الليبيون يتشبثون بالأمل... وعقبات اقتصادية في طريق السلطة الجديدة

الليبيون يتشبثون بالأمل... وعقبات اقتصادية في طريق السلطة الجديدة

07 فبراير 2021
الصورة
ليبيون يصطفون للحصول على الخبز في طرابلس (فرانس برس)
+ الخط -

رغم تباين توقعات خبراء اقتصاد، حيال نجاح السلطة الانتقالية الجديدة بليبيا في معالجة مشكلات متراكمة، بدا المواطنون أكثر تشبثاً بآمال إنهاء الصراع الذي أدخلهم في صعوبات معيشية غير مسبوقة، بعد أن نال من مختلف الخدمات الرئيسية، وسبّب حجب عائدات النفط وانهيار العملة الوطنية، ما أدى إلى انفلات الأسعار بالأسواق واختفاء سلع أساسية بين الحين والآخر.

ونجح ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، يوم الجمعة الماضي، في اختيار سلطة انتقالية جديدة، سيكون عليها التحضير لانتخابات نهاية العام الحالي. واعتبر خبراء اقتصاد أن قصر المدة الزمنية للحكومة الانتقالية الجديدة قد لا يسعفها في إعادة توحيد البلاد، خاصة في ظل عدم وجود استقرار أمني في مختلف المناطق، فضلاً عن حجب الإيرادات النفطية، حيث تعتمد الحكومة حالياً على السحب من احتياطي النقد الأجنبي لتغطية المصروفات.

وقال الخبير الاقتصادي بشير مصلح لـ"العربي الجديد" إن هناك ملفات ثقيلة أمام الحكومة الانتقالية، منها تجميد الإيرادات النفطية لدى "المصرف الليبي الخارجي"، وانهيار سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية، ونقص السيولة بالمصارف التجارية وغلاء الأسعار مع نقص الأدوية وتعدد الأزمات المعيشة، ورغم ذلك هناك تفاؤل بشأن هذه الحكومة لحلحلة المشكلات الاقتصادية.

وتُعَدّ عائدات النفط المحرك الرئيسي لمختلف القضايا الاقتصادية، حيث تمثل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة للدولة، لكن هذه العائدات تراجعت كثيراً بسبب الإغلاق المتكرر للحقول والموانئ النفطية، فضلاً عن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها المؤسسة الوطنية للنفط نهاية العام الماضي بحجب عائدات النفط عن البنك المركزي وإيداعها لدى المصرف الليبي الخارجي، وهو ما بررته حينها بانتظار تسوية سياسية شاملة وتوافق بين الأطراف الليبية على نموذج جديد لإدارة شفافة لعائدات النفط والغاز.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، وهي واحدة من أعضاء منظمة البلدان المصدرة البترول (أوبك)، المستثناة من التخفيضات التي أقرّها ما يعرف بتحالف "أوبك+" الذي يضم بجانب الأعضاء في المنظمة الدول الكبرى المنتجة للخام، وعلى رأسها روسيا.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الخسائر الناجمة عن الإقفالات غير القانونية للحقول والموانئ النفطية، خلال الفترة من 2013 إلى 2020، تقدر بحوالى 180 مليار دولار. ويأمل الليبيون تحسن الإنتاج والتصدير من إجل إحداث انفراجة اقتصادية في البلد الذي نالت الصراعات فيه من معيشة المواطنين.

وقال الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري لـ"العربي الجديد" إن هناك ملفات ثقيلة أمام الحكومة الجديدة، أبرزها انهيار مستوى المعيشية مع انحدار قيمة الدينار الليبي، مضيفاً أن المواطن عجز عن توفير احتياجاته الأساسية، مع تفشي جائحة كورونا، و"الأماني الوردية لن تحل المشاكل الحالية".

لكن المحلل المصرفي كمال المزوغي، أعرب عن تفاؤله بالسلطة التنفيدية الجديدة، قائلاً: "الخطوة الأهم في الاقتصاد الليبي توحيد مصرف ليبيا المركزي واستكمال الإصلاحات لإنقاذ سفينة الاقتصاد من الغرق".

وأعرب عيسى العزابي، الذي يعمل سائق أجرة في طرابلس عن أمله في انفراج المشهد السياسي لوجود أشخاص خارج الصراعات الموجودة حالياً، ما يسهم في العمل بأريحية وتحسّن الأوضاع المعيشية للمواطنيين.

وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قد حذر من تجاوز خسائر ليبيا بسبب الصراع، التريليون دولار، مشيراً إلى تعرض الاقتصاد لانكماش حاد في ظل التدمير الذي تعرضت له الأصول في الكثير من القطاعات الاقتصادية.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "إسكوا"، في تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني، إن الكلفة الإجمالية للصراع في ليبيا منذ اندلاعه في عام 2011 حتى اليوم تقدَّر بنحو 783 مليار دينار ليبي (حوالى 576 مليار دولار وفقاً لسعر الصرف الرسمي).

وأشار التقرير الصادر بعنوان "الكلفة الاقتصادية للصراع في ليبيا"، إلى أن الخسائر ستزيد بنحو 462 مليار دولار، إذا استمر الصراع حتى عام 2025، ما يرفع إجمالي الخسائر منذ اندلاع الأزمة الليبية إلى نحو تريليون و38 مليار دولار.

ولفت إلى أن الأزمة أدت إلى انكماشٍ حاد في الاقتصاد، فانخفض الناتج المحلي الإجمالي وتراجعت معدلات الاستثمار، كذلك تقلَّص الاستهلاك بسبب عودة العمال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية وتراجع دخل المواطنين الليبيين. ومنذ 2014، انقسمت ليبيا بين حكومتين متنافستين وتحالفين عسكريين في طرابلس وفي الشرق، وهو ما أثر في مؤسسات رئيسية مثل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

وبمقتضى السلطة التنفيذية الجديدة، التي اختيرَت الجمعة الماضي، اختير محمد يونس المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الله اللافي وموسى الكوني نائبين لرئيس المجلس، وعبد الحميد دبيبة رئيساً للحكومة.

وقال المحلل الاقتصادي أبو بكر الهادي لـ"العربي الجديد" إن هناك الكثير من التحديات ستواجه عمل الحكومة الانتقالية الجديدة في الأشهر المقبلة، ما يستدعي ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن هناك قرارات اتُّخِذَت بغرض تطبيق إصلاحات اقتصادية، لكنها لم تشهد إجراءات مكملة لحماية محدودي الدخل، منها على سبيل المثال خفض سعر العملة الوطنية إلى 4.45 دنانير للدولار الواحد، بدلاً من 1.4 دينار للدولار في السابق.

المساهمون