العراق يستأنف تصدير النفط عبر الأراضي التركية ابتداءً من السبت
استمع إلى الملخص
- يعزز الاتفاق سيطرة الحكومة العراقية على التصدير وإدارة العائدات، مع التزامها بدفع رواتب موظفي الإقليم، مما يعيد ربط حقول الإقليم بسوق النفط العالمي ويعزز الشفافية في الإيرادات.
- رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق، مشيرة إلى أنه يعزز الشراكة الاقتصادية مع بغداد ويدعم أمن الطاقة الإقليمي، ويأتي بعد جولات مكثفة من المباحثات.
من المرتقب أن تبدأ أولى شحنات النفط العراقي بالتدفق، غداً السبت، من حقول إقليم كردستان باتجاه الأراضي التركية عبر الأنبوب المتصل بميناء جيهان التركي، وذلك بعد اتفاق توصّلت إليه بغداد وأربيل وصفه رئيس الحكومة العراقية أمس الخميس بأنه "تاريخي".
ونقلت قناة "رووداو" الفضائية، المملوكة لحكومة إقليم كردستان، عن مصادر خاصة، اليوم الجمعة، أنه "من المقرر أن تبدأ أولى شحنات النفط بالتدفق الساعة السادسة صباح غد السبت"، لتنهي بذلك فترة من الجمود أثّرت سلباً على الاقتصاد العراقي ككل.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مساء أمس الخميس، التوصل إلى اتفاق "تاريخي" لتصدير نفط حقول إقليم كردستان عبر الأنبوب العراقي – التركي الواصل إلى ميناء جيهان، في أول إعلان رسمي ومباشر من الحكومة العراقية بشأن الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل.
وبحسب مصادر رفيعة في الحكومة العراقية، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق ستبدأ بتصدير 190 ألف برميل يومياً إلى تركيا من أصل إنتاج يبلغ حالياً 240 ألف برميل، على أن يتم تخصيص 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي في إقليم كردستان. وينص الاتفاق على تخصيص 16 دولاراً عن كل برميل لتغطية تكاليف الإنتاج والنقل، تُدفع للشركات الأجنبية العاملة في حقول الإقليم على شكل نفط خام بدلاً من النقد. وسيبقى هذا الترتيب سارياً حتى نهاية العام، على أن يتم تجديده شهرياً اعتباراً من العام الجديد، إلى حين تحديد شركة استشارية دولية التكاليف الدقيقة للإنتاج.
وبذلك، تكون بغداد قد وضعت يدها على عمليات التصدير النفطية من حقول الإقليم إلى الخارج، مع إدارة عائدات بيع النفط من خلال وزارة النفط العراقية في بغداد، في مقابل التزام الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وموازنة تنميته أسوة بباقي المحافظات العراقية.
وتُعد أزمة إعادة تصدير نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان، المتوقف منذ مارس/آذار 2023، من أبرز ملفات الخلاف بين بغداد وأربيل، والمتعلقة بسيادة الدولة العراقية وإدارة عمليات النفط في الإقليم، بما فيها التصدير. وفي بيان رسمي، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني أن الاتفاق "أزال عقبة كبيرة أمام تأمين المستحقات المالية لمواطني إقليم كردستان"، مضيفاً أن "هذه الخطوة أعادت ربط حقول الإقليم بسوق النفط العالمي".
بدورها، أكدت وزارة النفط العراقية أن شركة "سومو" ستتولى إدارة عمليات التصدير، مشيرة إلى أن الاتفاق "يحقق الشفافية في الإيرادات ويعزز دور العراق لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة العالمي". كما رحّب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالاتفاق الثلاثي، قائلاً: "نرحب بإعلان توصل حكومة العراق إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان والشركات الدولية لإعادة فتح خط الأنابيب بين العراق وتركيا، وهو اتفاق يسّرته الولايات المتحدة".
وأضاف أن الاتفاق لن يقتصر على تعزيز الشراكة الاقتصادية بين واشنطن وبغداد، بل "سيشجع أيضاً على بيئة استثمارية أكثر استقراراً في جميع أنحاء العراق للشركات الأميركية، وسيعزز أمن الطاقة الإقليمي، ويدعم سيادة العراق".
جدير بالذكر أن الأحداث السياسية التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وصياغة الدستور الجديد، أفرزت تغييرات جوهرية، أبرزها إقرار المحافظات الشمالية ذات الغالبية الكردية إقليماً إدارياً يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة الثروات والموارد دون الرجوع إلى بغداد. وقد أدى ذلك إلى أزمات متكررة على مدى العقدين الماضيين. وخاض الطرفان خلال الأسابيع الأخيرة جولات مكثفة من المباحثات انتهت إلى اتفاق يقضي بتسليم أربيل النفط لشركة "سومو" لتصديره وبيعه دون تدخل من حكومة الإقليم.