عاش مليارديراً ومات مفلساً... إليك القصة الكاملة لانهيار إمبراطورية غاري وينيك أغنى أغنياء لوس أنجليس

19 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:28 (توقيت القدس)
غاري وينيك في بوسطن، 28 يناير 2002 (جيمس لينس/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- برز غاري وينيك في أواخر التسعينيات كملياردير مؤثر في لوس أنجليس، حيث أسس شركة وحقق ثروة ورقية تقدر بـ 6.2 مليارات دولار، مما جعله أغنى رجل في المدينة.
- بعد وفاته في نوفمبر 2023، تبين أنه كان يعاني من ضائقة مالية وديون ضخمة، مما يعكس حقيقة أن الثروات الفائقة ليست دائماً أموالاً متاحة بل ثروات "على الورق".
- رغم البذخ الذي عاشه، تراكمت الديون عليه، وتخوض زوجته كارين الآن معركة قضائية لمنع حجز وبيع ممتلكاتهم.

في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان اسم غاري وينيك يتردد في أروقة المال والسياسة في لوس أنجليس كما لو كان أحد أركانها الثابتة. ملياردير يتبرع بسخاء لحديقة الحيوان، يصافح الرؤساء ويتحرك بثقة بين كبار رجال الأعمال. خلال أقل من عامين، صنعت له شركة أسسها من الصفر ثروة ورقية قُدّرت بنحو 6.2 مليارات دولار، ليُصنف حينها أغنى رجل في المدينة، في صعود أسرع من صعود جون دي روكفلر أو بيل غيتس. كانت قصته أشبه بحلم أميركي مكتمل الأركان. فقد كان مهاجراً من لونغ آيلاند، تلميذاً سابقاً لأسطورة سندات الدين المرتفع مايكل ميلكن، قبل أن يتحوّل إلى نجم من نجوم فقاعة الإنترنت. حتى إنّ إحدى الصحف كتبت عام 1999، أن مدبرة منزله القديمة، التي منحها أسهماً في شركة ناشئة، أصبحت مليونيرة هي الأخرى، وتستعد لتوظيف مدبرة منزل خاصة بها.

لكن بعد وفاة وينيك في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 عن 76 عاماً، انكشفت صورة مغايرة تماماً خلف الواجهات اللامعة. فعلى الرغم من القصور الفاخرة والمجموعات الفنية النادرة وأسلوب الحياة الباذخ، تبيّن أن الرجل كان يعاني ضائقة سيولة حادة، وكان مثقلاً بديون ضخمة رهَن مقابلها معظم ممتلكاته، بما فيها خاتم زواج زوجته. ولم تكن الصدمة عائلية فحسب، بل هزّت دوائر النخبة في لوس أنجليس، إذ إنّ أصدقاء مقرّبين ورجال أعمال افترضوا لسنوات أن موارد غاري وينيك لا تنضب، وجدوا أنفسهم أمام لغز محيّر: كيف يمكن لإمبراطورية بهذه الضخامة أن تكون خاوية من النقد؟

والقصة، في جوهرها، بحسب تقرير موسّع جداً أوردته وول ستريت جورنال، تعكس حقيقة معاصرة عن الثروات الفائقة: الأرقام الضخمة التي تملأ قوائم الأغنياء ليست دائماً أموالاً متاحة، بل غالباً ثروات "على الورق" مرتبطة بتقييمات متفائلة أو أصول غير سائلة أو مديونية عالية تجعل الانهيار سريعاً حين تتغير الظروف. وقد تعلّم وينيك لعبة الرافعة المالية مبكراً. ففي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان جزءاً من الدائرة الضيقة لمايكل ميلكن في شركة دريكسل برنهام، يعمل على صفقات استحواذ ممولة بالديون، ويتقن فكرة أن "السمعة رأس مال". لاحقاً، نقل هذا المنطق إلى مشروعه الأكبر "غلوبال كروسينغ"، الشركة التي راهنت على مدّ كابلات ألياف ضوئية تحت البحار لربط العالم في عصر الإنترنت.

الأرقام الضخمة التي تملأ قوائم الأغنياء ليست دائماً أموالاً متاحة، بل غالباً ثروات "على الورق" مرتبطة بتقييمات متفائلة أو أصول غير سائلة أو مديونية عالية تجعل الانهيار سريعاً حين تتغير الظروف

وبدت الفكرة عبقرية، آنذاك، لأن الأسواق كانت متعطشة، فقفزت التقييمات إلى مستويات وُصفت لاحقاً بالعبثية. لكن مع انفجار فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، تلاشى الطلب وبقيت الديون. وفي يناير/كانون الثاني 2002، أعلنت "غلوبال كروسينغ" إفلاسها، في واحدة من أشهر انهيارات عصر الدوت كوم، مدمّرة عشرات المليارات من القيمة السوقية. وغاري وينيك الذي باع أسهماً بقيمة تقارب 730 مليون دولار قبل الانهيار، لم يغيّر نمط حياته. اشترى عام 2000 قصر "كازا إنكانتادا" في بيل إير مقابل 94 مليون دولار، في أغلى صفقة عقارية شهدتها الولايات المتحدة حينها، ثم أنفق عشرات الملايين على ترميمه، وجلب له فنانين ومعماريين وحرفيين من أنحاء العالم. كما ملأ القصر بأعمال فنية لسي توومبلي وإدوارد هوبر، واستضاف فيه نخب السياسة والفن والمال.

ورغم الدعاوى القضائية، وتسويات بلغت 55 مليون دولار مع مساهمين اتهموه بالتضليل، استمر البذخ، من منازل في ماليبو ونيويورك، وعضوية في أرقى النوادي، إلى تبرعات تجاوزت 100 مليون دولار لمؤسسات خيرية، فضلاً عن علاقات وثيقة مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. لكن خلف الكواليس، كانت الفواتير تتراكم. استثمارات لاحقة لم تحقق الوعود ونزاعات قانونية مكلفة وحاجة متزايدة إلى السيولة. ثم في 2020، لجأ غاري وينيك إلى صديق قديم للحصول على خط ائتمان بقيمة 100 مليون دولار، مرهون بقصوره وأعماله الفنية ومجوهراته. ومع الوقت، تضخم الدين إلى نحو 155 مليون دولار.

وبعد وفاته المفاجئة، تقول زوجته كارين وينيك إنها اكتشفت حجم المأزق الحقيقي للمرة الأولى. واليوم، ها هي تخوض معركة قضائية شرسة لمنع حجز وبيع القصر التاريخي ومنزل ماليبو، متهمة الجهة المقرضة بتدبير "قرض بهدف الاستحواذ" سيتركها بلا مأوى أو مدخرات. وفي المقابل، تنفي الشركة هذه الاتهامات وتؤكد أن القروض كانت معروفة ومستمرة حتى بعد وفاة غاري وينيك المفلس. ولم تُحسم القصة بعد في المحاكم، لكن رمزيتها باتت واضحة. فرجل عرف الرافعة المالية جيداً، وبنى ثروة مذهلة بسرعة قياسية، انتهى أسيراً لها حين سارت في الاتجاه المعاكس.

المساهمون