العراق يفتح حقل غرب القرنة للشركات الأميركية لتعويض لوك أويل
استمع إلى الملخص
- دخول الشركات الأميركية يحمل بُعداً استراتيجياً لتحسين الإنتاج بفضل تقنيات التشغيل المتقدمة والإدارة المرنة، مما يساهم في استقرار الإنتاج وديمومة الصادرات النفطية العراقية.
- اهتمام إكسون موبيل بشراء حصة الأغلبية يعيد رسم خريطة الاستثمار النفطي في العراق، ويدعم هدف زيادة الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يومياً عبر شراكات قوية مع شركات عالمية.
فعّلت وزارة النفط العراقية مساراً تفاوضياً جديداً مع شركات الطاقة الأميركية، بعد أن وجّهت دعوات رسمية إلى شركات كبرى بينها إكسون موبيل وشيفرون، لتقديم عروضها بشأن تشغيل حقل "غرب القرنة - 2"، في خطوة تهدف إلى إيجاد بديل لشركة لوك أويل الروسية التي تسعى لبيع حصتها البالغة 75% تحت ضغط العقوبات الأميركية.
ويُعد الحقل من أكبر الحقول العالمية بإنتاج يقارب 470 ألف برميل يومياً واحتياطيات تتجاوز 8 مليارات برميل، فيما تُقدّر قيمته السوقية بنحو 1.6 مليار دولار، ما يجعل دخول الشركات الأميركية منافساً محورياً لإعادة رسم خريطة الاستثمار النفطي في العراق.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر عراقية لوكالة رويترز بأن شركة إكسون موبيل سارعت إلى التواصل مع وزارة النفط العراقية لإبداء اهتمامها بشراء الحصة الأكبر من مشروع "غرب القرنة - 2"، وذلك بعد يومين فقط من إعلان الوزارة دعوتها الرسمية لعدة شركات أميركية للدخول في مفاوضات التشغيل والاستحواذ.
ويأتي تحرك إكسون موبيل، في وقت تسعى فيه لوك أويل للتخلص من أصولها الدولية نتيجة العقوبات الأميركية، فيما منحت واشنطن المشترين المحتملين مهلة حتى 13 ديسمبر/كانون الأول لخوض المفاوضات معها.
ووفقاً لرويترز، فإن إكسون انضمت إلى شيفرون في دراسة خيارات شراء أجزاء من محفظة لوك أويل، بينما تُقدر قيمة الحقل بنحو 1.6 مليار دولار. ويعد "غرب القرنة - 2 " من أهم أصول لوك أويل الخارجية بإنتاج يبلغ 470 ألف برميل يومياً، ما يمثل نحو 9% من إنتاج العراق وأكثر من 0.5% من الإمدادات العالمية.
الاستقرار بعد خروج لوك أويل
وقال الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني، إن التحركات الأخيرة لوزارة النفط العراقية لدعوة الشركات الأميركية لتقديم عروضها بشأن حقل "غرب القرنة - 2" تُعد خطوة بالغة الحساسية في مرحلة تتجه فيها شركات روسية كبرى إلى الانسحاب تحت ضغط العقوبات.
وأوضح شيرواني، لـ"العربي الجديد"، أن خروج لوك أويل من الحقل لا يتعلق فقط بعملية استبدال شركة بأخرى، بل يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية الحفاظ على استقرار الإنتاج في واحد من أهم الحقول العراقية. وأضاف، أن دخول شركة أميركية مثل إكسون موبيل يحمل بُعداً استراتيجياً، إذ لا يتعلّق بالأداء الفني فقط، بل بزيادة قدرة العراق على الوصول إلى تقنيات تشغيل متقدمة، وتحقيق إدارة أكثر مرونة للحقول العملاقة، خاصة مع ازدياد تعقيد المتطلبات البيئية والعملياتية في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى، أن الشركات الأميركية عادة ما تقدم أنماطاً مختلفة من الإدارة والاستثمار قد تساهم في تحسين سرعة الإنجاز ونوعية الإنتاج، وهو ما يحتاج إليه الحقل خلال فترة الانتقال.
