اللجنة القطرية التركية تبحث توسيع الاستثمارات المشتركة

22 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 06:06 (توقيت القدس)
اللجنة الاقتصادية المشتركة التركية القطرية، تركيا، 10-11-2016 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستضيف الدوحة اجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا بين قطر وتركيا لتعزيز العلاقات الثنائية وزيادة التعاون الاقتصادي، مع هدف رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار وتوقيع اتفاقيات جديدة.
- يتجاوز التعاون القطري التركي التجارة ليشمل شراكات في الصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، مما يعكس الأخوة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة بعد الدعم المتبادل في الأحداث المفصلية.
- توسعت العلاقات لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية، مع افتتاح المركز الثقافي التركي وتوقيع اتفاقيات في التعليم والشباب والرياضة، مما يعزز الشراكة الاستراتيجية المتكاملة في الدفاع والاقتصاد والسياسة.

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الأربعاء، اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة الاستراتيجية العليا بين دولة قطر والجمهورية التركية، برئاسة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لبحث العلاقات الثنائية وترسيخ التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات وحجم التبادل التجاري الذي اقترب من 1.3 مليار دولار العام الماضي. ويحضر الجانبان اليوم توقيع اتفاقات جديدة تضاف إلى حصيلة اللجنة التي انطلقت عام 2014 وبلغت 140 اتفاقية تعاون بين البلدين، من بينها 115 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال الجولات السابقة لاجتماعات اللجنة، وتسع اتفاقيات ضمن الدورة العاشرة التي استضافتها أنقرة العام الماضي. ويسعى الطرفان إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار، بعد وصول الشركات التركية العاملة في السوق القطرية إلى 1070 شركة، وفق بيان وزارة الخارجية القطرية أمس.

آفاق تعاون جديدة

ويقول المحلل التركي سمير صالحة إن أعمال اللجنة الاستراتيجية ونتائجها ستفتح آفاقا جديدة هذا العام، في ظل ملامح الاستقرار الإقليمي والتعاون التركي - القطري في ملفات عديدة، منها إعمار غزة ودفع عملية إعادة الإعمار في سورية، إضافة إلى تعزيز التبادل والاستثمار وتوطين الصناعة عبر الشراكات المتبادلة. ويضيف صالحة لـ"العربي الجديد" أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على التجارة والاستثمار، بل دخل مرحلة الشراكة الحقيقية في قطاعات الصناعات التحويلية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، إلى جانب المجالات الغذائية والصحية والتعليمية، مشيرا إلى نتائج الدورة الأولى للجنة المشتركة القطرية - التركية للتعاون الاقتصادي والتجاري العام الماضي، برئاسة وزير التجارة والصناعة القطري الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني، ووزير التجارة التركي عمر بولاط.

ويرى المحلل التركي أن البلدين دخلا مرحلة الأخوة الاستراتيجية بعد المواقف المتبادلة خلال الأحداث المفصلية، مثل وقوف قطر مع تركيا أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016، ودعم أنقرة للدوحة خلال حصار 5 يونيو/حزيران 2017، متوقعا أن تشمل اتفاقيات هذا العام قطاعات جديدة، أبرزها الصناعات العسكرية والتكنولوجية والشباب والثقافة، بالنظر إلى حجم الوفد المرافق للرئيس أردوغان الذي يضم وزراء الخارجية والطاقة والمالية والدفاع والصناعة والتجارة. وتأسست اللجنة الاستراتيجية العليا عام 2014 بهدف دعم التعاون في مختلف المجالات وتطويره، استنادا إلى علاقات ثنائية بدأت منذ عام 1973.

وقد احتفل البلدان في يوليو/تموز 2023 بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات، التي تحولت إلى شراكة استراتيجية خلال السنوات الأخيرة، بعد توقيع أكثر من 115 اتفاقية وزيادة الاستثمارات التركية في قطر وعدد الشركات التركية، خاصة بعد مونديال 2022، لتتجاوز 1070 شركة، منها 15 شركة تعمل في المنطقة الحرة بالدوحة. كما ارتفعت الاستثمارات القطرية في تركيا إلى أكثر من 32 مليار دولار بعد تأسيس أكثر من 200 شركة قطرية تعمل في مجالات العقارات والمقاولات والسياحة والتصنيع والإعلام والتمويل والصحة والموانئ والتكنولوجيا. وتمتلك قطر أسهما استراتيجية في عدد من الشركات التركية الكبرى، أهمها 49.8% من شركة "بي إم سي (BMC)" المصنعة للمحركات والدبابات، واستثمارات أخرى في مشاريع بنية تحتية، منها مشروع قناة إسطنبول المخطط تنفيذه خلال السنوات المقبلة.

شراكة استراتيجية

ويقول الدكتور رجب شان تورك، الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، إن العلاقات القطرية - التركية تجاوزت الطابع الاقتصادي لتشمل الجوانب الاجتماعية والتنموية، مثل الشباب والرياضة والتعليم، ما ينقلها من مستوى المصالح المتبادلة إلى الشراكة الحقيقية. كما توسعت العلاقات لتشمل مجالات الثقافة والتعليم والشباب، إذ افتتح المركز الثقافي التركي "يونس إمره" في الدوحة عام 2015، وأبرمت اتفاقية عام 2018 لتبادل الوثائق التاريخية والخبرات الثقافية، وأطلق عام 2019 مشروع "تركيا - قطر: الحوارات الفنية بين الثقافات"، الذي تضمن معارض ومؤتمرات وورش عمل. وفي عام 2021 وقعت اتفاقية تعاون بين مكتبة قطر الوطنية ومكتبة الأمة التركية، كما افتتحت أول مدرسة تركية في قطر عام 2016، وتدرج اليوم عشر جامعات تركية في قائمة وزارة التعليم القطرية ضمن برامج المنح والبعثات الدراسية.

ويؤكد الخبير يوسف كاتب أوغلو أن العلاقات بين البلدين لم تعد محصورة بالاتفاقيات والاستثمارات، بل أصبحت شراكة استراتيجية متكاملة تشمل الدفاع والاقتصاد والسياسة، مشيرا إلى أن الخط البياني للتجارة الثنائية في تصاعد مستمر، إذ تجاوز 2.2 مليار دولار عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 5 مليارات دولار خلال خمس سنوات. وتتركز الاستثمارات القطرية في تركيا في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والموانئ، في حين تتصدر المنتجات البترولية والألومنيوم الخام قائمة الصادرات القطرية إلى تركيا، مقابل واردات تركية تشمل محولات كهربائية ومواد غذائية متنوعة.

المساهمون