الغلاء يزيد الغش في تركيا والحكومة ترفع الغرامات على المخالفين

16 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
أسواق تركيا، إسطنبول في 1 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تفاقمت حالات الغش الغذائي في تركيا مع ضبط كميات كبيرة من اللحوم المهرّبة وغير الخاضعة للرقابة الصحية، مما أدى إلى فتح تحقيقات واسعة النطاق وإتلاف المواد المضبوطة.
- تم ضبط 11 طناً و250 كيلوغراماً من اللحوم المهرّبة في ثلاث منشآت غذائية قرب أنقرة، واعترف المتهمون ببيعها لجهات حكومية، مما دفع السلطات إلى تكثيف حملات الرقابة.
- تسعى تركيا للحفاظ على سلامة الغذاء عبر تكثيف الرقابة وفرض غرامات مالية كبيرة، حيث ضاعفت السلطات الغرامات بنسبة 43.93% لضمان جودة المنتجات.

تفاقمت في تركيا حالات التدليس والغش الغذائي، من خلال بيع لحوم مهرّبة وغير خاضعة للرقابة الصحية، حتى أنها وصلت إلى مؤسسات حكومية. الأمر أعاد فتح ملف الرقابة على الغذاء والأسواق إلى الواجهة، وسط وعيد من وزير الزراعة والغابات التركية للمخالفين، وتشديده على أن سلامة غذاء الأتراك خط أحمر.

وتتفاعل قضية اللحوم المخالفة للمواصفات بعد اعتراف المتهمين ببيعها أيضاً لمؤسسات حكومية، مثل كلية شرطة غولباشي، والمكتبة الوطنية، ومؤسسة سجن سينجان المفتوح. هذا ما وسّع التحقيقات ودفع إلى التواصل مع تلك المؤسسات لإتلاف المواد، وفتح تحقيق خشية انتشار الفساد.

وكانت جهات رقابية، وبعد شكاوى، وبالتنسيق مع مكتب المدعي العام في منطقة "أكيورت"، قد ضبطت قبل يومين في ثلاث منشآت غذائية بالمنطقة القريبة من العاصمة أنقرة، كمية بلغت 11 طناً و250 كيلوغراماً من اللحوم المهرّبة، تقدَّر قيمتها السوقية بـ 14.5 مليون ليرة. وقد جرى إتلافها بعد فحص العينات. لكن القضية أخذت أبعاداً أخرى، بعد اعتراف المشتبه بهما ببيع اللحوم المهرّبة لبعض الجهات الحكومية، وفق ما كشف تلفزيون "أيكول تي في" أمس الأحد.

وفي السياق، يقول تاجر اللحوم ومدير منشأة "Şehir Kasabı" الغذائية، محمد تناري، لـ"العربي الجديد"، إن قضية لحوم "البقر والدجاج" التي ضُبطت في منشآت بيع لحوم الكفتة قرب أنقرة، توسعت بشكل كبير بسبب حجم الكمية ووصولها إلى مؤسسات حكومية. وأوضح أنه من المفترض أن تلك الجهات، وقبل الشراء، تسأل عن مصدر اللحوم وتقوم بفحصها للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك البشري، مشيراً إلى تكثيف حملات الرقابة مؤخراً، "خصوصاً على اللحوم"، نتيجة غلاء الأسعار وكثرة المخالفات.

من جهته، يشير تاجر الأغذية جيزمي آرال إلى "استحالة رقابة جميع الأسواق والباعة"، لكنه يرى أن المنافسة والسوق المفتوح كفيلان بطرد السلع الرديئة، "مع ضرورة القيام بتفتيش مستمر ومفاجئ من قبل الرقابة". ويعتبر آرال أن العقوبات المتدرجة، من الغرامات الكبيرة وصولاً إلى الإغلاق والمحاكمة، تساهم في ضبط الأسواق.

ويلفت إلى أن الغلاء المتصاعد يزيد من حالات التلاعب بالمواصفات وبيع سلع رخيصة، خاصة في الأسواق الشعبية "البازارات الأسبوعية" التي نادراً ما تشهد رقابة. وأكد لـ"العربي الجديد" أهمية الرقابة المستمرة على المنشآت الغذائية المنتجة والمصنِّعة، خصوصاً تلك التي تزوّد الأسواق والمحال أو تصدّر منتجاتها إلى الخارج.

وكانت وزارة الزراعة والغابات قد أعلنت أنها فتشت 91,820 منشأة غذائية خلال شهر آب/ أغسطس الماضي، وأسفرت عملياتها عن توقيع 2,243 عقوبة إدارية، توزعت على 709 منشآت إنتاج غذائي، و941 منشأة بيع، و593 منشأة خدمة غذائية جماعية.

وتوعّد وزير الزراعة والغابات، إبراهيم يومكلي، المخالفين، مؤكداً أن "سلامة الغذاء خط أحمر"، وأن الوزارة "ستمضي بثبات في عمليات الرقابة من دون تهاون". وكشف، بحسب ما أوردت وكالة "نيو ترك"، عن فرض غرامات مالية قدرها 176,723,671 ليرة تركية على المخالفين، إضافة إلى رفع دعاوى قانونية ضد 21 من أصحاب المنشآت لدى النيابات العامة.

وتسعى تركيا عبر الرقابة والغرامات إلى الحفاظ على سلامة الغذاء في أسواقها المحلية، وضمان مواصفات ومنع الغش بما يحفظ سمعة منتجاتها التي دخلت أسواق المنطقة العربية وأوروبا وحازت قبول المستهلكين.

وقد ضاعفت السلطات هذا العام الغرامات بنسبة 43.93%، محدِّدة الحد الأدنى للغرامة المفروضة على الشركات التي ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه عند 143,930 ليرة، والحد الأقصى عند 1,439,300 ليرة. كما رفعت الغرامة على التلاعب في السوق أو تعطيل المنافسة الحرة من قبل الشركات المنتجة أو الموردة أو التجارية، من حدود 1 إلى 12 مليون ليرة في عام 2024، إلى ما بين 1.439 و17.171 مليون ليرة هذا العام.