الضرائب والرسوم المرتفعة تهدد مكانة الطيران والسياحة في ألمانيا

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:30 (توقيت القدس)
حي البنوك في فرانكفورت في ألمانيا، 23 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انتقدت أنيا كارليتشك ارتفاع الضرائب والرسوم على الطيران في ألمانيا، محذّرة من تأثيرها السلبي على جاذبية السفر الجوي وفقدان خطوط الطيران لصالح دول مجاورة.
- تتوافق انتقاداتها مع مطالبات قطاع السياحة الألماني بضرورة خفض تكاليف الطيران، حيث أشار الاتحاد الألماني لقطاع السياحة إلى تأثير تراجع أعداد المسافرين على الفنادق ومنظمي الرحلات.
- شددت كارليتشك على أهمية الاستدامة وتعزيز التنافسية السياحية لألمانيا، مؤكدة أن السياحة محرك رئيسي لفرص العمل والاقتصاد.

انتقدت قيادية في البرلمان الألماني (بوندستاغ) ارتفاع الضرائب والرسوم المفروضة على الطيران، محذّرة من أن ذلك يجعل السفر الجوي أقل جاذبية بصورة متزايدة. وقالت رئيسة لجنة شؤون السياحة في البوندستاغ، أنيا كارليتشك، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إنه "إذا لم تُخفّض ضريبة الطيران قريباً، فإننا نخاطر بفقدان ألمانيا المزيد من خطوط الطيران". وأشارت إلى أن الائتلاف الحاكم كان قد تعهّد بتخفيض الضريبة، غير أن مشروع موازنة عام 2026 لم يتضمن ذلك حتى الآن.

وأضافت السياسية المنتمية للحزب المسيحي الديمقراطي أن رسوم المطارات الألمانية مرتفعة للغاية مقارنة بدول أخرى، وهو ما يدفع شركات الطيران إلى مغادرة ألمانيا. ولفتت إلى أن الركاب يلجأون بالفعل إلى دول مجاورة أقل تكلفة في أسعار الطيران، مضيفة: "لا يجوز أن يضطر المسافرون إلى التوجّه إلى أمستردام أو وارسو فقط لأن الطيران من هناك أرخص".

وتتوافق انتقادات كارليتشك مع مطالبات أوسع من قطاع السياحة، إذ دعا الاتحاد الألماني لقطاع السياحة إلى خفض تكاليف الطيران في ألمانيا، مشيراً إلى أن تراجع أعداد المسافرين سينعكس سلباً على الفنادق ومنظمي الرحلات والمعارض. وكان المستشار فريدريش ميرتس قد شدد الأسبوع الماضي، خلال مناقشات الموازنة، على ضرورة تخفيف الأعباء عن قطاع الطيران التجاري لضمان قدرته على المنافسة عالمياً.

وفي سياق متصل، حذّرت كارليتشك من الضغوط التي قد يشكّلها السائحون على الوجهات الأكثر شعبية، قائلة: "علينا أن نسأل بصدق، خاصة فيما يتعلق بالمدن والمناطق السياحية العالمية إلى أي حد يمكنها تحمّل أعداد الزوار". وأشارت إلى أن إسبانيا تتجه نحو تسجيل رقم قياسي جديد في عدد السائحين رغم الاحتجاجات المحلية، بينما تعتمد دول مثل اليونان وإيطاليا بشكل كبير على عائدات هذا القطاع. وأكدت في الوقت نفسه أن الاستدامة يجب أن تبقى هدفاً محورياً.

كذلك حدّدت كارليتشك أولويات عملها في السنوات المقبلة بتعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحي المحلي، وزيادة الحضور الدولي لألمانيا، وتبني استدامة متوازنة تتماشى مع متطلبات السوق، إلى جانب تطوير العروض الرقمية للمسافرين. وختمت بالتأكيد أن السياحة محرك مهم لفرص العمل، قائلة إنها ليست موضوعاً ثانوياً أو مرتبطاً فقط بالطقس الجيد، بل هي محرك للوظائف، حيث يعتمد ملايين العاملين على هذه الصناعة.

يُعَد قطاع السياحة والطيران في ألمانيا من ركائز الاقتصاد الوطني، إذ يسهم مباشرة في توفير ملايين فرص العمل ودعم الصناعات المرتبطة مثل الفنادق والمطاعم والمعارض. ومع ذلك، يواجه القطاع منذ سنوات تحديات متزايدة، أبرزها المنافسة الإقليمية، وارتفاع التكاليف التشغيلية، والضغوط المتعلقة بالاستدامة البيئية. ويأتي النقاش حول الضرائب والرسوم في وقتٍ حساس، حيث تسعى الدول الأوروبية المجاورة إلى تعزيز تنافسيتها عبر تخفيف الأعباء المالية على شركات الطيران والمسافرين، ما يهدد بتحويل وجهات السفر بعيداً عن المطارات الألمانية.

ألمانيا اليوم أمام اختبار صعب: إما المضي في سياسات ضريبية مرتفعة قد تُضعف موقعها على خريطة الطيران والسياحة العالمية، وإما تبنّي مقاربة أكثر مرونة توازن بين الاستدامة البيئية والتنافسية الاقتصادية. وبقدر ما يشكل الطيران عبئاً بيئياً، يبقى قطاع السياحة محركاً أساسياً للاقتصاد وفرص العمل، ما يستدعي حلولاً متوازنة تحافظ على مكانة ألمانيا وتمنحها القدرة على مواكبة التحولات الدولية في هذا المجال.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون