مليار دولار حتى فبراير/شباط 2021، نصفها مستحقة في الشهرين الماضي والجاري.

ومرت الليرة التركية خلال الأعوام الأخيرة بضغوط عدة، تراجعت إثرها من أقل من ليرتين مقابل الدولار عام 2013 إلى أكثر من 3 ليرات بعد الانقلاب الفاشل في يوليو/ تموز 2016، لتبدأ منذ ذلك الحين بالتراجع، الذي بلغ أقصاه في إبريل/ نيسان 2019 وقت هوت إلى ما دون 7 ليرات للدولار الواحد، لتتعافى وتستقر عند عتبة 6.8 ليرات مقابل العملة الأميركية، قبل أن تعاود الهبوط خلال الشهرين الماضيين.