استمع إلى الملخص
- تحليل بلومبيرغ إيكونوميكس يظهر أن دول مجموعة العشرين تشهد ارتفاعاً في الضغط على شبكات الكهرباء، مما يسبب تقلبات في الأسعار وفقدان الطاقة. بلومبيرغ طورت مؤشراً لقياس الضغط يشمل كفاية الطاقة والطلب والكلفة.
- بلومبيرغ تتوقع ارتفاع الطلب على الكهرباء بأكثر من 40% في العقدين المقبلين في أوروبا والولايات المتحدة، مما قد يسبب خسائر اقتصادية كبيرة إذا لم تُعزز الشبكات بسرعة.
تشير الأبحاث الجديدة إلى أن زيادة الضغط على شبكة الكهرباء تؤدي إلى انخفاض في الإنفاق الرأسمالي. وتعطي وكالة "بلومبيرغ" مثالاً عملياً عن شركة آي أس أم أل، المتخصصة في تصنيع معدات الرقائق الإلكترونية، وهي ذات أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الهولندي ولقطاع الذكاء الاصطناعي بشكل عام، أما أهم خطة للشركة، وهي مجمع جديد يضم 20 ألف، موظف فتعتمد على إمكانية الحصول على توصيلة كهربائية.
وهذه المهمة ليست سهلة، فهذه الشركة هي واحدة من 12 ألف شركة في هولندا تنتظر تأمين ربطها بشبكة الكهرباء، والتأخير يعود إلى التهافت للحصول على الكهرباء التي ازداد استهلاكها بشكل كبير يوازي ما كان متوقعاً من حيث حجم الاستهلاك للعام 2030، رغم النفقات العالية على قطاع الطاقة في البلاد.
ووفق الوكالة، يُثير صعود الذكاء الاصطناعي، والمبيعات السريعة للسيارات الكهربائية، والتوسع في استخدام الكهرباء في معظم القطاعات الاقتصادية، قلقاً ليس فقط في الدول النامية بل أيضاً لدى الدول الغنية في توفير الحاجة إلى الكهرباء. فقد كشف تحليل حصري أجرته بلومبيرغ إيكونوميكس أن جميع دول مجموعة العشرين تقريباً تشهد ارتفاعاً في الضغط على شبكات الكهرباء خلال السنوات القليلة الماضية. وتشمل هذه الضغوط عدم مواكبة العرض للطلب، وتقلبات الأسعار الحادة، والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، وفقدان الطاقة في شبكات النقل.
والأهم من ذلك، أن التحليل يجد أن زيادة الضغط على الشبكة يؤدي إلى انخفاض في الإنفاق الرأسمالي، وهو الإنفاق الحكومي والتجاري لاقتناء أو صيانة الأصول طويلة الأجل.
وقالت مايفا كوزين، كبيرة الاقتصاديين في مجال التجارة والمناخ في بلومبيرغ إيكونوميكس: "انخفاض الاستثمار يعني انخفاض النمو الاقتصادي على المدى الطويل". ووفق التحليل إياه، الدول الأوروبية ذات الدخل المرتفع تستهلك جزءاً ضئيلاً فقط من الوقود الأحفوري للفرد مقارنةً بالدول الآسيوية أو دول أميركا الشمالية ذات الدخل المرتفع. يكسب المواطنون السويسريون في المتوسط حوالي 50% أكثر من الكنديين، لكنهم يستهلكون ربع كمية الوقود الأحفوري.
لفهم التحديات، صممت بلومبيرغ إيكونوميكس مؤشراً يأخذ في الاعتبار الضغط على نظام الكهرباء في كل دولة من دول مجموعة العشرين. وقاس هذا الضغط باعتباره مجموعاً يشمل خمسة عوامل: كفاية الطاقة، والطلب، والكلفة، وفقدان الطاقة في الشبكة، وتأثيرات المناخ.
في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، شهدت معظم الدول ارتفاعاً سريعاً في الطلب على الكهرباء وبطئاً في نمو العرض، ما أدى إلى ضغوط على الشبكة. وفي العقد الثاني من الألفية الثانية، ساهم تحسين إدارة الشبكة وانخفاض استهلاك الطاقة في تشغيلها بسلاسة إلى حد كبير.
"هذا الهدوء يتلاشى"، هذا ما قالته إليونورا مافرويدي، الخبيرة الاقتصادية المقيمة في باريس والتي قادت تحليل بلومبيرغ إيكونوميكس. وتشهد معظم الدول الغنية الآن تزايداً في الضغط على أنظمة الكهرباء لديها خلال السنوات القليلة الماضية.
في أوروبا والولايات المتحدة، ظل الطلب على الكهرباء ثابتاً أو متراجعاً تقريباً، لكن سيناريو التحول الاقتصادي الذي وضعته بلومبيرغ يتوقع ارتفاعه بأكثر من 40% على مدى العقدين المقبلين
في أوروبا والولايات المتحدة، ظل الطلب على الكهرباء ثابتاً أو متراجعاً تقريباً على مدى العقدين الماضيين، لكن سيناريو التحول الاقتصادي الذي وضعته بلومبيرغ يتوقع ارتفاعه بأكثر من 40% على مدى العقدين المقبلين.
أظهرت الدراسة أنه ما لم يتم تعزيز شبكة الكهرباء الهولندية بشكل أسرع، فقد يكلف ذلك البلاد ما بين ثمانية مليارات و30 مليار يورو سنوياً من الخسائر في النشاط الاقتصادي وضياع فوائد الاستدامة، أي ما يصل إلى 1800 يورو للفرد سنوياً. وفي ألمانيا، تحذر جمعيات الأعمال المحلية من أن نقص إمدادات الكهرباء الآمنة والسريعة يُشكل تهديداً للاقتصاد الصناعي الألماني. أما في المملكة المتحدة، فقد دفع مشغلو الشبكة 1.4 مليار جنيه إسترليني (1.9 مليار دولار) حتى الآن هذا العام لتشغيل محطات الغاز ذات الكلفة العالية، وأوقفوا تشغيل توربينات الرياح الأرخص في الشمال لعدم ربطها بمراكز الاستهلاك ذات سعة الشبكة الكافية.
وكان انقطاع التيار الكهربائي أحد الأسباب التي دفعت غوغل مثلاً إلى إلغاء خططها لإنشاء مركز بيانات بالقرب من برلين في وقت سابق من هذا العام. كما أن مركز بيانات فرانكفورت غير قادر على التوسع لأن شركات الكهرباء لا تستطيع توفير الطاقة الكافية حتى عام 2033. وقد دفعت أزمة نقص الكهرباء شركة مايكروسوفت إلى نقل استثماراتها في مراكز البيانات من أيرلندا والمملكة المتحدة إلى دول الشمال الأوروبي.
حتى في قلب وادي السيليكون، لا يمكن لمراكز البيانات أن تبدأ العمل لأن شركة الكهرباء المحلية في سانتا كلارا غير قادرة على توفير الطاقة الكافية. وقد يبقى مركز البيانات الذي تقدمت شركة ديجيتال ريالتي ترست بطلب لبنائه عام 2019 مهجوراً لسنوات.
وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع مؤشر ضغط نظام الكهرباء في بلد ما بمقدار انحراف معياري واحد مقارنةً بمتوسطه التاريخي سيؤدي إلى انخفاض حصة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.33%. وبما أن الاستثمار يمثل حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط في الدول الغنية عام 2024، فإن ذلك يشير إلى انخفاض في الإنفاق الرأسمالي يراوح بين 1.5% و2%.