العالم كله يدفع فاتورة الحرب على إيران

18 مايو 2026   |  آخر تحديث: 19 مايو 2026 - 12:38 (توقيت القدس)
ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بالقرب من هرمز. 11 مارس 2026 (البحرية التايلاندية/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تسببت في خسائر اقتصادية عالمية كبيرة، حيث تكبدت الشركات خسائر لا تقل عن 25 مليار دولار، مع تأثيرات كبيرة على قطاعات الأعمال بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتصدع سلاسل التوريد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز.

- تهدد الحرب اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ بخسائر تصل إلى 300 مليار دولار، بينما تقدر خسائر الدول العربية بنحو 194 مليار دولار. الولايات المتحدة قد تواجه تكاليف تصل إلى 100 مليار دولار، مع تأثيرات سلبية على المواطنين.

- استمرار إغلاق مضيق هرمز يحرم العالم من 20% من إمدادات الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع سعر النفط لأكثر من 100 دولار. الحكومات والبنوك المركزية تواجه أعباء جديدة، مما يعمق عجز الموازنات وأزمة الدين العام.

من الصعب إحصاء الخسائر الاقتصادية والمالية الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، خاصة مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب وهدنة بلا سلام بين طهران وواشنطن، والتي يصاحبها عادة حالة من الغموض واللايقين مع تزايد المخاطر الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية.

ومن الصعب التوصل إلى رقم نهائي لحجم الخسائر والكلفة التي سيدفعها العالم حتى تضع الحرب أوزارها. وهنا يأتي السؤال: هل يتحمل العالم كلفة الحرب على إيران، والتي قد تتجاوز تريليونات الدولارات، ونصل قبل طرح السؤال إلى حقيقة هي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدخل العالم كله في مأزق معقد يصعب الخروج منه خلال سنوات قليلة.

أحدث الأرقام الصادرة اليوم تقول إن الشركات العالمية تكبدت وحدها خسائر لا تقل عن 25 مليار دولار حتى الآن بسبب الحرب المفتوحة، وسط توقعات بارتفاع الفاتورة مع استمرار الحرب، وأن قطاعات الأعمال تواجه أزمات متصاعدة ومعقدة ومركبة بسبب القفزات الحادة في أسعار الطاقة، وتصدع سلاسل التوريد، وتأزم الممرات البحرية والطرق التجارية الحيوية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وأن شركات الطيران تصدرت قائمة الأكثر تضرراً بخسائر 15 مليار دولار بسبب قفزة أسعار وقود الطائرات.

الشركات العالمية تكبدت وحدها خسائر لا تقل عن 25 مليار دولار حتى الآن، وسط توقعات بارتفاع الفاتورة مع استمرار الحرب

لكن خسائر الشركات العالمية تظل قليلة جداً إذا ما رصدنا الكلفة الضخمة التي تتحملها الدول والاقتصاد، صحيح أن بعضهم يعتبر أن خسارة إيران هي الأضخم، خاصة ونحن نتحدث عن خسائر مباشرة تتراوح ما بين 270 مليار دولار حسب تقديرات الحكومة و400 مليار دولار وفق تقديرات أخرى، لكن الفاتورة الكبرى هي تلك التي ستحملها الاقتصادات العالمية والأسواق والمستهلكون على المديين المتوسط والبعيد، بل القريب، في صورة قفزات في أسعار كل شي، بداية من الأغذية والأدوية والبنزين والسولار والغاز ونهاية بإيجارات السكن وأسعار المواد الخام والأجهزة الإلكترونية والسيارات، واختفاء سلع حيوية مثل الأسمدة وهو ما يهدد الإنتاج الزراعي حول العالم، خاصة في دول منتجة للغذاء مثل أفريقيا والهند.

فحرب إيران تهدد اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ بخسائر تصل إلى 300 مليار دولار، والأمم المتحدة تقدّر خسائر الدول العربية بنحو 194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، منها 168 مليار دولار من نصيب دول الخليج و30 مليار دولار في دول الشام، نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة وشلل حركة التجارة وتعقد سلاسل التوريد.

والحرب على إيران قد تكلف الولايات المتحدة ما بين 40 و100 مليار دولار إذا طال أمدها، منها نحو 11.3 مليار دولار كلفة الأسبوع الأول من العمليات العسكرية مع توقعات بتمويل إضافي يصل إلى 50 مليار دولار. وكلفت الحرب الأميركيين أعباء إضافية ناجمة عن ارتفاع أسعار البنزين والسولار تقدر بأكثر من 41.5 مليار دولار أو 316 دولاراً لكل أسرة.

وعلى مستوى أفريقيا الأكثر عرضة للتأثر بالحرب يكفي القول إن 29 دولة تراجعت عملاتها مقابل الدولار، كما قفزت كلفة واردات الوقود والغذاء.

حرب إيران تهدد اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ بخسائر تصل إلى 300 مليار دولار، والأمم المتحدة تقدّر خسائر الدول العربية بنحو 194 مليار دولار من الناتج المحلي

وبالنسبة لأسواق الطاقة فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يحرم العالم من نحو 20% من امدادات الطاقة منها 20 مليون برميل نفط يومياً، وهو ما تسبب في زيادة سعر برميل النفط لأكثر من 100 دولار، أي أكثر من 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، وهو ما يشكل ضغطاً شديداً على أسعار مشتقات الوقود وكلفة واردات الطاقة، وعلى جيوب المستهلك الذي يتحمل الجزء الأكبر من التكلفة.

كما ستتحمل الحكومات والبنوك المركزية الكبرى كلفة الحرب على إيران في صورة أعباء جديدة على الإيرادات العامة وزيادة كلفة الإنتاج وتعميق عجز الموازنات وأزمة الدين العام، وهو ما يفسر تصريحات دونالد ترامب اليوم التي استبعد فيها زيادة الفائدة على الدولار، قائلاً إن الولايات المتحدة ربما تضطر إلى الانتظار حتى انتهاء الحرب على إيران قبل إجراء مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة.