"العرجاني جروب"... إمبراطورية اقتصادية مصرية تمدّدت إلى الخارج
استمع إلى الملخص
- تسعى المجموعة لاقتناص فرص إعادة الإعمار في ليبيا وغزة، باستثمارات مليارية، حيث وقعت عقوداً لإنشاء بنية تحتية في ليبيا وتخطط للمشاركة في إعادة إعمار غزة بميزانية ضخمة.
- تعتزم المجموعة التوسع في الأسواق الأفريقية والخليجية، مع خطط لمشاريع عقارية في العراق وتشاد وزامبيا والكونغو، وتعاون استثماري مع دول خليجية في مشاريع متنوعة.
توسعت "العرجاني جروب"، التي أسسها رجل الأعمال القبلي في سيناء إبراهيم العرجاني، بصورة كبيرة وتحولت إلى إمبراطورية اقتصادية تستثمر في العديد من المجالات، منذ تأسيس أول شركة لها عام 2010 لتكون المظلة القابضة لمجموعة شركات تعمل في مجالات مختلفة كالاستيراد والتصدير والخدمات اللوجستية والتطوير العقاري والتشييد والبناء والنقل والتنمية الزراعية والخرسانة الجاهزة.
وبعد أن كان نشاطها قاصراً على مصر عبر قرابة 16 شركة تابعة لها، لا يُعرف على وجه الدقة حجم إيراداتها ولا أرباحها، بسبب تداخل جهات رسمية مصرية ما يفسر سرّ الصعود السريع والنفوذ المتزايد في البيزنس، توسّعت المجموعة للاستثمار خارج مصر في مشاريع عدة داخل ليبيا والسعودية والإمارات والصين وتستعد لمشروعها الأكبر المحتمل في تعمير غزّة.
العرجاني والصين
بعد إعلان مجموعة العرجاني في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي عن استثمار مليار دولار مع الصين، لتدشين مصنع لسيارات جيلي الصينية، تحالفت يوم 17 فبراير/ شباط الماضي مع شركة "سيساك" الصينية لتنفيذ مشروعات إنشائية بقيمة خمسة مليارات دولار.
هذه الشراكة الاستراتيجية، وقعتها مجموعة العرجاني مع الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (سي إس سي إي سي)، وشريكها المصري (إنكوم)، التابعة لمجموعة إي جي إي المحلية، للتوسع في تنفيذ مشروعات بقطاع الإنشاءات والبنية التحتية في مصر وخارجها، وفقاً لما أعلن عبر مؤتمر صحافي في 17 فبراير.
ويستهدف التحالف تنفيذ مشروعات بقطاع المقاولات والبنية التحتية وإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى خمسة مليارات دولار في مصر وليبيا، فضلاً عن دخول السوقَين السعودية والإماراتية، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي لمجموعة العرجاني، عصام، نجل إبراهيم العرجاني، في تصريحات صحافية على هامش حفل توقيع الشراكة.
ويخطط هذا التحالف لتنفيذ مشروعات بقيمة 500 مليون دولار في عامه الأول، حسب ما قال عصام العرجاني.
وتخطط مجموعة العرجاني أيضاً للتوسع في القطاع الصناعي خلال السنوات العشر المقبلة، إذ تصل استثماراتها الحالية في هذا القطاع إلى مليار دولار.
وافتتحت شركة إبراهيم العرجاني مصنعاً لسيارات جيلي الصينية بسعر مليون جنيه للسيارة، بينما كان سعرها 300 ألف فقط عام 2022، وحالياً بـ650 ألفاً في الصين، باستثمارات مليار دولار خلال خمسة أعوام (الدولار = نحو 50.6 جنيهاً).
وسيعمل المصنع الجديد بطاقة إنتاجية تبلغ عشرة آلاف سيارة سنوياً، ويضم "أول خط إنتاج مرن مزدوج النماذج لسيارات السيدان والإس يو في، بمصر، مع تقديم عمليات اللحام بالليزر لأول مرة وغيرها من المعايير العالية الأخرى"، وفقاً لما قاله رئيس شركة جيلي سونج جين، مشيراً إلى التطوير المحلي لـ14 مكوناً رئيسياً من مكونات السيارات، مع نسبة محلية تزيد على 45%، ومن المخطط زيادتها مستقبلاً، كما سيسرع التجميع المحلي لسيارات إمغراند في مصر، خطة الشركة الصينية العملاقة للوصول بمبيعاتها العالمية من هذا الطراز إلى أربعة ملايين سيارة.
وتستهدف شركة أوتو موبيليتي تصدير 30 ألف سيارة من طرازات جيلي المجمعة محلياً خلال المرحلة الحالية، إلى جانب تلبية الطلب المحلي أيضاً، وفقاً لما قاله رئيس المجموعة الصينية مع افتتاح المصنع.
