الفيدرالي يخفض الفائدة.. ودول الخليج والأردن تتبع الخطوة
استمع إلى الملخص
- أظهرت مؤشرات القطاع المصرفي الأردني أداءً متيناً بارتفاع ودائع العملاء والتسهيلات الائتمانية، مع نمو في الدخل السياحي وتحويلات العاملين والصادرات الكلية، مما يعزز الاستقرار النقدي والمالي.
- في دول الخليج، خفضت السلطات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما يعزز الطلب على الائتمان ويدعم نمو الاستهلاك، خاصة في السعودية مع نمو القروض العقارية.
قررت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني في اجتماعها السادس لهذا العام تخفيض "سعر الفائدة الرئيسي" للبنك المركزي وبقية أسعار فائدة أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس "ربع نقطة مئوية "، وذلك اعتباراً من يوم الأحد 21 سبتمبر/ أيلول 2025. وقال البنك المركزي الأردني، في بيان اليوم الخميس، إن هذا القرار يأتي "استناداً إلى تقييم اللجنة للمستجدات الاقتصادية والنقدية والمالية، ومتابعتها لاتجاهات أسعار الفائدة اقليمياً وعالمياً، إذ بلغ معدل التضخم 1.86% خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، مع توقعات باستقراره حول 2.2% لعام 2025 كاملاً، ما يسهم في الحفاظ على القوة الشرائية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني".
كما تؤكد المؤشرات قوة الاستقرار النقدي في الأردن، مدعوماً بمستوى مرتفع من الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، والتي بلغت نحو 22.8 مليار دولار في نهاية أغسطس/ آب 2025، وهو ما يغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة 8.7 شهراً. وعلى نحو مماثل، واصلت مؤشرات القطاع المصرفي إظهار أدائها المتين، إذ ارتفع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك بنسبة 5.7%، على أساس سنوي، ليصل إلى 48.3 مليار دينار مع نهاية شهر تموز 2025، كما سجلت التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك نمواً نسبته 2.8%، على أساس سنوي، لتبلغ نحو 35.6 مليار دينار. (الدينار الأردني=1.41 دولاراً)
وأظهرت مؤشرات المتانة المالية قوة ملاءة القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير البيانات الأولية للنصف الأول من العام الحالي إلى أن معدل كفاية رأس المال، الذي يقيس قدرة البنوك على تغطية المخاطر والوفاء بالتزاماتها المالية، بلغ 18%، وهو ضمن النسب المرتفعة في المنطقة، فيما بلغت نسبة السيولة القانونية 142.4%، متجاوزة النسبة المفروضة من قبل البنك المركزي والبالغة 100%.
وقال البنك المركزي الأردني: "لقد واصل القطاع الخارجي إظهار مرونة عالية، حيث ارتفع الدخل السياحي بنسبة 7.5% خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي ليصل إلى 5.3 مليارات دولار، مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، كما ارتفعت تحويلات العاملين في الخارج بنسبة 1.5% خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي لتصل إلى 2.1 مليار دولار". وفي السياق ذاته، سجلت الصادرات الكلية نمواً بنسبة 8.3% خلال النصف الاول من العام الحالي، لتصل قيمتها إلى 6.8 مليارات دولار.
وأكد البنك المركزي الأردني "التزامه المُستمر بمتابعة التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على المستويين المحلي والدولي، واتخاذه كافة التدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، بما يضمن تحقيق مستويات تضخم معتدلة ومستقرة، وبما يخدم أهداف النمو الاقتصادي المستدام في الأردن".
دول الخليج تتبع أول خفض للفائدة من الفيدرالي هذا العام
في المقابل، اتبعت دول الخليج العربية أول خفض لمعدل الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا العام، مما يوفر بعض الارتياح في ما يتعلق بالطلب على الائتمان وقطاع الإسكان. ويأتي خفض الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس بعد ما يقرب من عام من التوقفات، وعادة ما يتحرك صناع السياسات في الخليج بخطى متوازية بسبب سياسة ربط عملاتهم بالدولار الأميركي. ومع ذلك، فإن الضغوط التضخمية في المنطقة كانت عامة أقل حدة مقارنة بالولايات المتحدة، بحسب ما نقلت وكالة "بلومبيرغ".
وقالت مونيكا مالك، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، قبل إعلان الفيدرالي: "نعتقد أن الطلب على الائتمان الاستهلاكي سيتعزز بشكل خاص مع دورة خفض الفائدة، رغم أن انخفاض تكاليف الاقتراض سيكون إيجابياً أيضاً للشركات والقطاع الحكومي. خفض سبتمبر، بحد ذاته، سيكون له تأثير محدود، إلا أن التوقعات بدورة خفض أعمق مقارنة بما كان متوقعاً قبل بضعة أشهر أمر مهم".
وبحسب "بلومبيرغ"، لا يزال سعر الفائدة بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر (سايبور) يشهد تقلبات منذ بداية العام، لكنه لا يزال يحوم فوق 5%، وهو أعلى مما كان عليه خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وحتى بعد انهيار أسعار النفط في عام 2020. ووفقاً لنايرش بيلانداني، المدير الإداري لأبحاث الأسهم في شركة "جيفريز إنترناشونال ليمتد"، فإن أسعار النفط المنخفضة هي السبب الأساسي وراء تشديد السيولة في السعودية. وقال: "لقد أثرت الإيرادات النفطية المنخفضة تدريجياً على خلق السيولة المصرفية المحلية مقارنة بالسنوات السابقة".
ومع ذلك، ففي حين أن خفضاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس قد لا يكون له تأثير يُذكر على سيولة السعودية، ستستفيد قطاعات مثل الإسكان في مختلف أنحاء الخليج مِن بدء دورة التيسير النقدي من قبل الفيدرالي. وقالت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في "ستاندرد تشارترد بي إل سي"، قبل خفض الفيدرالي: "من شأن انخفاض أسعار الفائدة أن يكون له آثار إيجابية تتجاوز سوق الإسكان لتشمل نمو الاستهلاك، حيث تستفيد دخول الأسر المتاحة من انخفاض معدلات الرهن العقاري، خاصة في السعودية، حيث تشهد القروض العقارية نمواً كبيراً".