الغابون... رحلة لا تنسى في الأدغال على خطى طرزان

لميس عاصي
26 سبتمبر 2020

أطلق عليها البعض "آخر جنان عدن على الأرض". بمجرد أن تصل إلى هذه الأرض المنسية، ستشعر بأنك أصبحت في عالم آخر، لم تتخيل يوماً وجوده في الحياة الطبيعية. فجأة ستجد نفسك في جنة شاسعة وغير مكتشفة، شواطئ رملية بيضاء، غابات كثيفة، أنهار وبحيرات، وتنوع بيولوجي بيئي خلاب، ناهيك عن فرصة لرؤية حيوانات نادرة.

الوجهة ستكون إلى الغابون. تلك الدولة الأفريقية الواقعة وسط غرب أفريقيا، والتي تتمع بمساحة كبيرة وكثافة سكانية ضئيلة. بدأت الغابون باستقطاب السياح بعد العام 2003 تحديداً، حيث صدرت العديد من التشريعات الداخلية التي حولت نحو 10% من مساحة البلاد إلى محميات طبيعية، ومتنزهات وطنية.

ربما يسأل المرء ما الذي يدفعني إلى زيارتها بالرغم من جمال طبيعتها؟ الإجابة ببساطة لأنك ستقضي رحلة مليئة بالمغامرات الاستثنائية أيضاً التي لم تحظ بها يوماً. مغامرات خطيرة نوعاً ما، لكنها تستحق التحدي. 

متنزه لوانغو الوطني

أهلا بكم في عالم من الطبيعة الساحرة. العبارة الأولى التي تقرأها عندما تصل إلى حديقة أو متنزه لوانغو الوطني. تشكل المتنزه على الخط الساحلي للبلاد، حيث غابات السافانا، ومجموعة متنوعة من الحيوانات والطيور، ما جعله وجهة ترفيهية بيئية مهمة لدى الزوار.

النشاطات متنوعة، تبدأ برحلات عبر سيارات الدفع الرباعي لاكتشاف الطبيعة والحيوانات. أسراب من الفيلة تقطع الأنهار، قرود تقفز بين الغابات المطيرة، والكثير من الحيوانات الأليفة تدور من حولك، كالغزلان.

يحظى صيد الأسماك بشعبية كبيرة، لذا فإن أبرز النشاطات التي يمكن القيام بها هناك التوجه إلى البحيرة الغربية، للقيام برحلة عبر الزوارق الخشبية، واكتشاف جزء من المتنزه، ومن ثم سيكون السياح على موعد للبدء برحلة الصيد التي لا تخلو من المخاطر، خاصة إذا صادف مرور أي من الحيوانات المائية الخطيرة، كالتماسيح.

مناطق بحرية

الرحلة إلى بحيرة فيرنان فاز، إحدى أبرز المعالم استكشاف منطقة Ogooué البحرية، مميزة وشيقة، نظراً لتنوع النشاطات الترفيهية، إضافة إلى كونها موطن مشروع Fernan-Vaz Gorilla الجدير بالثناء، والذي يرعى حيوانات الغوريلا منذ العام 2001 خوفاً من اصطيادها، لذا ستنبهر عند زيارة المشروع والتعرف على أنواع نادرة من الغوريلا الأفريقية.

تتسم المدينة بالهدوء، بحيث لا يزيد عدد سكانها عن 2000 شخص، وبفضل بنيتها التحتية الجيدة، فهي توفر العديد من الأنشطة الترفيهية، منها رحلات القوارب، أو القيام برحلات عبر الزلاجات المائية وغيرها من الرياضات المائية.

إضافة إلى ذلك، سيتمكن السائح من السير فوق الجسور المعلقة فوق الأنهار، للانتقال من مكان إلى آخر، وبحسب موقع Lonely planet السياحي، فإن كم الألعاب الترفيهية، والأنشطة تجعل السائح يقضي أكثر من يوم في هذه المنطقة.

مغامرات خطرة

عندما أراد منتجو أفلام طرزان في هوليوود التصوير في أرض غريبة ومليئة بالأدغال الاستوائية الكثيفة، كان هناك موقع واحد فقط من شأنه أن يستجيب لدعوتهم إلى البرية: إنه متنزه غابون إيفيندو الوطني. المتنزه ليس فقط مساحات خضراء واسعة، بل هو أيضاً موطن لأكبر وأضخم الشلالات في غرب أفريقيا، حيث صورت هناك مشاهد ساحرة من سلسلة أفلام طرزان، خاصة في أسفل نهر إيفيندو، أهم نهر في الغابون.

