استمع إلى الملخص
- تمكن العراق من تخزين أكثر من 6.5 مليون طن من القمح، مما أتاح له تقديم منح لدول عربية مثل لبنان وسورية وتونس واليمن، في إطار جهود إفراغ الصوامع للمحصول الجديد.
- يعتبر الاكتفاء الذاتي إنجازاً اقتصادياً مهماً، حيث يوفر العملة الصعبة، مع استمرار استيراد أنواع معينة لأغراض تجارية، وقد يفتح المجال لتصدير الفائض مستقبلاً.
أعلن وزير التجارة العراقي، أثير الغريري، السبت، عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح للعام الثالث على التوالي، في تقدم كبير يحرزه العراق على مستوى الزراعة الوطنية، التي عالج خلالها أزمة شح المياه بالاعتماد على الآبار الارتوازية والمياه الجوفية بالمجمل. وخلال السنوات الماضية، تبنت الحكومات العراقية المتعاقبة، استراتيجية جرى تطبيقها بجميع المحافظات العراقية الثمانية عشرة، تتضمن، حفر الآبار والاعتماد على المياه الجوفية في المناطق الجافة، وتشجيع الفلاحين على الزراعة، من خلال ضمان شراء محاصيلهم بسعر أعلى من السوق، مع قروض مالية ميسرة لشراء الماكينات والمعدات، وخاصة منظومات الري الحديثة، بالاتفاق مع جهات دولية مختلفة.
ووفقاً لوزير التجارة العراقية، أثير الغريري، فإن بلاده حققت الاكتفاء الذاتي من محصول القمح للموسم الزراعي الحالي، الذي تواصل فيه مخازن الوزارة تسلم المحصول من الفلاحين. مؤكداً أن "خزين الحنطة، (القمح) يؤمن توزيع مادة الطحين ضمن البطاقة التموينية للمواطنين حتى الموسم التسويقي المقبل. وذكر بيان للوزارة، أن "الغريري أجرى زيارة مفاجئة إلى محافظة الأنبار للاطلاع ميدانياً على سير الحملة التسويقية لمحصول الحنطة، في إطار المتابعة المباشرة لعمليات الاستلام من المزارعين". وأضاف البيان أن "الوزير تفقد المواقع التسويقية في المحافظة، والتقى عدداً من المزارعين المسوقين لمحصول الحنطة؛ بهدف الوقوف على أسباب الزخم الحاصل في عمليات التسويق وتسلم الكميات".
وأكد وزير التجارة أن "الموسم الحالي حقق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة، وأن المخزونات المتوفرة تؤمن توزيع مادة الطحين ضمن البطاقة التموينية للمواطنين حتى الموسم التسويقي المقبل". وفي العامين 2023 و2024، أعلن العراق أيضاً تحقيق الاكتفاء الذاتي بتخزين أكثر من 6 ملايين ونصف مليون طن من القمح، وهو الرقم الذي يفوق حاجة العراق في الاستهلاك الداخلي. وقدّم العراق في وقت سابق، منحاً لعدة دول عربية، أبرزها لبنان وسورية وتونس، واليمن، تخطت ما مجموعه 700 ألف طن من القمح، بعد الفائض الكبير الذي حققه، وحاجته لإفراغ الصوامع من المحصول السابق، استعداداً لاستقبال المحصول الجديد لهذا الموسم.
وأعلنت الحكومة العراقية بالتتابع التبرع بـ250 ألف طن من الحنطة إلى اليمن، و300 ألف طن إلى سورية، و50 ألف طن إلى تونس، و200 ألف طن إلى لبنان. وأعلنت وزارة الزراعة العراقية، الشهر الماضي، أن خطة السنة الحالية ستحقق الاكتفاء الذاتي لمحصول الحنطة، وهو العام الثالث على التوالي، الذي ينجح فيه العراق في الاكتفاء الذاتي وتحقيق فائض بالإنتاج، نتيجة خطة شراء مباشرة من الفلاحين وبأسعار مريحة وطريقة تسليم سهلة من قبل الحكومة العراقية. وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة، محمد الخزاعي أن "خمسة ملايين دونم مزروعة حالياً بالحنطة منها 1660000 دونم أراضٍ سيحية و3440000 صحراوية.. وأن مجلس الوزراء صوّت على تصدير الفائض الذي تحقق بالسنة الماضية الذي يقدر بأكثر من مليون ونصف مليون طن".
واعتبر الخبير الاقتصادي، ماجد القيسي، لـ"العربي الجديد"، أن تحقيق الاكتفاء من محصول القمح، يعني توفير كتلة مالية بالعملة الصعبة كانت تتوجه لشراء القمح من الخارج. وأضاف أن "ذلك لا يعني توقف الاستيراد مطلقاً، حيث هناك تجار وشركات تلجأ إلى أنواع معينة وممتازة من القمح، ضمن منتجاتها، والدولة لا تعارض في الاستيراد، لكن المقصود بالاكتفاء، أن الوزارة لم تستورد القمح لتوفير مادة الطحين بالأسواق وللمخابز والأفران". وأكد أن "الخطة الحكومية في حال الاستمرار بتطويرها، قد تساهم مستقبلاً في وضع خطة تصدير لدول الجوار أيضاً".