"رأس الحكمة" و"بيانكي"
يخطط التحالف بين مجموعة العرجاني والشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (سي إس سي إي سي)، وشريكها المصري (إنكوم)، أن يكون مشروع رأس الحكمة البالغة استثماراته 35 مليار دولار أول المشروعات التي ينفذها بالتعاون مع شركة "مدن" الإماراتية، المقاول العام للمشروع.
وسوف تنطلق أعمال التحالف في المشروع أواخر هذا العام أو أوائل عام 2026، ويجري حالياً إعداد المخطط الرئيسي والتصميمات الخاصة به استعداداً لبدء أعمال الحفر وتهيئة التربة، وفق بيان لمجموعة العرجاني.
وضمن مشاريعها الساحلية، تستعد مجموعة العرجاني لتنفيذ مشروع "بيانكي" في الساحل الشمالي بعد أن استحوذت عليه، واستثمرت نحو مليار جنيه لتطوير المرحلة الأولى منه التي شارفت على الانتهاء.
واستحوذت مجموعة العرجاني على المشروع بمساحة 481 ألف متر مربع، مع خطط لتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة خلال العام الجاري.
وتنفذ المجموعة أيضاً مشروعات عدّة داخل العاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة إلى مشاركتها في تنفيذ مشروع "ذا أرك" بمنطقة التسعين الجنوبي في التجمع الخامس، شرق القاهرة.
كعكة إعمار ليبيا
تسعى مجموعة العرجاني، بالتحالف مع مستثمرين من شركات صينية، لاقتناص حصة من كعكة إعادة إعمار ليبيا، عبر استثمار نحو ملياري دولار في إعادة إعمار ليبيا، وفق ما قاله عصام العرجاني لجريدة "البورصة" الاقتصادية المحلية يوم 17 فبراير الماضي، والذي أكد أنّ 88 شركة مقاولات مصرية تشارك حالياً في عمليات إعادة الإعمار في ليبيا، ستزيد إلى 150 شركة خلال الفترة المقبلة.
وكان رجل قبائل سيناء المعروف، إبراهيم العرجاني، الذي تحوّل إلى رجل أعمال بارز وواجهة لـ"بيزنس" شركات جهات سيادية مصرية، ظهر رسمياً في غرب ليبيا تحت غطاء "البيزنس"، مع وفد من المخابرات المصرية الذي زار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يوم 17 مايو/أيار 2023، لبحث مشروعات تنفذها مصر في ليبيا.
وعاد ليظهر مع بلقاسم نجل القائد العسكري الليبي الذي يحكم شرق ليبيا المنفصل عن حكومة طرابلس، خليفة حفتر في "بيزنس" جديد بشرق ليبيا.
ووقع العرجاني مع رئيس صندوق الاستقرار وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم نجل اللواء خليفة حفتر يوم 7 يوليو/تموز 2024، عقود ستة مشاريع تشمل إنشاء ستة جسور جديدة بمدينة درنة، وجسرين بمدينة أجدابيا.
وذلك لتعمير مناطق في درنة ومدن الجبل الأخضر تعرضت للدمار عقب الإعصار الشهير (دانيال) في سبتمبر/أيلول 2023، وتنفيذ جسورٍ عدّة، وطرق بدل التي دمّرت.
وسبق أن ظهر العرجاني في يناير/كانون الثاني 2024 مع وزير النقل المصري الأسبق هاني ضاحي في درنة للتوقيع على عقود لإنشاء جسورٍ ضمن خطة إعادة إعمار المدينة التي تسيطر عليها قوات حفتر، وتشارك فيها شركة "غلوبال كاونتركاتنغ" الإماراتية.
وكان العرجاني قد حصل من خلال شركته "نيوم للتطوير العقاري"، مطلع 2024 على عقود لإنشاء عدد من المشروعات الخاصة بـ"صندوق إعادة إعمار درنة الليبية".
يسعى لاقتناص مليارات إعمار غزّة
تسعى مجموعة العرجاني لاقتناص الهدف الاقتصادي الأكبر في إعادة إعمار قطاع غزّة، المرصود لها ميزانية تقديرية تصل إلى 53 مليار دولار، فور صدور قرارات رسمية تسمح بدخول الشركات المصرية لتعمير غزّة، وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة العرجاني عصام العرجاني يوم 17 فبراير الماضي إن المجموعة تتطلع للمشاركة في عمليات إعادة إعمار قطاع غزّة، الذي تدور تكلفته في المرحلة الأولى حول 50 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تكون تكلفة إعمار القطاع، أضعاف تكلفة إعماره عقب كل الحروب التي اندلعت في غزّة منذ عام 2008.
وبعد حرب عام 2021، أعلنت شركات مصرية عدّة عن استعدادها للمشاركة في إعادة الإعمار.