وحول أصول لوك أويل داخل العراق، أوضح شيرواني أن الشركة تمتلك 75% من مكونات المشروع، وهي مضطرة وفقاً للظروف الحالية إلى بيع هذه الحصة، وتشمل الأصول معدات ثابتة ومنشآت معالجة ونظم تحكم، إضافة إلى خبرات تشغيلية تراكمت خلال عشر سنوات. وبيّن أن مصير هذه الأصول سيتحدد وفق الجهة التي ستفوز بالعقد، مؤكداً أن عملية نقل الملكية ستحتاج إلى ترتيبات مالية وفنية دقيقة لضمان عدم توقف الإنتاج وديمومة الصادرات النفطية العراقية.
وأكد، إلى أن ما يهم العراق في هذه المرحلة هو حماية استقرار إنتاج الحقل الذي يتجاوز 400 ألف برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو عشر إجمالي إنتاج البلاد، مضيفاً، أن أي خلل في هذا الحقل تحديداً ستكون له انعكاسات مباشرة على الإيرادات اليومية للعراق، ومن ثم سيكون اختيار شركة ذات قدرة عالية على تسلّم العمليات بسرعة عاملاً حاسماً.
وتحدث شيرواني، عن أن انتقال إدارة الحقل من شركة روسية إلى شركة أميركية يمثل تحولاً جديداً في خريطة الاستثمارات النفطية في العراق، لكنه يبقى مرهوناً بمدى نجاح الوزارة في تنظيم عملية نقل الأصول، وحماية استمرارية الإنتاج، وتحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا والخبرة الأجنبية.
إعادة رسم خريطة الاستثمار
وقال الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله إن اهتمام إكسون موبيل بشراء حصة الأغلبية في حقل "غرب القرنة - 2" لا يمثّل مجرد انتقال لإدارة الحقل من شركة إلى أخرى، بل يشكّل جزءاً من إعادة رسم خريطة الاستثمار النفطي في العراق خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد الله، لـ "العربي الجديد"، أن وجود شركة أميركية بهذا الحجم داخل واحد من أكبر الحقول العراقية يمكن أن يفتح الباب لمرحلة مختلفة من الاستثمار، خصوصاً أن إكسون تمتلك قدرات تشغيلية متقدمة وتاريخاً طويلاً في تطوير الحقول ذات الاحتياطيات الكبيرة. وبيّن، أن الشركة الأميركية قادرة فنياً ومالياً على ملء الفراغ الذي ستتركه لوك أويل، نظراً إلى امتلاكها خبرة واسعة في إدارة المشاريع المعقدة وارتباطها بشبكة عالمية من شركات الخدمات النفطية، وهو ما يمنح العراق فرصة لرفع الكفاءة التشغيلية وتقليل معدلات التوقف والمخاطر التي واجهتها بعض الحقول خلال السنوات الماضية.
وختم عبد الله بالقول إن نجاح الصفقة، إن تمت، سيُعد اختباراً مهماً لسياسة العراق في إدارة أصول الطاقة الاستراتيجية، وقد يمهّد لمرحلة أوسع من إعادة توزيع الاستثمار بين الشركات الغربية والآسيوية بما يخدم خطط رفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.
7 ملايين برميل هدف مستقبلي
في المقابل، قال المتخصص في شؤون الطاقة ضرغام محمد إن إجمالي إنتاج العراق النفطي يبلغ حالياً نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، في وقت تسعى فيه السلطات للوصول إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة، وهو هدف يتطلب شراكات رصينة مع شركات عالمية كبيرة بعيدة عن العقوبات والتقلبات الجيوسياسية.
وأوضح ضرغام لـ"العربي الجديد"، أن خطوة شركة لوك أويل الروسية بالخروج من حقل "غرب القرنة-2" تفتح الباب أمام دخول شركات غربية كبرى مثل إكسون موبيل وبي بي وتوتال إنرجيز لتعزيز وجودها في العراق، مشيراً إلى أن المناخ الحالي ممهّد لعودة الشركات الأميركية في ظل رغبة بغداد في تنويع شركائها وتقليل الاعتماد على الشركات المتأثرة بالعقوبات.