العملة اليمنية تتهاوى: الدولار يقترب من 900 ريال

04 ديسمبر 2020
الصورة
الحكومة فشلت في حماية العملة المحلية (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

واصلت العملة اليمنية مسلسل التهاوي المتسارع أمام العملات الأجنبية، وذلك بالاقتراب من حاجز 900 ريال أمام الدولار الواحد، وسط تقاعس حكومي وغياب أي ردة فعل حقيقية لكبح التدهور الاقتصادي الذي يمر بأزمة غذاء غير مسبوقة.
وأدى التدهور الأكبر من نوعه في سعر العملة المحلية إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع الغذائية، فيما يتهم مراقبون الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بالوقوف في موقف المتفرج، وعدم القيام بأي تدخلات تنقذ المجتمع من مجاعة محتملة.
ومع غياب التدخلات الحكومية، أعلنت جمعية الصرافين في عدن عن إغلاق شامل لكافة شركات وشبكات الصرافة ابتداء من أمس الخميس، وحتى إشعار آخر، ولا يعرف ما إذا كانت كافة المدن في مناطق الشرعية ستلتزم بهذا التعميم أم لا. 
وتعتمد الحكومة الشرعية على البنك المركزي اليمني في مهمة إنقاذ الموقف، لكن المصرف المركزي الذي يتخذ من العاصمة المؤقتة عدن، مقرا له منذ أواخر 2016، اكتفى بالحلول المسكنة التي عجزت عن وقف التدهور الحاصل.
وسجّلت أسعار الصرف في عدن وتعز، صباح أمس الخميس، انهيارا جديدا وذلك بوصول الدولار الواحد إلى887 ريالا، وسط توقعات بأن يصل إلى أكثر من 900 ريال الفترة المقبلة.
وقال متعاملون وصيارفة في مدينة تعز لـ"العربي الجديد"، إن تعاملات أول من أمس أفتتحت بـ 882 ريالا أمام الدولار، واستقرت في صباح أمس، عند 887 في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، فيما لا يزال الدولار مستقرا عند 600 ريال في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين والتي تشهد أزمة سيولة نقدية.
وأشار المتعاملون إلى أن أسعار الصرف سجلت أيضا 233 ريالا أمام الريال السعودي الواحد في عدن وتعز، ما أدى إلى قفزة مهولة بأسعار السلع، كون أغلب المواد الغذائية المستوردة تأتي من المملكة ويتم استيرادها بالعملة السعودية.

وأقر البنك المركزي اليمني في عدن، خلال الساعات الماضية، تجميد حسابات 30 شركة صرافة، وحظر التعامل معها، بهدف كبح الانهيار الحاصل للعملة، لكن عملية المضاربة لم تشهد أي تحسن.
واتهم البنك، في بيان صحافي، نشره على موقعه الإلكتروني، مساء الأربعاء، ما سماها "التيارات المعاكسة" التي تهدف إلى تشويه صورته ومركزه خدمة لأطراف قال إنها تسعى لخلق حالة عدم استقرار وعرقلة المساعي التي تبذلها الحكومة في سبيل تعافي النشاط الاقتصادي باليمن.
وتحدث البنك عن اجتماعات مكثفة انتهت بـ"وضع مصفوفة أولويات" لوقف تدهور سعر صرف الريال، دون التطرق إلى ماهيتها، كما كشف عن أزمة أخرى تتمثل بـ"عدم وجود السيولة النقدية" والتي تسببت في عدم انتظام صرف مرتبات موظفي الدولة بكافة القطاعات.
ونفذ البنك اليمني في عدن، خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، 4 عمليات مصرفية عملة أجنبية لمستوردي المشتقات النفطية بهدف تنظيم العرض والطلب على الدولار في السوق السوداء وكبح المضاربة، كما قام بوضع سقف لعملية التحويلات بالعملات المحلية والأجنبية بين مناطق الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، لكنها فشلت جميعا في إيجاد تحسن ملحوظ في سعر الصرف.
وتفتقر الحكومة الشرعية المكبلة بتعقيدات سياسية واقتصادية جنوبا وشمالا إلى رؤية اقتصادية واضحة، وخصوصا في ظل التعثر الحاصل في مشاورات اتفاق الرياض بينها وبين الانفصاليين، وعدم تشكيل حكومة الشراكة المرتقبة.
وتوقع مراقبون أن تشهد الأيام القادمة من شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري، قفزة كبيرة في أسعار السلع الغذائية والأدوية المستوردة، نظرا للانهيار الحاصل للريال اليمني، متزامنة مع بدء غالبية التجار في المناطق الخاضعة للشرعية، تدشين جرعة سعرية جديدة، بناء على تقلبات سعر الصرف.

وذكر تجار أدوية في مدينة تعز لـ"العربي الجديد"، أن غالبية الشركات الطبية كانت قد وضعت في أغسطس/ آب الماضي تسعيرة بسقف مرتفع يصل إلى 870 ريالا أمام الدولار الواحد حتى لا تقوم بتغيير الأسعار كل أسبوع، لافتين إلى أن الانهيار الحاصل قد يدفعها إلى بيع الدواء بما يعادل 1000 ريال أمام الدولار الواحد.
وفاقم الانقسام المالي بين سلطات عدن وصنعاء، تدهور العملة المحلية، وخصوصا بعد منع السلطات الحوثية تداول العملات النقدية الجديدة التي قام البنك المركزي بطباعتها في روسيا، حيث حظرت تداولها وتصفها بأنها غير قانونية.
وأرجع البنك المركزي الخاضع للحوثيين، في اليومين الماضيين، الانهيار الحاصل إلى ما سماها "السياسات المالية الخاطئة" للحكومة الشرعية. وقال إن الإصرار عليها سيؤدي إلى ارتفاع الدولار في محافظات عدن وتعز ومأرب إلى أكثر من 900 ريال خلال الأيام المقبلة.
ونقلت قناة "المسيرة" الناطقة بلسان الحوثيين، عن مصدر مسؤول في بنك صنعاء، لم تسمه، قوله إن استمرار استخدام الاقتصاد كورقة حرب، سيؤدي إلى المزيد من التدهور وانهيار العملة، وسيعاني أبناء الشعب في المناطق البعيدة عن سيطرة الجماعة، أكثر مما يعانون حالياً.
وكشف مصدر بنك صنعاء، أن الحل لوقف انهيار العملة والتدهور الاقتصادي الحاصل، هو ما دعت له حكومة الحوثيين، والمتمثل في "تحييد الاقتصاد وعدم استخدامه كورقة حرب".

المساهمون