وبرز اسم شركة أبناء سيناء التابعة لمجموعة العرجاني التي تولت ملف إعادة الإعمار آنذاك، بعد أن شاركت أيضاً في إعادة الإعمار بعد حرب عام 2014. ومنذ بداية الحرب في غزة، ظهر اسم رجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني، خاصة عند الحديث عن نقل الفلسطينيين من غزة إلى خارج القطاع.
وظهرت شركة "هلا" المملوكة لمجموعة العرجاني، بعد الحرب، بمثابة شريان حياة للفلسطينيين الذين يحاولون الهرب من غزّة، لكن الشركة اتُهمت بأنها كانت تفرض "رسوماً باهظة" مقابل إخراج فلسطينيين من القطاع، قبل سيطرة إسرائيل على معبر رفح، تتراوح بين 5 و10 آلاف دولار.
وتشغل مجموعة العرجاني ورئيسها إبراهيم العرجاني اهتمام الصحافة العالمية، التي تحاول استكشاف الدور الذي تقوم به المجموعة ورئيسها في سيناء، وأيضاً فيما يخص النازحين من غزّة وإعادة إعمارها، وأشارت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"فايننشال تايمز" لدور الشركة المتزايد في غزّة.
وسبق لشركة "المقاولون العرب"، المشاركة في إعادة الإعمار بعد الحرب على غزة في عام 2012، لكن عبر منحة قطرية قدرها 400 مليون دولار.
وتختلف التقديرات حول إعادة الإعمار في غزة تماماً عن الحروب السابقة، فقد قدرتها وكالة بلومبيرغ في أغسطس/آب الماضي، بحوالي 80 مليار دولار، بينما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مارس/ آذار الماضي، إنها قد تصل إلى 90 مليار دولار، في حين قدرتها الخطة المصرية لإعمار غزّة التي تبنتها القمة العربية الأخيرة التي عقدت في القاهرة بنحو 53 مليار دولار وتستغرق خمس سنوات فحسب.
وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن إعادة إعمار القطاع من ناحية البنية التحتية والمباني ستستغرق نحو 15 عاماً، وستكلف أكثر من 51 مليار دولار، وتتجاوز هذه التقديرات، تعهدات مؤتمر إعادة الإعمار عام 2014، الذي جمع 5.6 مليارات دولار.
العراق ودول أفريقية وخليجية
تعتزم شركة "نيوم للتطوير والاستثمار العقاري"، التابعة لمجموعة العرجاني، التوسع في أسواق العراق وتشاد وزامبيا والكونغو، حسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس إدارة الشركة عاصم الجزار. وتتركز مشروعات مجموعة العرجاني في أفريقيا على البنية التحتية من طرق وسدود وجسور ومصدات للسيول"، حسب الجزار.
وأوضح الجزار أن هذا التوسع يأتي عن طريق مجموعة من الشركات المصرية من خلال مجموعة العرجاني، كما يجري التعاون مع نحو أربع شركات في العراق، وأضاف أن توجه المجموعة هو إشراك عدد من شركات المقاولات المصرية في أعمالها بالأسواق الخارجية.
كما تعتزم شركة أبناء سيناء، ذراع التطوير العقاري والمقاولات للمجموعة، إطلاق مشروع عقاري في السوق السعودية قريباً، حسب تصريحات العرجاني، الذي أكد أن الشركة استحوذت مؤخراً على قطعة أرض تمهيداً لإطلاق المشروع.
وتخطط مجموعة العرجاني لزيادة حجم أعمال قطاع المقاولات والإنشاءات لديها بنسبة 150% إلى خمسة مليارات دولار من مليارين حالياً، حسب ما أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة عصام العرجاني في تصريحات سابقة.
وتوسع "بيزنس" العرجاني في الفترة الأخيرة، ليمتد إلى التعاون الاستثماري مع دول خليجية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، دخل شريكاً بصفته وكيلاً لسيارات بي إم دبليو وميني كوبر في مصر، مع تحالفَين؛ الأول كويتي (مجموعة علي الغانم وأولاده للسيارات)، والثاني سعودي (شركة محمد يوسف ناغي موتورز)، في مجموعة واحدة، أطلق عليها اسم "غلوبال أوتو للسيارات".
وهناك فرع لشركة العرجاني (أبناء سيناء) في مدينة دبي الإماراتية، كما أن لها مقراً رسمياً في السعودية، وفي 24 مايو/أيار 2024، وقعت "العرجاني جروب" وشركة الديار القطرية للاستثمار العقاري، عقد شراكة استراتيجياً لتنفيذ مشروع "سيتي جيت" بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، والبرج السكني بفندق سانت ريجينس، ومشروع فندقي بمدينة شرم الشيخ والغردقة.