استمع إلى الملخص
- تفاصيل الاتفاقية: الأردن يشتري النفط الخام العراقي بسعر معدل خام برنت ناقصاً 16 دولاراً للبرميل، مع تحمل تكاليف النقل والتأمين، مما يساعد في خفض كلفة الاستيراد ودعم استقرار الأسعار محلياً.
- الأبعاد الاقتصادية والسياسية: الاتفاقية تضمن للأردن إمدادات مستقرة وتقلل الاعتماد على السوق الفورية، بينما توفر للعراق منفذاً تصديرياً إضافياً، في ظل تأخر مشروع أنبوب النفط الاستراتيجي.
تتجه عمّان وبغداد إلى تجديد اتفاق استيراد النفط الخام لعام إضافي، في خطوة تعكس أهمية الاتفاق للطرفين، في ظل أرقام تشير إلى تصدير أكثر من 2.1 مليون برميل من النفط العراقي إلى الأردن خلال عشرة أشهر من عام 2025، وبمعدل شهري تجاوز 305 آلاف برميل. ويعزز ذلك أمن الطاقة الأردني، ويوفّر للعراق منفذاً تصديرياً ثابتاً. ويأتي الحديث عن تجديد الاتفاقية في وقت يسعى فيه الأردن إلى ضمان إمدادات مستقرة من الطاقة، مقابل سعي العراق إلى تأمين منفذ تصديري إضافي خارج القنوات التقليدية، بما يعزز مرونة الصادرات ويخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.
وكشفت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية عن إجراء مباحثات مع الجانب العراقي لتجديد مذكرة التفاهم بين البلدين لاستيراد النفط العراقي لمدة عام إضافي، بعد انتهاء العمل بمذكرة التفاهم السابقة في 26 يونيو/حزيران 2025، والتي جرى تمديدها حتى نهاية العام نفسه. وأوضحت الوزارة، في تصريح صحافي، أنها تسعى إلى تجديد مذكرة استيراد النفط العراقي بالشروط والمواصفات ذاتها الواردة في الاتفاقية السابقة، بما يعزز التعاون المشترك في مجال الطاقة بين البلدين.
وذكرت أن مصفاة البترول الأردنية في مدينة الزرقاء استقبلت 891,388 برميلاً من النفط الخام العراقي خلال الفترة من 5 أكتوبر/تشرين الأول وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، استكمالاً لمذكرة التفاهم السابقة الموقعة بين حكومتي الأردن والعراق، والتي جرى تمديدها بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول الماضي.
وبينت الوزارة أن هذا الإجراء جاء لاستكمال الكميات التي لم يتم تحميلها خلال الفترة الماضية لأسباب لوجستية، إذ جرى استئناف التحميل في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون المستمر بين الأردن والعراق في قطاع الطاقة، وترسيخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في تحقيق الأمن الطاقي للمملكة.
وفي وقت سابق، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أن صادرات العراق النفطية إلى الأردن بلغت مليونين و138 ألفاً و271 برميلاً، بمعدل 305 آلاف و467 برميلاً شهرياً، خلال عشرة أشهر من عام 2025. وأشارت الشركة، في بيان لها، إلى أن العراق صدر النفط إلى الأردن حتى نهاية شهر يونيو/حزيران 2025، لتتوقف الصادرات بعدها، قبل أن يُعاد تجديد مذكرة التفاهم بين البلدين.
وبموجب مذكرة التفاهم التي يتم تجديدها سنوياً بين العراق والأردن، يقوم الجانب الأردني بشراء النفط الخام العراقي (نفط خام كركوك) على أساس معدل خام برنت الشهري، ناقصاً 16 دولاراً للبرميل الواحد، لتلبية احتياجات الأردن من النفط الخام. وتتمثل الشروط المعمول بها بين الجانبين في توريد نفط خام كركوك حصراً، وتسعيره على أساس متوسط خام برنت الشهري مع الخصم الثابت، وبكميات شهرية محددة تُنقل براً، مع تحمّل الأردن تكاليف النقل والتأمين.
خصم سعري وأهداف سياسية
في هذا السياق، أكد الخبير النفطي أحمد صدام أن أهمية تجديد اتفاقية استيراد النفط العراقي تميل اقتصادياً وبشكل أكبر لصالح الأردن، لكونها تمثل ركيزة أساسية في تعزيز أمن الطاقة الأردني، عبر ضمان إمدادات مستقرة ومنتظمة لمصفاة الزرقاء، بعيداً عن تقلبات السوق الفورية. وأوضح صدام، لـ"العربي الجديد"، أن الاتفاقية تتيح للأردن خفض كلفة الاستيراد بنحو 16 دولاراً للبرميل الواحد مقارنة بأسعار السوق الفورية، ما ينعكس مباشرة على دعم استقرار أسعار المشتقات النفطية محلياً، وتقليل الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، إضافة إلى تعزيز قدرة الحكومة على التخطيط المالي طويل الأمد في قطاع الطاقة.
وبيّن أن مكاسب العراق من تجديد الاتفاقية لا تُقاس بالبعد المالي المباشر بقدر ما ترتبط بأبعاد سياسية ودبلوماسية أوسع، إذ يندرج الاتفاق ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية مع الأردن وربط صادرات النفط بأهداف سياسية واستراتيجية. وأضاف أن الاتفاقية تسهم في توفير منفذ تصديري إضافي للنفط الخام العراقي خارج آليات السوق التقليدية، بما يمنح بغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية وتنويع قنوات التسويق، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
اتفاق مؤقت بانتظار الأنبوب النفطي
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي علي الحياني إن تجديد الاتفاق يكتسب أهمية اقتصادية مضاعفة في المرحلة الحالية، لا سيما في ظل استمرار تأخر تنفيذ وتشغيل مشروع أنبوب النفط الاستراتيجي الرابط بين العراق وميناء العقبة. وأوضح الحياني، لـ"العربي الجديد"، أن غياب هذا الأنبوب، الذي كان من المفترض أن ينقل كميات كبيرة من النفط العراقي بشكل مباشر ومستدام، جعل الاتفاقيات السنوية المؤقتة الخيار العملي الوحيد لضمان استمرار تدفق النفط بين البلدين.
وأشار إلى أن الأرقام المسجلة خلال عام 2025 تعكس سقف الإمدادات الممكن في ظل القيود اللوجستية الحالية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد حاجة الأردن المستمرة إلى مصدر نفطي مستقر يغذي مصفاة الزرقاء ويحدّ من الاعتماد على السوق الفورية وتقلباتها السعرية. وبيّن أن الخصم السعري البالغ نحو 16 دولاراً للبرميل يمنح الأردن ميزة اقتصادية واضحة، فيما يستفيد العراق من توفير منفذ تصديري إضافي خارج القنوات التقليدية، إلى حين اتضاح مستجدات مشروع الأنبوب، الذي لا تزال مساراته التنفيذية والزمنية غير محسومة حتى الآن.
وأكد الحياني أن تجديد الاتفاقية يكتسب أهمية إضافية بحكم الحدود المشتركة بين البلدين، إذ يسهم في خفض كلف النقل والتأمين والمخاطر الجيوسياسية، ويتيح تسويق كميات مستقرة من النفط ضمن إطار إقليمي أقل كلفة وأكثر قابلية للاستدامة، مشدداً على ضرورة أن يستثمر الجانب العراقي هذه الفرصة اقتصادياً من خلال التفاوض على شروط جديدة تتعلق بالتجارة الخارجية عبر الأراضي الأردنية.