استمع إلى الملخص
- شهدت أسعار القمح انخفاضاً بفضل وفرة الإنتاج في أميركا الجنوبية وأستراليا، وتوقعات إيجابية في الولايات المتحدة، مع زيادة إنتاج أوكرانيا وخفض روسيا لرسوم التصدير.
- تستمر التحديات العالمية مثل تقلبات الأسعار، تعقيدات سلاسل التوريد، المخاطر الجيوسياسية، وتغيرات المناخ، مما يؤثر على الإمدادات ويزيد من الضغوط المعيشية في الدول العربية.
لا يمر يوم إلا ونطالع فيه خبراً حول إبرام دولة عربية صفقة ضخمة من الحبوب ومنها القمح والشعير والذرة وفول الصويا، أو طرح مناقصة لاستيراد آلاف الأطنان من الأرز والزيوت النباتية والسكر واللحوم ومنتجات الألبان وغيرها من السلع الغذائية والتموينية الضرورية، وكأن دول المنطقة باتت عالة على العالم على مستوى الطعام، والحصيلة واردات سنوية من الأغذية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، وهو مبلغ يمثل إرهاقا شديدا للموازنات العامة التي يعاني معظمها من عجز ضخم ولإيرادات الدولة الدولارية.
ومع تفاقم أزمة العطش وشح المياه وزيادة السكان في المنطقة العربية وتراجع الأنشطة الإنتاجية لصالح الريعية، فإن الإنتاج الزراعي والحيواني يصبح مرشحاً للتراجع، ومعه بات الأمن الغذائي مهدداً في معظم الدول، وبالتالي هناك تخمة متوقعة في كلفة الواردات الغذائية، ومعها يتم وضع المواطن من جانب الحكومات تحت نيران الغلاء والجوع والفقر، والأسواق تحت ضغط التضخم، والعملة المحلية تحت رحمة التعويم المتواصل، والاقتصاد تحت مقصلة الاستدانة لتمويل الواردات.
وبنظرة لخريطة إنتاج الغذاء على مستوى العالم في الفترة الأخيرة نجد أن هناك خبراً ساراً للدول العربية المستوردة للغذاء وفي المقدمة مصر وتونس والمغرب والجزائر والسعودية والأردن، وهو انخفاض أسعار العقود الآجلة للقمح إلى أدنى مستوى لها مقتربة من أدنى مستوياتها منذ عام 2020، في ظل إنتاج كميات كبيرة من المحاصيل في نصف الكرة الشمالي وضخها إلى الأسواق العالمية، ووفرة الإنتاج في أميركا الجنوبية وأستراليا، وتوقعات إيجابية لإنتاج المحاصيل في الولايات المتحدة.
يدعم تراجع أسعار أهم مادة غذائية حول العالم توقع أوكرانيا زيادة إنتاجها من القمح لعام 2025 إلى 22 مليون طن، وتوسيع رقعة المساحات المزروعة بالقمح الشتوي لمحصول عام 2026
يدعم تراجع أسعار أهم مادة غذائية حول العالم توقع أوكرانيا زيادة إنتاجها من القمح لعام 2025 إلى 22 مليون طن، وتوسيع رقعة المساحات المزروعة بالقمح الشتوي لمحصول عام 2026. وفي الولايات المتحدة فإنه ووفق تقارير وزارة الزراعة فإن 48% من محصول القمح الربيعي يُصنَّف في حالة جيدة إلى ممتازة، وهو خبر مريح لأسواق الأغذية العالمية.
كما خفضت روسيا، أكبر مُصدر للقمح في العالم، رسوم تصدير القمح الأسبوعية إلى الصفر لأول مرة منذ تطبيقها في يونيو/حزيران 2021، في محاولة لإنعاش المبيعات المتراجعة حيث تراجعت صادرات القمح في الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025 بنسبة 28% لتصل إلى 41.5 مليون طن.
لكنْ في المقابل هناك أخبار سلبية تتعلق بتقلبات أسعار الغذاء العالمية لأسباب عدة منها تدافع بعض الدول نحو تخزين القمح للتحوط من مخاطر الحرب التجارية الأميركية، وتعقّد سلاسل التوريد، والتغيرات المتوقعة في الإمدادات والطلب، وتنامي المخاطر الجيوسياسية، وزيادة تكاليف الإنتاج وتقلبات المناخ والطقس السيئ.
كما تواجه الصين أسوأ موسم حصاد قمح منذ العام 2018 نتيجة الجفاف والحرارة في مناطق زراعية رئيسية، وهنا قد ينخفض إنتاج القمح بنسبة 5% هذا العام، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من سبع سنوات، وهو ما قد يُحدث صدمة في الإمدادات الغذائية والأسواق حول العالم خاصة وأن الصين تصنف على أنها أكبر منتج ومستهلك للحبوب في العالم.
تواجه الصين أسوأ موسم حصاد قمح منذ 2018 نتيجة الجفاف والحرارة، وهنا قد ينخفض الإنتاج، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ سبع سنوات، وهو ما قد يُحدث صدمة في الإمدادات الغذائية
ومن المخاوف أيضا تسجيل أسعار السلع الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية قفزة ملحوظة خلال شهر يوليو/تموز الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، حيث حدث ارتفاع في أسعار الزيوت النباتية واللحوم فاق أثر تراجع أسعار الحبوب والسكر ومنتجات الألبان. ولا نعرف هل ستتواصل موجة الزيادة لتغذي موجة تضخمية جديدة في الأسواق، أم تتراجع لتخفّ الضغوط المعيشية عن المواطن في الدول العربية المستهلكة للغذاء؟