العراق... خسائر غير مسبوقة في الثروة الحيوانية

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:21 (توقيت القدس)
سوق ماشية في أربيل، 4 يونيو 2025 (أحسن محمد أحمد/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد العراق أزمة زراعية وحيوانية حادة بسبب شح المياه وجفاف المراعي، مما أدى إلى انخفاض الثروة السمكية بنسبة 60% وتقلص المساحات المزروعة بأكثر من 50%.
- تزايدت موجات النزوح الداخلي من الريف إلى المدن، مما عمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأضعف الاقتصاد المحلي، مع خسائر فادحة في الثروة الحيوانية والسمكية.
- تعمل وزارة الزراعة على مشاريع لتربية العجول وإنتاج الأعلاف محلياً، لكن التحديات تشمل ارتفاع كلفة الأعلاف، مما يستدعي دعماً حكومياً استثنائياً.

 

يشهد العراق واحدة من أخطر الأزمات الزراعية والحيوانية في تاريخه الحديث، بعدما سجل خسائر غير مسبوقة في الثروة الحيوانية خلال الأشهر الماضية نتيجة تفاقم شحّ المياه وجفاف المراعي وتراجع الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات.
وتشير البيانات إلى أن الخسائر لم تقتصر على الماشية فحسب، بل شملت أيضاً الثروة السمكية التي تراجعت بنحو 60% في عدد من المحافظات الجنوبية، إلى جانب انخفاض المساحات المزروعة بنسبة تتجاوز 50% بسبب غياب الخطة الزراعية وضعف الموارد المائية.
وتُظهر تقارير وزارة الموارد المائية أن الواردات المائية القادمة من دول المنبع انخفضت إلى أقل من معدلاتها السنوية المعتادة، ما أدى إلى جفاف شبه كامل للأهوار في محافظات ذي قار والمثنى والبصرة، وتحول مساحات واسعة منها إلى أراضٍ قاحلة، تسببت في نفوق أعداد كبيرة من الجاموس والأسماك والطيور التي كانت تعتمد على بيئتها المائية.

زيادة موجات النزوح

وفي الوقت الذي تسجل فيه محافظات المثنى وذي قار وميسان أعلى نسب الخسائر في الثروة الحيوانية، تزداد موجات النزوح الداخلي من الريف إلى المدن بحثاً عن بدائل للعيش بعد نفوق المواشي وجفاف المراعي، الأمر الذي يعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ويضعف الاقتصاد ومساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت لجنة الزراعة والمياه والأهوار في مجلس النواب العراقي أن البلاد تمر بأسوأ أيامها على صعيد الزراعة والمياه، في ظل أزمة مائية غير مسبوقة تسببت بخسائر فادحة في الثروة الحيوانية والسمكية، وتهدد بانهيار الموسم الزراعي الحالي.
وذكرت عضو اللجنة ابتسام الهلالي أن العراق يعيش مرحلة حرجة جداً مائياً وزراعياً، إذ لم يحصل على الإطلاقات المائية الكافية هذا العام، وحتى الآن لم تُعلن الخطة الزراعية للموسم الحالي، وإذا أُعلنت ستتضمن تقليصاً كبيراً في المساحات المزروعة. وأضافت الهلالي، في تصريح صحافي، أن الخسارة الكبرى تمثلت في انخفاض الثروة الحيوانية بنسبة 70%، تلتها خسائر كبيرة في الثروة السمكية، ثم في القطاع الزراعي عموماً.

انكماش أعداد المواشي

من جانبه، أوضح مدير عام دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة وليد محمد رزوقي أن أزمة شحّ المياه خلال العامين الماضيين كانت العامل الرئيس في تراجع مشاريع تربية الثروة الحيوانية في عموم المحافظات، مؤكداً أن هذا التراجع ترافق مع انخفاض حاد في إنتاج الأعلاف.
وقال رزوقي، لـ"العربي الجديد"، إن شحّ المياه وغياب المراعي الطبيعية في مناطق الأهوار والبادية الجنوبية أدى إلى انكماش كبير في أعداد المواشي ونفوق أعداد من الجاموس في بعض المناطق التي تعتمد على مياه الأنهر والمسطحات المائية، ما جعل القطاع الحيواني يواجه واحدة من أصعب مراحله منذ عقود.

وأضاف أن وزارته تعمل على معالجة هذه التحديات من خلال إطلاق مشاريع متكاملة لتربية العجول وإنتاج الأعلاف محلياً، إلى جانب مشاريع أخرى في محافظات المثنى وذي قار وديالى، تهدف إلى إعادة تنشيط القطيع الوطني وتأمين اللحوم الحمراء للسوق المحلية.
وأشار رزوقي إلى أن أبرز التحديات التي ما زالت تواجه المربين هي ارتفاع كلفة الأعلاف المركّزة وصعوبة الحصول عليها، إضافة إلى تراجع الموارد المائية، ما يستدعي دعماً حكومياً استثنائياً لتأمين الأعلاف بأسعار مدعومة وتشغيل معامل محلية لإنتاجها.

أخطر نتائج الأزمة المائية

أوضح الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن خسارة العراق ثروته الحيوانية تمثل واحدة من أخطر نتائج الأزمة المائية التي تعصف بالبلاد، ليس فقط من زاوية بيئية أو زراعية، بل من منظور اقتصادي ومعيشي شامل يمسّ الأمن الغذائي واستقرار المجتمع الريفي.
وأشار الحلو إلى أن المؤشرات الميدانية في محافظات المثنى وذي قار والبصرة وميسان بينت اختفاء المراعي الطبيعية ومصادر الأعلاف التي كانت تعتمد عليها الثروة الحيوانية، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من الطيور والأسماك والجاموس التي تمثل ركائز البيئة المحلية.

وبيّن أن تزايد الهجرة الداخلية من المحافظات الجنوبية إلى المراكز الحضرية خلق ضغوطاً جديدة على المدن من حيث الخدمات والسكن وفرص العمل، وبدأ يعيد تشكيل البنية السكانية في المحافظات، في وقت تفتقر فيه الدولة إلى برامج حقيقية لاحتواء المهاجرين وتأمين بدائل معيشية لهم.
وأوضح أن الانخفاض الكبير في الثروة الحيوانية انعكس مباشرة على السوق المحلية، حيث ارتفعت أسعار اللحوم ومشتقات الألبان بنسبة تراوح بين 25 و40% خلال الأشهر الماضية، فيما تراجعت كميات الإنتاج المحلي مقابل زيادة الاعتماد على الاستيراد من الدول المجاورة لتغطية النقص.

المساهمون