الكويت في أزمة مالية... إحدى أغنى الدول النفطية على وشك استنفاد الأصول السائلة

03 فبراير 2021
الصورة
خلال جلسة للبرمان الكويتي (فرانس برس)
+ الخط -

قالت مصادر خاصة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية اليوم الأربعاء، إن حكومة الكويت حولت آخر أصولها من صندوق الاحتياط العام إلى صندوق الأجيال القادمة مقابل سيولة لسد عجز شهري في الميزانية قدره 3.3 مليارات دولار، ما يترك واحدة من أغنى دول العالم أمام خيارات قليلة لدفع فواتيرها. إذ يمتلك صندوق الاحتياطي العام الذي استُنزِف جزء كبير من سيولته أصولاً غير سائلة، يجري تحويلها إلى صندوق الأجيال المقبلة مقابل سيولة نقدية تستخدم لتسيير مالية الدولة المأزومة.

ولفتت المصادر إلى أن الأصول تشمل حصصاً في بيت التمويل الكويتي وشركة الاتصالات زين. وقالت المصادر إنه جرى تحويل مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة من صندوق الاحتياط العام إلى صندوق الأجيال القادمة الذي تبلغ قيمته 600 مليار دولار، ويهدف إلى حماية ثروة الدولة الخليجية لفترة ما بعد النفط. وأضافت المصادر أن القيمة الاسمية لمؤسسة البترول الكويتية 2.5 مليار دينار (8.3 مليارات دولار).

وخفضت وكالة فيتش اليوم الأربعاء النظرة العامة للكويت إلى سلبية من مستقرة، مشيرة إلى "استنفاد وشيك للأصول السائلة" في غياب تفويض برلماني للحكومة بالاقتراض. وأُكِّد التصنيف عند AA. 

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني قد حذرت من أنها ستفكر في خفض تصنيف الكويت في الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة إذا لم يتمكن السياسيون من تجاوز المأزق، ما قد يقوّض ثقة المستثمرين.

وعلى الرغم من أن الكويت تتمتع بواحد من أعلى معدلات دخل الفرد في العالم، إلا أن سنوات من انخفاض أسعار النفط أجبرت الحكومة على حرق احتياطياتها النقدية، فيما منعتها المواجهة السياسية المتفاقمة من الاقتراض.

وفي محاولة لتوليد السيولة، بدأت الحكومة بمقايضة أفضل أصولها مع صندوق الأجيال القادمة مقابل النقد منذ العام الماضي، ولكن مع انتهاء هذا الحل، ليس من الواضح كيف ستغطي عجز الميزانية الثامن على التوالي، المتوقع عند 12 مليار دينار للسنة المالية التي تبدأ في إبريل/ نيسان، وفقاً لـ"بلومبيرغ".

وتتعامل الكويت مع ضغوط مزدوجة لـكورونا وانخفاض أسعار النفط. لكن بعكس دول أخرى، منع البرلمان الكويتي مقترحات للاقتراض من الأسواق الدولية لتغطية العجز المالي. ولم تعد الكويت إلى السوق منذ إصدارها الأول لسندات دولية في عام 2017.
وعارض البرلمانيون أي تلميح لخفض الإنفاق، قائلين إنه يجب على الحكومة الحد من الهدر والفساد قبل تحميل العبء على الجمهور أو اللجوء إلى الديون. فيما أقرّ البرلمان قانوناً العام الماضي يعفي الحكومة من تحويل 10% من الإيرادات إلى صندوق الأجيال القادمة خلال سنوات العجز. 

وحذّر  وزير المالية الكويتي السابق براك الشيتان العام الماضي من نفاد السيولة وتأثيرها بالرواتب. وأضاف الوزير أن الحكومة تسحب من صندوق الاحتياطي العام بمعدل 1.7 مليار دينار شهرياً، ما يعني أن السيولة ستنضب قريباً إذا لم تتحسن أسعار النفط وإذا لم تستطع الكويت الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية.

وأحيل مشروع قانون الدين العام على البرلمان رسمياً في يوليو/ تموز الماضي، ويتضمن السماح للحكومة باقتراض نحو 65 مليار دولار على مدى 30 عاماً، غير أن اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي رفضت مشروع القانون.

وبحسب بيانات وزارة المالية الكويتية، فإن بند رواتب العاملين في الجهات الحكومية، في ميزانية العام المالي 2020/ 2021، يبلغ نحو 39 مليار دولار سنوياً.

واعتبر الشيتان أن قانون الدين العام ضروري لتوفير السيولة في ظل مواجهة الدولة عجزاً في الميزانية من المتوقع أن يصل إلى 47 مليار دولار. 

وقال الخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور في حديث سابق مع "العربي الجديد" إن التوافق بين الحكومة وأعضاء مجلس الأمة أصبح ضرورياً جداً، في ظل الظروف الراهنة التي تحتاج إلى التكاتف من أجل مواجهة التداعيات الاقتصادية الخطيرة لجائحة كورونا، وإقرار حلول واقعية تضمن عبور البلاد إلى بر الأمان، غير أن تلك الحلول يجب أن تتضمن إصلاحات اقتصادية.

مع اعتماد 80% من الدخل الحكومي على النفط، تحتاج الكويت إلى النفط الخام عند 90 دولاراً لموازنة الميزانية الجديدة. لكن خام برنت كان يجري تداوله بالقرب من 57 دولاراً للبرميل الثلاثاء، بينما من المتوقع أن يرتفع الإنفاق بنسبة 7%.

وبدأت اللجنة المالية في البرلمان مراجعة قانون الاقتراض مرة أخرى الثلاثاء، بعد يوم من اجتماع أزمة مع المسؤولين الحكوميين.

المساهمون