نواب عراقيون يحذرون من ربط مشروع الموازنة بقانون المحكمة الاتحادية: مسعى جديد للعرقلة

02 مارس 2021
الصورة
لم يتم إقرار موازنة 2021 حتى اليوم (Getty)
+ الخط -

بالتزامن مع اجتماع مرتقب لرئاسة البرلمان العراقي ورؤساء القوى السياسية، اليوم الثلاثاء، لبحث القوانين المهمة، كشف نواب عن توجه سياسي لربط مشروع الموازنة المالية للعام الحالي، بقوانين أخرى خلافية ما زالت تراوح مكانها منذ عامين في البرلمان، واشتراط تمريرها بسلّة واحدة. وهي خطوة اعتبر هؤلاء أنها تهدف إلى تعطيل تمرير موازنة 2021، التي تسبب تأخرها في توقف الكثير من المشاريع الخدمية بالبلاد.

ومنذ نحو ثلاثة أشهر، يتعثر البرلمان العراقي في تمرير قانون موازنة العام 2021 المالية، إثر خلافات حادة على عدد من بنودها، انتهى بإجراء تغييرات واسعة، شملت تخفيض الإنفاق العام وتقليل نسبة العجز الكلي من 50 مليار دولار إلى قرابة 18 مليارا ليتراجع حجم الموازنة من 113 مليار دولار، إلى نحو 88 مليار دولار.

لكن الخلافات ما زالت قائمة حول حصة إقليم كردستان منها، إذ تصر قوى في بغداد، على تسليم الملف النفطي في الإقليم بشكل كامل لبغداد وكذلك واردات المنافذ الحدودية مع إيران وتركيا، وهو ما ترفضه أربيل وتعتبره مخالفاً للدستور الذي منح إقليم كردستان صلاحيات واسعة في مجال الثروات.

وحدد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أمس الإثنين، في بيان له عقد اجتماع لرئاسة البرلمان مع رؤساء القوى السياسية قال إنه من أجل بحث "القوانين الضرورية"، في وقت لاحق من مساء اليوم الثلاثاء، مبيّناً أنّ "الاجتماع سيبحث قانون الموازنة للإسراع بإقراره، بالإضافة إلى قانون المحكمة الاتحادية".

النائبة عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني" إخلاص الدليمي، أكدت أنّ "قوى سياسية بدأت باتخاذ خطوات ستعرقل  تمرير الموازنة"، وقالت لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك قوى تتعمد تأخير وعرقلة الموازنة، ولم تقدم مقترحاً أو تصوراً بديلاً ولم تعط رأياً إيجابياً أو سلبياً عن الموازنة".

وأكدت أنّ "تلك القوى تسعى حاليا لإدراج قانون الموازنة مع قانون المحكمة الاتحادية ومقترح حل البرلمان في 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في سلة واحدة"، مبينة أنه "من الصعب جداً أن نحسم قانون المحكمة الاتحادية، وحتى قانون حل البرلمان، لا سيما وأنّ كُثراً من النواب لا يصوتون على حل البرلمان، وبالتالي فإنّ ربط هذه القوانين بسلة واحدة سيعرقل تمرير الموازنة"، محذرة من أنّ "هذا التوجه يأتي لتعطيل تمرير الموازنة، من قبل القوى التي لها أجندات خاصة تريد تحقيقها".

النائب عن "كتلة التغيير" الكردية المعارضة، هوشيار عبد الله، أكد أنّ التوجه نحو تعطيل الموازنة، يأتي من بعض القوى المناهضة لحكومة مصطفى الكاظمي.

وقال عبد الله، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك أسباباً سياسية لتعطيل الموازنة، فهناك قوى فاعلة ورئيسة في البرلمان، لا تريد تمرير الموازنة في ظل حكومة الكاظمي لذا فقد ربطتها بقانون المحكمة الاتحادية".

وأضاف: "عدا ذلك فهناك أيضاً مشكلة أخرى، سياسية، إذ إنّ بعض القوى لا تريد تمرير الموازنة لأجل التأثير على إمكانية إجراء الانتخابات، من ثم إحراج الحكومة"، مبيّناً أنّ "الملف معقد مع تلك المداخلات السياسية".

ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، أكد من جهته، أنّ الخلاف بشأن الموازنة يتعلق بحصة إقليم كردستان حصراً، محذراً من مغبة تعطيلها.

وقال النائب عن الائتلاف، منصور البعيجي، في بيان: "نستغرب عدم إدراج قانون الموازنة في جدول أعمال جلسة الأمس، بالرغم من إتمام القانون من قبل اللجنة المالية بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه"، مؤكداً أنّ "الفقرة الوحيدة التي لم تحسم هي حصة الإقليم، وذلك بسبب عدم تسليمها الإيرادات النفطية وغيرها إلى بغداد".

وأضاف أنّ "تأخير إقرار القانون إلى الآن بالرغم من جاهزيته للتصويت هو أمر غير مقبول وسيضر باقتصاد البلد وقوت الشعب"، محذراً من "أزمة كبيرة على اعتبار أن كل شيء معطل بسبب عدم إقرار الموازنة، وأن الجميع يترقب إقرارها بأسرع وقت". 

ويعد تعديل قانون المحكمة الاتحادية، من أعقد القوانين المعطلة في البرلمان، إذ إنّ كتلاً سياسية مقربة من إيران تريد إضافة فقهاء شريعة إسلامية إلى المحكمة، يكون لهم حق التصويت على قراراتها، وهو ما ترفضه كتل أخرى، أبرزها كتل الأقليات الدينية والأكراد، فضلاً عن قوى مدنية تعتبره يتنافى مع تعددية الدولة الدينية والقومية، ويؤسس لنهج مشابه لما هو موجود في إيران.

المساهمون