العرجاني يحتكر نقل مساعدات غزة... وإسرائيل تعرقل دخولها

15 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 03:54 (توقيت القدس)
إعداد مساعدات في مستودع قرب معبر رفح، 11 أغسطس 2025 (علي مصطفى/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتهم السلطات الفلسطينية والمصرية إسرائيل بفرض عراقيل سياسية واقتصادية على دخول المساعدات إلى غزة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الاقتصادية والسياسية لهذه الإجراءات.
- تهيمن شركة "أبناء سيناء" بقيادة إبراهيم العرجاني على نقل المساعدات إلى غزة، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع السلطات المصرية وعقودها الكبيرة مع مؤسسات دولية.
- تعيق العراقيل الإسرائيلية المستمرة جهود إدخال المساعدات، مما يؤدي إلى نقص حاد في السلع الأساسية في غزة ويزيد من معاناة السكان.

تتواصل أزمة دخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى قطاع غزة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، في ظل اتهامات فلسطينية ومصرية للجانب الإسرائيلي باستغلال عمليات التفتيش لفرض عراقيل سياسية واقتصادية، والتلاعب بآليات دخول السلع بما يخدم مصالحه. وخلال اليومين الماضيين، شهدت حركة الشاحنات من مصر إلى غزة تأخيرات متعمدة، إذ أفاد سائق شاحنة نقل لـ"العربي الجديد" بأن قوات الاحتلال أعلنت عن ضبط كميات من السجائر والمعسل والهواتف المحمولة مخبأة في بعض الطرود، إلا أن هذه الحالات -التي تُستغل إعلامياً- تُستخدم في أحيان كثيرة مبرراً لتعطيل دخول قوافل كاملة، بينما يُسمح في أوقات أخرى بدخول بضائع لبعض التجار المقربين من سلطات الاحتلال بهدف جني أرباح.

وأشار السائق إلى أن شركة "أبناء سيناء" التي يرأسها إبراهيم العرجاني تهيمن على الجزء الأكبر من عمليات نقل المساعدات والبضائع التجارية الموجهة لغزة، سواء عبر معبر رفح أو معبر كرم أبو سالم. وأكد مصدر حكومي مصري أن شركات العرجاني حصلت على عقود تجهيز وتغليف ونقل الطرود الغذائية لصالح المؤسسات الدولية وبعض الدول العربية والإسلامية، متجاوزة شركات مصرية أخرى عاملة في المجال نفسه، مقابل ميزانيات كبيرة.

وإبراهيم العرجاني (54 عاماً) هو رئيس اتحاد القبائل العربية في سيناء، ورجل أعمال بارز مقرب من السلطات في مصر، عينه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام قبل الماضي، بمرسوم جمهوري، عضواً بالجهاز الوطني لتنمية سيناء.
ويتولى العرجاني رئاسة مجلس إدارة "مجموعة شركات أبناء سيناء" و"شركة مصر سيناء للتنمية الصناعية والاستثمار"، و"شركة أبناء سيناء للتجارة والمقاولات العامة"، ورئيس مجلس أمناء "مؤسسة سيناء للخير والتنمية الاقتصادية".

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، إن الاستيراد الحر للبضائع من خارج القطاع ما زال محظوراً، وأن الاحتلال يتيح فقط لتجار معدودين إدخال سلع أساسية وفق إجراءات مشددة. ولفت إلى أن ما حدث مؤخراً في معبر كرم أبو سالم شمل إجراءات أمنية وفنية مشددة، بذريعة ضبط "بضائع مشكلة" على شاحنات، إضافة إلى الحديث عن محاولات تهريب مواد مثل السجائر والمعسل والمخدرات، لكنّ هذه الإجراءات كثيراً ما تكون انتقائية وتخدم أهدافاً اقتصادية وسياسية للاحتلال.

وعلى صعيد آخر، تتكفل شركة "الأقصى للتأمين"، وهي شركة تابعة للجنة المصرية العاملة في قطاع غزة، بتأمين البضائع والمساعدات الواردة من مصر. وأفاد مصدر أمني فلسطيني في غزة لـ"العربي الجديد" بأنّ اللجنة المصرية وشركة الأقصى تملكان شاحنات وسيارات مصرية داخل القطاع، تتولى نقل المساعدات والبضائع من معبر كرم أبو سالم إلى وجهاتها.

وأوضح المصدر أنّ الشركة مملوكة لرجال أعمال برزوا خلال الحرب وأصبحوا على صلة وثيقة بإبراهيم العرجاني، مشيراً إلى أن الشركة تحتفظ بعدد كبير من المسلحين لتنفيذ مهام التأمين. وتعمل مجموعات الحماية التابعة لها في "المناطق الحمراء" بمدينة رفح، وهي مناطق يحظر على المدنيين الفلسطينيين دخولها، كما تمتلك مقار معروفة في منطقة المواصي.

في المقابل، تؤكد وسائل إعلام رسمية مصرية أن الدولة المصرية تواصل جهودها المكثفة لإدخال المساعدات الإنسانية ضمن قوافل "زاد العزة"، التي تنطلق يومياً من الأراضي المصرية رغم القصف الإسرائيلي والعراقيل المفروضة على معبر كرم أبو سالم. ووفق قناة إكسترا نيوز، دخلت، أول من أمس، القافلة الرابعة عشرة، حيث عبرت أربعة أفواج من الشاحنات، فيما تنتظر باقي الأفواج دورها.

وأشارت القناة إلى أن ما يتم تنفيذه فعلياً لا يتجاوز 50–55% من عدد الشاحنات المقررة، مع إعادة أعداد كبيرة منها لأسباب وصفها بـ"الملفقة والعشوائية". ولفتت إلى أن مصر أعدت أكثر من 5000 شاحنة جاهزة للدخول، وتشرف على تشغيلها منظومة وطنية يقودها الهلال الأحمر المصري بالتعاون مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومنظمات أممية مثل "يونيسف" ومنظمة الصحة العالمية.

ويشارك في المنظومة أكثر من 50 ألف شخص، بينهم 35 ألف متطوع من الهلال الأحمر، إضافة إلى متطوعي التحالف الوطني والعاملين بالمؤسسات الرسمية. ويتم تجهيز الشاحنات وفق معايير دولية تشمل تغليف العبوات بالبلاستيك الشفاف ووضعها على منصات خشبية، لكنّ المماطلة الإسرائيلية المستمرة تبقى العائق الأكبر أمام وصول الإمدادات الحيوية إلى سكان القطاع. وتتعرض غزة لتجويع يتسع يوماً بعد آخر في ظل إحكام الاحتلال الإسرائيلي حصاره على القطاع وعرقلة دخول المساعدات، الأمر الذي أدى إلى ندرة السلع الضرورية في الأسواق ووفاة مئات الفلسطينيين بسبب الجوع وسوء التغذية.