استمع إلى الملخص
- ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4% بعد العقوبات، مما أثار مخاوف من تقلص الإمدادات الروسية، حيث قد ترتفع الأسعار لأكثر من 100 دولار للبرميل، مع تأكيد بوتين على تأثير روسيا والسعودية في السوق.
- العقوبات تزيد الأعباء المالية على شركات النفط الروسية وتقلل من أرباحها، مع توسيع العقوبات الأوروبية على المصارف الروسية وناقلات النفط، وفرض عقوبات على الشركات الصينية المرتبطة بالنفط الروسي.
فرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات التي طاولت عملاقي الطاقة الروسيين "روس نفط" و"لوك أويل"، لتضيف أعباء جديدة على صادرات موسكو النفطية وتربك أسواق الطاقة العالمية، وسط تساؤلات حول قدرة روسيا على تجاوز القيود واستمرار تدفق الخام نحو مشترين رئيسيين مثل الصين والهند، في وقت ترتفع المخاوف من موجة غلاء نفطي جديدة تهدد الاقتصاد العالمي. ورغم أن العقوبات الغربية استهدفت تحديدا القطاع النفطي الروسي في محاولة لخنق موارده المالية، فإن موسكو أظهرت قدرة على التكيف مع القيود السابقة عبر شبكة من الوسطاء والممرات التجارية غير المباشرة، خاصة في آسيا.
غير أن استهداف شركتي "روس نفط" الحكومية و"لوك أويل" الخاصة يمثل تصعيدا نوعيا، إذ تعد الشركتان المسؤولتين عن أكثر من 60% من إنتاج وتصدير النفط الروسي. العقوبات الجديدة دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 4%، ليغلق خام برنت فوق 66 دولارا للبرميل بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعا بتخوف الأسواق من احتمال تقلص الإمدادات الروسية. ويرى خبراء الطاقة أن أي اضطراب في تدفق النفط الروسي قد يرفع الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، خصوصا إذا تراجعت المشتريات الهندية التي تجاوزت 1.5 مليون برميل يوميا.
ورقة ضغط استراتيجية
وفي معرض تعليقه على العقوبات الأميركية بحق أكبر شركتي نفط روسيتين، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن العقوبات الأميركية والأوروبية قد ترتد على الاقتصاد العالمي، مضيفا: "الولايات المتحدة تستهلك 20 مليون برميل يوميا وتنتج 13.5 مليونا فقط، والباقي يأتي من الخارج. وأي زيادة في الأسعار ستكون عبئا على المستهلك الأميركي نفسه". ويرى بوتين أن روسيا والسعودية لا تزالان اللاعبين الأكثر تأثيرا في سوق النفط بفضل قدرتهما على تعديل مستويات الإنتاج والتصدير، وهو ما يمنحهما ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب.
ويتوقع الخبير بالمعهد المالي التابع للحكومة الروسية، إيغور يوشكوف، ألا تثني العقوبات الجديدة الصين والهند عن مواصلة شراء النفط الروسي، مرجحا تراجعا تدريجيا للأسعار بعد تهدئة الضجة المثارة حول العقوبات. ويقول يوشكوف في حديث لـ"العربي الجديد": "تستهدف العقوبات الأميركية أكبر شركتي نفط روسيتين، روس نفط ولوك أويل، لكن التجارب السابقة تؤكد أن الشركات الروسية تعلمت كيفية التحايل عليها مثلما حدث بعد فرض عقوبات مماثلة على شركتي غازبروم نفط وسورغوت نفط غاز اللتين استطاعتا مواصلة الإنتاج والتصدير".
أعباء مالية
وفي الوقت نفسه، يقر يوشكوف بأن العقوبات تزيد من الأعباء المالية على شركات النفط الروسية وتقلل من هامش ربحها، مضيفا: "تضطر العقوبات الشركات على تأسيس سلسلة من الوسطاء والتجار والمؤسسات المالية لإيصال النفط إلى المستهلك النهائي بصورة غير مباشرة وتحويل قيمته إلى البائع. يضاف إلى ذلك خطر وضع حجز على مشاريعها الخارجية لاسيما في حالة لوك أويل التي تملك أصولا في بلغاريا ورومانيا". كما يقلل يوشكوف من أهمية تأثير العقوبات الجديدة على أسعار النفط العالمية، قائلا: "بعد الإعلان عن العقوبات، أثيرت ضجة حول مزاعم تقليص الصين والهند مشترياتهما من النفط الروسي، ولكن تداول مثل هذه المنشورات بوسائل إعلامية أميركية رائدة، بما فيها وكالة رويترز، ليس بأمر جديد، إلا أن بكين ونيودلهي تعاودان شراء الخام الروسي الذي لا يخضع، بالمناسبة، لعقوبات أميركية مباشرة".
وفي معرض حديثه عن الحزمة الـ19 من العقوبات الأوروبية، يلفت إلى أن الجديد فيها من حيث المبدأ هو الحظر الكامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ اعتبارا من عام 2027، معتبرا في الوقت نفسه أن ذلك لن يؤثر على الخزينة الروسية نظرا للمفعول المؤجل للحظر واقتصار الإمدادات إلى أوروبا على مجمع واحد فقط لتسييل الغاز، وهو مجمع يامال التابع لشركة نوفاتيك الروسية الخاصة للغاز. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد أعلنا في الأسبوع الماضي، عن فرض عقوبات جديدة على روسيا. وعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد الحزمة الـ19 لفترة طويلة، إذ عارضتها سلوفاكيا والمجر، ولكنه تبنى العقوبات في نهاية المطاف. واللافت أنه يتم هذه المرة فرض عقوبات ثانوية على الشركات الصينية ذات الصلة بشراء النفط الروسي، وسط مساع أوروبية حثيثة للضغط على قطاع الأعمال الصيني لإرغامه على الاستغناء عن الخام الروسي.
كما تم توسيع العقوبات الأوروبية بحق المصارف الروسية، وازداد أيضا عدد ناقلات النفط الروسي المدرجة في قائمة العقوبات والمعروفة إعلاميا باسم "أسطول الظل" المتخصص في نقل النفط الخاضع للعقوبات. وعلاوة على ذلك، جرى تشديد الحظر على المؤسسات المالية في دول ثالثة، بما فيها عدة مؤسسات مالية تستخدم البديل الروسي لمنظومة "سويفت" للتحويلات المالية، ومنظومتي الدفع الروسيتين "مير" و"منظومة الدفع السريع"، كما تم حظر تقديم خدمات لمصلحة القطاع السياحي الروسي وفرض قيود على تحركات الدبلوماسيين الروس والحظر على استيراد الغاز الطبيعي المسال روسي المنشأ.