- من المتوقع أن ترتفع واردات الحبوب إلى 3.3 ملايين طن، بزيادة 7% عن المتوسط، مع زيادة واردات القمح بنسبة 12%، نتيجة الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية وسط محدودية الإنتاج المحلي.
- حذرت الفاو من استمرار الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء، حيث ارتفع معدل تضخم الغذاء بنسبة 18% في مايو 2026، مما يؤثر سلباً على سبل المعيشة والاستقرار الاقتصادي.
توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تراجع إنتاج ليبيا من الحبوب بنحو 20% خلال عام 2026 مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، نتيجة تقلبات الأحوال الجوية وتراجع معدلات الأمطار في مناطق الإنتاج الرئيسية، في وقت يُنتظر أن ترتفع فيه واردات البلاد من الحبوب إلى مستويات تفوق المعدل المعتاد لتلبية الطلب المحلي.
وقالت المنظمة، في تقرير صدر اليوم الأحد ونشرته منصة الإغاثة الدولية "ريليف ويب"، إن محصول القمح والشعير الشتوي، الذي بدأ حصاده في مايو/أيار، تأثر بموجة جفاف صاحبت موسم الزراعة بين أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، ما أدى إلى تأخر عمليات البذر وانخفاض المساحات المزروعة في معظم أنحاء البلاد.
وأضاف التقرير أن تحسن الأمطار منذ مارس/آذار الماضي لم يكن كافياً لتعويض النقص، إذ ظلت كميات الهطول أقل بكثير من المعدلات الطبيعية في المنطقة الشرقية، لا سيما في الجبل الأخضر الذي يعد من أهم مناطق إنتاج الحبوب في ليبيا.
وبحسب تقديرات المنظمة، سيبلغ إجمالي إنتاج الحبوب خلال عام 2026 نحو 150 ألف طن، بانخفاض يقارب 20% عن متوسط الإنتاج خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وفي المقابل، توقعت "الفاو" ارتفاع احتياجات ليبيا من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2026-2027 (يوليو/تموز - يونيو/حزيران) إلى نحو 3.3 ملايين طن، بزيادة تقارب 7% عن المتوسط، بينما يُنتظر أن تصل واردات القمح وحدها إلى 1.5 مليون طن، أي بزيادة تبلغ نحو 12% عن المعدل المعتاد. وأرجع التقرير هذه الزيادة إلى اعتماد ليبيا الكبير على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها الغذائية، في ظل محدودية الإنتاج المحلي المتوقع هذا العام.
كما حذرت المنظمة من استمرار الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء، مشيرة إلى أن معدل تضخم الغذاء ارتفع بنحو 18% على أساس سنوي في مايو/أيار 2026، مدفوعاً بتراجع قيمة الدينار الليبي بنحو 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الأمر الذي زاد من تكلفة استيراد السلع الغذائية. وأضافت أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ينعكس سلباً على سبل المعيشة وإمكانية الحصول على الخدمات الأساسية.
وفي الجانب الإنساني، أشار التقرير إلى أن أكثر من 110 آلاف لاجئ كانوا مسجلين في ليبيا حتى إبريل/نيسان 2026، وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لافتاً إلى أن نقص التمويل يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون والنازحون داخلياً.
ويأتي التقرير في وقت تسعى فيه السلطات الليبية إلى تعزيز الأمن الغذائي من خلال تشجيع إنتاج الحبوب محلياً، وتطوير البنية التحتية للري، وإنشاء جهاز مختص بإدارة مخزون الحبوب، إلا أن التقلبات المناخية والاعتماد المرتفع على الواردات لا يزالان يمثلان تحديين رئيسيين أمام تحقيق الاكتفاء الغذائي.