العراق يعلن قرب دخول "الاتفاقية المائية" مع تركيا حيز التنفيذ

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:57 (توقيت القدس)
يستهدف العراق تعزيز الأمن المائي، بغداد في 21 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم توقيع اتفاقية مائية بين العراق وتركيا لتنظيم الإطلاقات المائية وتحسين إدارة الموارد المائية في العراق، في ظل أزمة مائية حادة تتطلب إجراءات داخلية قبل دخولها حيز التنفيذ.

- يشير مستشار رئيس الوزراء العراقي إلى ضرورة تغيير فلسفة بناء السدود إلى سدود حصاد المياه لتعزيز الأمن المائي، مع خطة وطنية لبناء سدود في مختلف المحافظات.

- دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يعد منعطفًا حاسمًا لتحسين الخزين المائي ودعم القطاع الزراعي، مع مشاريع مشتركة لتطوير البنى التحتية المائية، ونجاحها يعتمد على تفعيل لجان المتابعة والشفافية.

كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه، طورهان المفتي، اليوم الأربعاء، عن قرب دخول "الاتفاقية المائية" الموقعة بين العراق وتركيا بشأن تنظيم الإطلاقات المائية حيز التنفيذ. وفي خطوة تُعدّ الأبرز منذ عقود في مسار العلاقات العراقية – التركية، وقّع الجانبان، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتفاقاً مائياً بحضور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بغداد.

وحصل توقيع الاتفاق، في وقت دخلت فيه بلاد الرافدين في حالة فقر مائي غير مسبوقة، وصلت إلى حدّ توقف مضخات سحب المياه للمحطات ومضخات المياه التي تغذي المدن بمياه الشرب. وقال المفتي، في تصريح لصحيفة "الصباح" الرسمية، إنّ "هناك عدداً من الإجراءات التي يجب أن يجري تنفيذها بعد توقيع المذكرة بين الجانبين العراقي والتركي، الهادفة إلى تهيئة المستلزمات الخاصة بدخول المذكرة حيز التنفيذ، منها تمرير الجانب التركي الاتفاقية داخل البرلمان التركي، بينما يعمل الجانب العراقي على استكمال الترتيبات الإدارية واللوجستية، ومع انتهاء الطرفين من هذه الإجراءات سوف تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في الأيام المقبلة".

وأضاف أنّ "الاتفاقية موجودة وموقعة، ولكنها مثل كل المذكرات لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد استكمال الخطوات الداخلية، ومع كل ذلك نشهد زيادة فعلية بالمياه بعد توقيع المذكرة، وأن الجانب التركي قام بزيادة الإطلاقات"، مبيناً أن "جانب الاستدامة المكتوب في المعاهدة يتضمن ديمومة واستدامة المياه في نهري دجلة والفرات، استناداً إلى مذكرة الاتفاق الإطاري لعام 2024، وكذلك مذكرة 2014 التي صادق عليها البرلمان ودخلت حيز التنفيذ عام 2021". 

وأوضح أنه "من ضمن تلك المذكرة أن يقدم العراق حاجته الفعلية للزراعة والصناعة والاستخدامات الأخرى كأرقام، كما أن العراق يحتاج اليوم إلى سدود من نوع (سدود حصاد المياه)، فضلاً عن الحاجة إلى النواظم والسدود الغاطسة، ولا يحتاج إلى سدود خزن كبيرة في الوقت الحالي، لأن السدود والمنخفضات المائية مثل الثرثار والحبانية والرزازة والأهوار تستوعب أي كمية مياه تأتي إلى العراق".

وأكد أن "فلسفة السدود تغيرت، ففي السابق كانت تبنى السدود الخازنة بسبب وجود الفيضانات، بينما اليوم نحن في مرحلة شح مائي، ولذلك يجب تغيير الفلسفة من بناء السدود الخازنة إلى بناء سدود حصاد المياه وسدود غاطسة ونواظم". وكشف مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه عن "وجود خطة وطنية شاملة لبناء سدود حصاد المياه، تمتد من أقصى الشمال إلى الجنوب، وتشمل محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك والأنبار والديوانية وذي قار والسماوة، وهي جزء من مشروع وطني كبير يهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين إدارة الموارد المائية".

من جهته، قال الخبير في الشأن المائي، عادل المختار، لـ"العربي الجديد"، إن "دخول الاتفاقية المائية الموقعة بين العراق وتركيا حيز التنفيذ، يشكل منعطفاً حاسماً في ملف إدارة المياه، وخطوة يمكن أن تضع نهاية لواحدة من أخطر الأزمات التي تواجه البلاد منذ عقود، لا سيما أن الاتفاقية تمثل الإطار الأكثر جدية وتنظيماً منذ سنوات، كونها تتضمن آليات واضحة لتنظيم الإطلاقات المائية، وضمان وصول تدفقات ثابتة إلى نهري دجلة والفرات". 

وبيّن المختار أن "ذلك سينعكس مباشرة على تحسين الخزين المائي، ودعم القطاع الزراعي، وتقليل مستويات الجفاف في المحافظات الجنوبية والوسطى، كما أن البنود الفنية للاتفاقية، وما تتضمنه من مشاريع مشتركة تشمل تطوير البنى التحتية المائية، وإعادة تأهيل الأنهر، وتعزيز إدارة المياه الجوفية، تفتح الباب أمام شراكة طويلة الأمد تضمن استدامة الموارد المائية وتحصين الأمن الغذائي للعراق". وأضاف أن "أي تأخير أو تراجع في تنفيذ بنود الاتفاقية قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر، لا سيما أن العراق لم يعد يحتمل المزيد من الانخفاض في مناسيب المياه، بعد أن وصلت بعض المناطق إلى مستويات حرجة تسبّبت بتراجع المساحات المزروعة، وارتفاع نسب الملوحة، وتدهور البيئة في الأهوار".

وشدد المختار على أن "الجهات الحكومية يجب عليها تفعيل لجان المتابعة المشتركة، وضمان الشفافية في مراقبة الإطلاقات، ووضع جداول زمنية ملزمة لتنفيذ المشاريع التقنية، فضلاً عن إشراك الخبراء والمختصين في تقييم مراحل التنفيذ، فهذه الاتفاقية فرصة استراتيجية لا ينبغي التفريط بها، ونجاحها يعني تعزيز أمن العراق المائي والبيئي والغذائي، أما فشلها فيعني استمرار الانحدار نحو أزمة أعمق".

وسبق أن كشفت وزارة الموارد المائية العراقية أنّ المخزون الاستراتيجي للمياه في البحيرات وصل إلى حدّه الأدنى في تاريخ الدولة العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فيما حذّر متخصّصون من كوارث بيئية وإنسانية من جرّاء هذا التراجع في المستقبل القريب. ويُعَدّ العراق من بين أكثر خمس دول في العالم تأثّراً بتغيّر المناخ وتداعياته، لا سيّما الجفاف. وكان تقرير سابق للمنظمة الدولية للهجرة قد بيّن أنّ "12 ألفاً و212 عائلة عراقية نزحت بسبب الجفاف في عشر محافظات في وسط البلاد وجنوبها"، علماً أنّ ذي قار وميسان والديوانية تتصدّر قائمة المحافظات المتضرّرة.

المساهمون