الكويت تشتري نظاماً استعداداً لتطبيق الضرائب

16 ابريل 2021
الصورة
توقعات أن تطاول الضرائب القطاع الخاص (Getty)
+ الخط -

كشفت وثيقة حكومية صادرة عن وزارة المالية الكويتية عن شراء منظومة ضريبية جديدة استعداداً لتطبيق الضرائب في البلاد، على الرغم من حالة الاستياء الشعبي التي تزامنت مع الإعلان عن خطط الحكومة لفرض الضرائب خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت الوثيقة أن أولى اختبارات خطط تطبيق الضرائب ستبدأ في شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك بالتزامن مع إقرار التشريعات اللازمة بالتوافق ما بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي، حيث من المخطط أن تُطبّق منظومة الضرائب من خلال إقرار أربعة قوانين ناظمة لهذه العملية.

كما جاء في الوثيقة أن وزارة المالية الكويتية ستستعين بنظام تشغيل الضرائب المتكامل الذي يعرف بنظام "آي تي ايه إس"، فيما سيتم طرح مناقصة بداية من الشهر المقبل لهذا الغرض، بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات دولية لتشغيل المنظومة وتدريب الكوادر الوطنية على استخدامها.

وفي السياق، قال مصدر حكومي كويتي لـ "العربي الجديد" إن برنامج عمل الحكومة الذي تم تقديمه إلى البرلمان الكويتي تضمن ثلاثة قوانين مقترحة للضرائب وزيادة رسوم الخدمات الحكومية، مؤكدا جدية الحكومة في تطبيق الضرائب ضمن برنامج إصلاح اقتصادي شامل.

وذكر المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الأزمة المالية التي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة من جراء التداعيات الخطيرة لجائحة كورونا، جعلت الحكومة تسرع من إجراءاتها الإصلاحية وفرض الضرائب وزيادة الرسوم، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواجهة جادة للأزمات المالية المتلاحقة.

ولفت المصدر إلى أزمتي شح السيولة التي تهدد قدرة الحكومة على سداد رواتب العاملين في المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى أزمة عجز الميزانية الذي تفاقم بصورة خطيرة، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة من الحكومة، خصوصا في ظل حالة الرفض الشعبي والنيابي لخطة الحكومة التي تهدف إلى سحب نحو 17 مليار دولار من صندوق الأجيال.

وأضاف أن هناك خططاً حكومية تمت دراستها خلال الفترة الماضية، لإعادة النظر في الدعم المقدم للمواطنين، لافتا إلى أن الضرائب ستمول منظومة الدعم الجديدة. وفي وقت سابق، أعلن مجلس الوزراء الكويتي عن الموازنة التقديرية لعام 2021 حيث بلغ إجمالي المصروفات 76 مليار دولار، والعجز المتوقع ما يقرب من 40 مليار دولار.

وقال الخبير الاقتصادي الكويتي ناصر بهبهاني لـ"العربي الجديد" إن تطبيق الإصلاح الاقتصادي لا يجب أن يكون بفرض الضرائب فقط، حيث إن هناك العديد من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها وإقرارها خلال الفترة المقبلة مثل التركيز على تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات.

ودعا بهبهاني الحكومة الكويتية إلى إعادة النظر في الدعوم المقدمة للمواطنين، ووقف الهدر الحكومي في مؤسسات الدولة ووقف التعيين العشوائي وإصلاح النظام الإداري، بالإضافة إلى إقرار قانون البديل الاستراتيجي الذي سيساهم في إصلاح نظام الأجور وربط الأجور بالإنتاجية. على جانب آخر، لاقت الخطط الحكومية رفضا نيابيا واسعا، حيث أكد النائب في مجلس الأمة الكويتي عبدالله المضف معارضته للمساس بأرزاق الناس.

وقال المضف: "أكدنا في السابق ونكرر اليوم رفضنا القاطع بالمساس بأرزاق الناس تحت حجة فرض الضرائب لتقديم الخدمات". وأضاف: "نحن كمواطنين ندفع ضرائب سوء الإدارة الحكومية، ومن عجز عن تدبير وإدارة الفوائض المالية في السابق، فسيكون عاجزا عن إدارة أموال الضرائب".

وبحسب بيانات وزارة المالية الكويتية، تمثل الإيرادات النفطية أكثر من 90 في المائة من الناتج المحلي الكويتي. إلى ذلك، قال الباحث الاقتصادي الكويتي الأستاذ عادل الفهيد إن الكويت تخلفت عن الركب الخليجي فيما يتعلق بفرض الضرائب المختلفة، مثل ضريبة الدخل والضرائب التصاعدية على شركات القطاع الخاص، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، كما أشار إلى أن الكويت وقعت على اتفاقيات خليجية لتوحيد منظومة الضرائب.

وأشار الفهيد خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إلى ضرورة البدء في مكافحة الفساد الذي استنزف المال العام، مؤكدا أن حجم القضايا الأخيرة المتعلقة بالفساد أثار غضب الشعب الكويتي. كما دعا الفهيد الحكومة الكويتية إلى إرجاء تطبيق الضرائب إلى ما بعد انتهاء جائحة كورونا، مشيرا إلى أن توقيت الإعلان عن الضرائب في ظل تردي الأوضاع المعيشية، وتدهور الأوضاع المالية للكثير من الأسر الكويتية، ربما استفز شريحة كبيرة من المواطنين.

المساهمون