يقول مؤسس موقع travel blog سيتورت جونز "لم تكن الرحلة نفسها خالية من المخاطر، فبمجرد أن تصعد في القارب لاجتياز النهر والوصول إلى الشلالات المائية، ستعيش تجربة خطيرة بفضل الصخور والأودية الوعرة". ويضيف "ما إن تصل إلى منبع الشلالات حيث التيارات المائية، ستحظى بفرصة رائعة لاكتشاف الطبيعة، وتحاول جاهداً رؤية الحيوانات المائية، كفرس النهر، وغيرها الكثير.

تراث غني

صحيح أن الأماكن الطبيعية الخلابة تشكل العوامل الرئيسية لزيارة الغابون، لكن هناك وجه آخر عليك التعرف عليه، يتعلق بالثقافة الأفريقية، حيث تقام العديد من السهرات الفلكلورية التي لا تخلو من الاندهاش والسعادة.

الموسيقى الأفريقية حاضرة في كل مكان تقصده، لكن في العاصمة لايبرفيل، ستكون على موعد مع مهرجانات تقام أسبوعياً خاصة في نهاية الأسبوع، حيث يرتدي الأفارقة الثياب التقليدية، ويجولون في الشوارع العامة، يقدمون وصلات فنية أفريقية، منها ما يتعلق بتراثهم، أو معتقداتهم، ومنها ما يكون فقط للترفيه واستقطاب السياح.

في العاصمة، لا بد للزائر من تخصيص وقت لزيارة الأماكن التراثية، كالكنائيس والأديرة، والقلاع، والتعرف على الهندسة الأفريقية. إضافة إلى ذلك، ينصح دائماً بتذوق الأسماك المشوية في المطاعم المنتشرة بالقرب من الشواطئ، لأنها تتميز بمذاق فريد، وهي فرصة مناسبة للتعرف أيضاً على المطبخ الأفريقي.

الوجه الآخر

صحيح أن اقتصاد الغابون شهد ترجعا ملحوظاً بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً، إلا أن ذلك لم يؤثر بشكل كبير على النمو، ويعود السبب في ذلك إلى تنوع مصادر الدخل، ومنها القطاع السياحي الذي بدأ يتضاعف في السنوات الماضية.

بفضل التشريعات الجديدة، التي أقرتها الدولة، والتي تتعلق بتحسين البنى التحتية، باتت الغابون واحدة من أهم الدول الأفريقية، ويعد الفرنك الوسط الأفريقي، العملة الرئيسية في البلاد، والتي يتم من خلالها تبادل السلع والصادرات. يعادل كل دولار أميركي 556 فرنكا. 

وبالانتقال إلى تكاليف المعيشية هناك، فهي ليست مرتفعة جداً، ويمكن للسائح أن يقضي أسبوعا بأكثر من 700 دولار. أما الفنادق فتتراوح أسعار غرفها ما بين 40 و60 دولاراً.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

بالنسبة إلى الكثير من الناس لا تزال التيبت أرضاً غامضة، لا بل حتى غريبة إلى حد بعيد. فهي منطقة منعزلة ذات طبيعة استثنائية. وبالرغم من الغموض الذي يلفها، إلا أن فكرة زيارتها تحظى بشعبية كبيرة في هذه الأيام.
الصورة

منوعات وميديا

نجحت شركة "بلو أوريجين" التي أسسها رئيس "أمازون" جيف بيزوس، يوم الثلاثاء، في رحلة تجريبية جديدة لصاروخها الصغير المعد للسياحة الفضائية، من دون معرفة الموعد المرتقب لأول رحلة مأهولة.
الصورة

اقتصاد

فالنسيا هي واحدة من المدن الإسبانية الرائعة، ذات هندسة معمارية فريدة، وبساتين من الليمون والحمضيات، والكثير من الأماكن التاريخية، جعلتها تنافس كبريات المدن الإسبانية لناحية جذب السياح من كافة أرجاء العالم.
الصورة

اقتصاد

تسبب فيروس كورونا في حالة من الإرباك لدى الكثير من السياح وهواة السفر، خاصة وأن العديد من السياح حول العالم كانوا يخططون لقضاء عطلة الربيع في أماكن مختلفة. لكن مع ذلك بإمكان العائلة القيام بجولة سياحية عالمية خلال 3 ساعات... افتراضياً.