العراق: أحكام بالسجن متفاوتة للمتورطين بقضية "سرقة القرن"
استمع إلى الملخص
- كشفت لجنة النزاهة في البرلمان العراقي أن الأموال المسروقة بلغت 3.7 تريليونات دينار، وتمت السرقة عبر تحالف من 5 شركات وهمية. أثار إطلاق سراح نور زهير بكفالة جدلاً واسعاً.
- أعلن رئيس الوزراء العراقي عن استرداد 182 مليار دينار، مشيراً إلى أن القسم الأكبر من المبلغ لدى نور زهير عبارة عن عقارات وأملاك. دعا الناشط السياسي أيهم رشاد إلى استمرار التحقيق لمعرفة الشخصيات الكبيرة المتورطة.
أصدرت محكمة قضايا الفساد في العاصمة بغداد حكماً بالسجن 10 سنوات بحق نور زهير، المتهم الأول بسرقة "الأمانات الضريبية"، والمعروفة محلياً بقضية "سرقة القرن"، والسجن 6 سنوات بحق المستشار السابق في الحكومة العراقية رائد جوحي، و3 سنوات بحق النائب السابق هيثم الجبوري بتهمة سرقة أموال الدولة، في القضية ذاتها. وذكر بيان قضائي أن "المحكمة المتخصصة بمكافحة الفساد حسمت الدعاوى الخاصة بجريمة ما يعرف بـ(الأمانات الضريبية)". وجاء الحكم بعد نحو 5 أشهر من بدء المحاكمات الغيابية لنور زهير، الذي قررت المحكمة خروجه من التوقيف بكفالة، بعد استقدامه على خلفية دعاوى قضائية رفعت ضده من قبل مسؤولين وسياسيين، أبرزهم النائب مصطفى سند.
ونور زهير الذي يمتلك علاقات واسعة مع سياسيين ومسؤولين كبار بالدولة العراقية يُقدم نفسه على أنه رجل أعمال، ويملك سلسلة من شركات الصرافة، وأخرى للمقاولات والاستثمار، أبرزها شركتا (القانت والمبدعون)، وكان قد اعتقل في مطار بغداد الدولي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، عند محاولته مغادرة البلاد، لكن القضاء قرر إطلاق سراحه بكفالة مالية "مقابل تعهّده بإعادة الأموال التي سرقها من هيئة الضرائب"، إلا أنه تمكّن من مغادرة العراق، ورفض العودة والمثول أمام القضاء.
وكشف تقرير سابق للجنة النزاهة في البرلمان العراقي، أن الأموال التي سرقت بين شهر أغسطس/آب 2021 وسبتمبر/أيلول 2022، من حساب أمانات الهيئة العامة للضرائب في مصرف الرافدين، والتي عرفت لاحقاً باسم سرقة القرن، تبلغ 3.7 تريليونات دينار (نحو 2.5 مليار دولار). وشكّلت عملية إطلاق سراح نور زهير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية ووسائل الإعلام، بين من يرى أن إجراء المحكمة بإطلاق سراحه بكفالة لحين استرداد الأموال المتبقية من السرقة صحيح، ومن يؤكد أن هناك سبلاً أخرى لاسترداد بقية الأموال دون اللجوء إلى إطلاق سراحه، ومحاكمته بعد استرداد الأموال المسروقة بالكامل.
شركات وهمية لتنفيذ سرقة القرن
وأُعلن عن "سرقة القرن" في العراق إبّان حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي عام 2022، على خلفية اشتراك تحالف مؤلف من 5 شركات وهمية في سرقة وسحب مبلغ 3 تريليونات و750 مليار دينار عراقي (نحو 2.5 مليار دولار) من الأموال التي أودعتها كبريات شركات النفط في حساباتها الضريبية باستخدام أوراق وشيكات مزيفة.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن، خلال مؤتمر صحافي يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، استرداد جزء من الأموال المسروقة من الأمانات الضريبية، مؤكداً استرداد 182 مليار دينار (نحو 125 مليون دولار)، بنسبة 5% من أصل المبلغ المسروق. وقال السوداني إن القاضي المختص أصدر أمراً بإطلاق سراح نور زهير بكفالة، مقابل تعهّده بتسليم كامل المبلغ المسروق خلال مدة أسبوعين من تاريخه، مشيراً إلى أن القسم الأكبر من المبلغ لدى المتهم عبارة عن عقارات وأملاك، ومبيناً وجود اتفاق بين محكمة تحقيق الكرخ الثانية في بغداد والمتهم لجدولة استرداد كامل المبلغ الذي بحوزته.
وسبق أن ظهر المتهم الأول بالسرقة في مقابلة تلفزيونية وهو يدافع عن نفسه، وطالب بأن تكون محاكمته علنية، لكنه بعد أقل من أسبوع ظهر بحادث سير في بيروت، في لقطات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ينقل إلى مستشفى، لكن سرعان ما أفادت مصادر صحافية وبرلمانية عراقية بأن الحادث "مفتعل".
من جهته، قال الناشط السياسي أيهم رشاد إن "محاكمة نور زهير من دون الاستماع لأقواله تمثل حالة اطمئنان لكثيرٍ من السياسيين والمسؤولين الذين يعتقدون بأنهم ساعدوه على إتمام عملية سرقة كبرى في البلاد، وقد ألمح نور زهير في مقابلة متلفزة أجريت معه بأنه يريد محاكمة علنية"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "عدداً غير قليل من المسؤولين العراقيين المتورطين بسرقات كان القضاء العراقي قد أصدر أحكاماً بحقهم، لكن لم يلق القبض عليهم منذ سنوات".
وأضاف رشاد أن "إصدار الحكم وحده غير كافٍ، ولا بد من استمرار المتابعة لحين الوصول إلى المتهم، وعدم الاكتفاء بسجنه، بل فتح تحقيقٍ جديد معه لمعرفة الشخصيات الكبيرة والنافذة في البلاد التي ساعدته على السرقة"، مشيراً إلى أن "فرداً واحداً في العراق لا يمكنه سرقة مبلغ كالذي سرقة نور زهير، ما لم تكن لديه علاقات وتسهيلات بجهات نافذة في البلاد".