القاهرة تحتكر 90% من الشركات الناشئة في مصر

27 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
ورشة تابعة لشركة ناشئة بمدينة العاشر من رمضان في مصر، 8 ديسمبر 2022 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تقدمت مصر في مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2025/2026 إلى المرتبة 35، بفضل تحسينات في التمويل والبنية التحتية والدعم المؤسسي، لكن التمركز الجغرافي للشركات الناشئة في القاهرة يبقى تحدياً كبيراً.

- احتفظت مصر بمركزها الأول في ريادة الأعمال بشمال أفريقيا، مدعومة بالسوق الكبيرة والجاهزية الرقمية، مع إجراءات حكومية مثل قانون تنمية المشروعات وتوجيه البنوك لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

- لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، يجب تسريع نمو الشركات الناشئة خارج القاهرة، وزيادة تدفقات رأس المال المخاطر وتحسين فرص التمويل والخدمات في المحافظات.

مع صعود مصر 5خمسة مراكز دفعة واحدة في مؤشر ريادة الأعمال العالمي خلال عام 2025/ 2026، لتحتل المرتبة الـ35 من بين 53 اقتصاداً شملها المؤشر، إلا أن هذا التحسن اقترن بوجود تحديات هيكلية، أبرزها استمرار تمركز نحو 90% من الشركات الناشئة في العاصمة القاهرة، ما يعكس محدودية انتشار منظومة ريادة الأعمال خارج العاصمة.

وأظهر عدد جديد من سلسلة "مصر في المؤشرات الدولية.. من التحديات إلى الإنجازات" الصادر اليوم الاثنين عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن مصر تقدمت إلى المركز الـ35 عالمياً في مؤشر ريادة الأعمال الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) خلال 2025/ 2026، مقارنة بالمركز الـ40 في إصدار 2024/ 2025، وهو ما يعكس تحسناً في بعض عناصر بيئة الأعمال، خاصة التمويل والبنية التحتية والدعم المؤسسي والثقافي.

رغم هذا التقدم، رصد" العربي الجديد" أن ترتيب مصر لا يزال يضعها في النصف الأدنى من الاقتصادات المشمولة بالمؤشر، إذ تتقدم عليها 34 دولة، وهو ما يشير إلى استمرار الحاجة إلى تحسين بيئة الأعمال وزيادة قدرة الشركات الناشئة على النمو والمنافسة. وفي مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة الصادر عن مؤسسة ستارت أب بلنك "StartupBlink"، احتلت مصر المركز الـ65 عالمياً من بين 118 دولة خلال عام 2026، بعدما تقدمت 16 مركزاً مقارنة بموقعها قبل ست سنوات، في تحسن وصفه التقرير بأنه يعكس تطوراً تدريجياً في بيئة ريادة الأعمال وقدرة السوق المصرية على جذب الشركات الناشئة.

تكشف البيانات الرسمية في الوقت نفسه عن استمرار تركز النشاط الريادي داخل العاصمة، إذ تستحوذ القاهرة وحدها على نحو 90% من إجمالي الشركات الناشئة في مصر، بإجمالي يقدر بنحو 632 شركة ناشئة، بينما لا تتجاوز حصة باقي المحافظات الـ26 مجتمعة، والتي تضم 100 مليون نسمة، نحو 10% فقط، وهو ما يبرز اتساع الفجوة الجغرافية في توزيع الاستثمارات والشركات الناشئة.

أشار تقرير مجلس الوزراء، اليوم، إلى أن القاهرة تعد أبرز النظم البيئية للشركات الناشئة في شمال أفريقيا، وتضم شركة ناشئة واحدة تجاوزت قيمتها السوقية مليار دولار، فيما يبلغ معدل كثافة الشركات الناشئة نحو أربع شركات لكل 100 ألف نسمة، وسجل النظام البيئي للشركات الناشئة في العاصمة معدل نمو سنوي بلغ 0.7% خلال عام 2025. ويعكس هذا المعدل نمواً إيجابياً، لكنه يظل محدوداً مقارنة بالأسواق الناشئة الأسرع نمواً عالمياً، التي تحقق معدلات نمو سنوية أعلى بكثير في منظومات الشركات الناشئة.

توزيع الشركات الناشئة في مصر
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

في المقابل، احتفظت مصر بالمركز الأول على مستوى شمال أفريقيا في ريادة الأعمال للعام الخامس على التوالي منذ عام 2021، وهو ما يعزز مكانتها الإقليمية رغم احتدام المنافسة بين دول المنطقة على جذب الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة. وأرجع مركز المعلومات هذا الأداء إلى عدة عوامل، من بينها تجاوز عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة، ما يوفر سوقاً كبيرة للشركات، وتوافر أعداد كبيرة من الخريجين سنوياً، فضلاً عن تحسن الجاهزية الرقمية، واتساع الخدمات الحكومية الإلكترونية، واستمرار برامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر الرغبة نحو ريادة الأعمال بين المصريين، إذ أبدى نحو 47% من غير المنخرطين حالياً في أنشطة ريادية رغبتهم في تأسيس مشروعات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما يعكس وجود قاعدة واسعة من رواد الأعمال المحتملين. واستعرض التقرير عدداً من الإجراءات الحكومية الداعمة للقطاع، من بينها قانون تنمية المشروعات، وإلزام البنوك بتوجيه ما لا يقل عن 25% من محافظها الائتمانية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مع تخصيص ما لا يقل عن 10% للمشروعات الصغيرة، وتخصيص 40% من عقود الجهات الحكومية لهذه المشروعات، وتخصيص 30% من الأراضي الصناعية والسياحية والعمرانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

لمَّح التقرير إلى استثمارات حكومية تقترب من 300 مليار جنيه (نحو 6 مليارات دولار) لدعم البرامج والمشروعات الموجهة إلى المرأة خلال خمس سنوات، إلى جانب إطلاق مبادرات مثل "كريتيفا" و"رواد مصر الرقمية" وحاضنات الأعمال التكنولوجية، فضلاً عن إنشاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال عام 2024 لتنسيق السياسات الداعمة للشركات الناشئة. 

ورغم تلك الإجراءات، تظهر الأرقام أن الفجوة لا تزال كبيرة بين الوضع الحالي والمستهدفات الحكومية المعلنة ضمن رؤية مصر 2030، إذ تستهدف الدولة رفع عدد الشركات الناشئة إلى 5 آلاف، مقارنة بنحو 632 شركة حالياً، إلى جانب خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وجذب خمسة مليارات دولار من استثمارات رأس المال المخاطر، منها مليار دولار عبر مبادرة التمويل الموحد.

جانب من اجتماع رئاسة الوزراء المصرية بمدينة العلمين. 26 يوليو 2026 (رئاسة الوزراء)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

يرى مسؤولون في اتحاد الغرف الصناعية أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تسريع نمو الشركات الناشئة بوتيرة تفوق المعدلات الحالية، مع توسيع انتشارها خارج القاهرة، وزيادة تدفقات رأس المال المخاطر، وتحسين فرص حصول الشركات في المحافظات على التمويل والخدمات الاستشارية وحاضنات الأعمال، بما يسمح ببناء منظومة ريادة أعمال أكثر توازناً على مستوى الجمهورية.

(الدولار = 50.73 جنيهاً تقريباً)