الصين تُطفئ محرك الاستثمار: هبوط ثالث يضغط على نمو بكين 2025
استمع إلى الملخص
- أعلنت القيادة الصينية عن خطط لزيادة الاستثمار ضمن ميزانية الحكومة المركزية، ودعا صندوق النقد الدولي لاتخاذ إجراءات لتحفيز الطلب المحلي.
- أشار محللو "غولدمان ساكس" إلى أن 60% من انخفاضات الاستثمار تعود لتصحيحات إحصائية و40% لتباطؤ سوق العقارات والإنفاق على البنية التحتية.
أظهرت بيانات رسمية، اليوم الاثنين، تراجع الاستثمار الصيني للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد أيام فقط من دعوة الرئيس شي جين بينغ المسؤولين إلى عكس مسار التراجع الذي يُهدد بتقويض النمو في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة الصينية منذ بداية العام وحتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 2.6% مقارنة بالعام السابق، وفي الوقت نفسه، سجل نمو مبيعات التجزئة في الشهر الماضي أضعف مستوياته في ثلاث سنوات، إذ أفاد المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الاثنين، أن مبيعات التجزئة نمت بنسبة 1.3% الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، وهو أبطأ معدل نمو منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، مع تسجيل ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.8% على أساس سنوي، متخلفاً عن توقعات المحللين البالغة 5% ومعدل أكتوبر/تشرين الأول البالغ 4.9%. وهذا يعكس تراجع الاستهلاك المحلي، وانخفاض ثقة الأسر، في ظل تباطؤ قطاع العقارات الذي يدخل عامه الخامس.
ومن المتوقع أن يدفع هذا التراجع القيادة الصينية العليا إلى المطالبة بـ"استقرار" الاستثمار في اقتصاد اعتمد لعقود طويلة بشكل كبير على التمويل الحكومي لتحقيق النمو، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والعقارات والصناعات التحويلية المتقدمة.
ميزانية لإنعاش الاقتصاد
وأعلن المؤتمر الاقتصادي المركزي، وهو أعلى اجتماع للحزب الشيوعي الصيني يُعنى بالاقتصاد برئاسة شي جين بينغ، في الأسبوع الماضي، أن "الصين ستعمل على استقرار الاستثمار وإنعاشه، وزيادة حجمه ضمن ميزانية الحكومة المركزية بشكل مناسب". ويعتبر هذا أول اعتراف رسمي من القيادة الصينية بتباطؤ الاستثمار.
ودعا صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، بكين إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحفيز الطلب المحلي، وإنعاش اقتصادها الذي يعاني من انكماش مستمر.
وقال محللو "غولدمان ساكس" إن "حوالي 60% من انخفاضات الاستثمار في الأصول الثابتة حتى أكتوبر/تشرين الأول تعود إلى تصحيحات إحصائية لبيانات جرى الإبلاغ عنها سابقاً بشكل مبالغ فيه"، لكنهم أشاروا إلى أن 40% من هذا الانخفاض يُعزى إلى تباطؤ سوق العقارات، والإنفاق المالي المتعلق بالبنية التحتية، وسياسات بكين "المضادة للانكماش". هذه إجراءات تتخذها القيادة العليا لكبح جماح القطاعات التي تشهد منافسة سعرية شديدة، والتي يقول الاقتصاديون إنها عادة ما تكون ناجمة عن فائض في الطاقة الإنتاجية.
وقالت "غولدمان ساكس" في مذكرة تحليلية: "جاءت بيانات النشاط في نوفمبر دون توقعات السوق بشكل عام، لا سيما فيما يتعلق بمبيعات التجزئة". وأضافت أن نمو الاستثمار في الأصول الثابتة "ظل ضعيفاً"، حيث انخفض بنسبة 10.7% على أساس سنوي في نوفمبر مقارنةً بـ11.4% في أكتوبر/تشرين الأول، لكن "غولدمان ساكس" حذّرت من المبالغة في تفسير التراجع، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن التصحيح الإحصائي الذي أجراه المكتب الوطني للإحصاء الصيني لبيانات سبق الإبلاغ عنها بشكل مبالغ فيه، لعب دوراً لا يقل أهمية عن العوامل الأساسية.
سرية البيانات
وعلى عكس الاقتصادات الكبرى الأخرى، لا تنشر الصين بيانات تفصيلية ربع سنوية كاملة عن الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لما يُعرف بنهج الإنفاق، والذي يشمل الاستثمار والاستهلاك وصافي الصادرات، وبدلاً من ذلك، تنشر سلاسل بيانات شهرية خاصة بها، مثل استثمارات الأصول الثابتة ومبيعات التجزئة، والتي تحظى بمتابعة دقيقة في ظل غياب بيانات أكثر تفصيلاً عن الناتج المحلي الإجمالي.
ومنذ عام 2018، توقف مكتب الإحصاء أيضاً عن نشر تفاصيل قطاعية لاستثمارات الأصول الثابتة حسب القيمة، مكتفياً بنشر معدلات النمو في مختلف القطاعات، وقد حددت السلطات الصينية هدفاً للنمو السنوي بنحو 5% بحلول عام 2025. وفي الربع الثالث، أظهرت البيانات نمو الاقتصاد بنسبة 4.8%، وهي أبطأ وتيرة نمو خلال عام. ويتوقع الاقتصاديون أن تحقق الصين هدف الـ 5% هذا العام.