العالم المتحضر... شكراً لقلقكم

12 أكتوبر 2020
الصورة
أكثر من 11 مليون سوري يحتاجون بشكل عاجل إلى المساعدات الإنسانية (الأناضول)
+ الخط -

قلما شهد التاريخ الحديث تجويعا وقتلا وتهجيرا، كما يجري في  سورية منذ تسع سنوات، وربما بالمؤشرات الدولية، أدلة تضع سورية بمرتبة كارثة العصر من دون منافس.

ففضلاً عن انسداد الأفق أمام أي حل أو أمل يعوّل عليه السوريون، ثمة قصدية بائنة لبقاء المعاناة، سواء من دول ساهمت باتساع رقعة النيران، بعد مساهماتها بتحويل الثورة إلى حرب أهلية، لتسيطر على الثروات وتبقى وصية بصفة محتل عصري، أو من نظام بشار الأسد الذي، ومع كل يوم يبقى خلاله على كرسي أبيه، يتمم ما تبقّى من دوره الوظيفي.

ربما ومن قبيل التكرار يثير الكبار، سنأتي على بعض المؤشرات الاقتصادية الحديثة، علها تكون منطلقاً لتصوّر الكارثة أو تذكيراً بأدوار ومهام الجوار والكبار، إذ من الحماقة ربما، أن يظن من يهمهم ولا يهمهم الأمر، أن شرر الحرب بسورية وظلم أهليها، ستبقى حبيسة الحدود ورهن إشارات مشعليها.

تصدرت سورية قائمة الدول الأكثر فقرًا بالعالم وفق موقع World By Map، بعد أن تعدت نسبة البطالة 82% والفقر 90%.

وفي حين يزيد إنفاق الأسرة السورية، بحسب مراكز من العاصمة دمشق، عن 450 ألف ليرة شهرياً، لا يزيد متوسط الأجور عن 60 ألف ليرة، وفق موقع SalaryExplore الذي أشار إلى أن الحد الأدنى للأجور 37 ألف ليرة، وهو أقل من سعر إكساء طفل واحد لموسم الشتاء، بواقع ارتفاع الأسعار بأكثر من 200% خلال عام واحد، بحسب آخر تقرير لبرنامج الأغذية العالمي.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ولعل الأكثر إيلاماً بالصورة، عدا رفع الأسعار وطوابير السوريين المنتظرة رغيف الخبز، بعد أن حول نظام الأسد الحصول عليه للبطاقة الذكية وحدد استهلاك الأسرة بأقل من كليوغرامين يومياً، هو ما قالته الأمم المتحدة أخيراً من أن أكثر من 11 مليون سوري يحتاجون بشكل عاجل إلى المساعدات الإنسانية، ليأتي تتويج الوجع مع ما كشفه استطلاع أجرته منظمة save the children من أن نحو 5 ملايين طفل سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن 65 بالمئة من الأطفال السوريين لم يتناولوا حبة فاكهة منذ ثلاثة أشهر.

خلاصة القول: أمام تلك المآسي والأرقام، وما يمكن لفصل البرد أن يزيد، يخرج قبل أيام المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، ليعبر عن قلقه المتزايد بسبب الانكماش الاقتصادي الذي تمر به سورية، وينوّر المحكمة، عبر مؤتمر صحافي، بأن المواد الغذائية الأساسية صارت بعيدة المنال للعديد من العائلات في سورية، بعد أن تضاعفت أسعار المواد الغذائية أكثر من ثلاث مرات في العام الماضي.

طبعاً من دون أن يتطرق المسؤول الأممي للمسبب والأسباب ودور المجتمع الدولي والمنظمة التي ينطق باسمها، بإيجاد حل للسوريين الذين يدفعون وحيدين فاتورة قمع تطلعات الشعوب وتحصيل حقوقها، ليس بالمنطقة فقط، بل وتأديب العالم بهم.
أفلا يستحق دوجاريك، ومن ينطق بأسمائهم، من السوريين كل الشكر والتقدير على القلق المتزايد.

المساهمون