الصين توافق على محادثات تجارية جديدة مع أميركا "في أقرب وقت"

18 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:15 (توقيت القدس)
كبير المفاوضين الصينيين نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ في بكين، 22 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وافقت الصين على جولة محادثات تجارية جديدة مع الولايات المتحدة لتجنب معركة رسوم جمركية، بعد مكالمة بناءة بين كبار المفاوضين.
- هدد الرئيس ترامب بفرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية، بينما تعتزم الصين توسيع قيود تصدير المعادن النادرة، مما يزيد التوترات ويؤثر على سلاسل التوريد.
- حذرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية من أن تصاعد الخلافات قد يقلل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 7%، معربة عن أملها في اتفاق لتجنب تأثير القيود على النمو العالمي.

أعلنت الصين، اليوم السبت، أنها وافقت على إجراء جولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة "في أقرب وقت ممكن"، فيما يسعى البلدان إلى تجنب معركة رسوم جمركية أخرى مدمرة. وجاء الإعلان عقب مكالمة بالفيديو بين كبير المفاوضين الصينيين نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، جرت خلالها "تبادلات صريحة وعميقة وبناءة"، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا".

وناقش الجانبان القضايا الرئيسية الخاصة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية على نحو "صريح وعميق وبناء"، واتفقا على عقد جولة جديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية "في أقرب وقت ممكن". وقبل المكالمة، قال بيسنت إنّ الجانبين سيلتقيان "على الأرجح، في غضون أسبوع"، مضيفاً وفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس: "نأمل أن تظهر الصين الاحترام الذي أظهرناه لها". وأعرب بيسنت عن ثقته بقدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

على "إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح" بفضل علاقته بنظيره الصيني شي جين بينغ، مضيفاً أنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق تجاري "أمر ممكن".

وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأميركية، نشرتها مسبقاً على منصة إكس أمس الجمعة، وصف ترامب التهديد بفرض رسوم جمركية على الصين بأنه غير مستدام من الناحية الاقتصادية. ولدى سؤاله عما إذا كانت نسبة الرسوم الجمركية الإجمالية، البالغة 157% أمراً مستداماً للاقتصاد، وماذا يعني ذلك بالنسبة له، قال ترامب: "إنه غير مستدام، ولكن هذا هو الرقم". وادعى أن الصين هي التي دفعته لذلك. وثمة ترقب واسع لاجتماع مقرر بين الرئيسين الأميركي والصيني في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وقال ترامب: "سوف نلتقي في غضون أسبوعين"، وكرر ذلك خلال تصريحاته مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الجمعة.

وهدّد ترامب، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية إلى أميركا اعتباراً من مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وبفرض مزيد من القيود على صادرات البرمجيات إلى الصين. وأعلنت بكين في وقت سابق عزمها توسيع القيود على تصدير المعادن النادرة. وسوف يتعين على الشركات بعد ذلك الحصول على تراخيص لتصدير 12 من أصل 17 من هذه المعادن المهمة للصناعة. ومن المقرر أن تدخل هذه القيود حيز التنفيذ في نوفمبر أو ديسمبر/ كانون الأول المقبل. 

وتراجعت صادرات الصين من المعادن النادرة في سبتمبر/ أيلول الماضي مقارنة بالشهر السابق، حيث تؤثر الضوابط الأكثر صرامة التي تفرضها بكين على المعادن الاستراتيجية على سلاسل التوريد العالمية وتزيد من التوترات مع واشنطن. وبلغت شحنات المواد التي تُستخدم في المركبات الكهربائية والأسلحة والتصنيع عالي التقنية 6538 طناً، حسب بيانات الجمارك الصادرة اليوم السبت، والتي أوردتها وكالة بلومبيرغ، مقارنة بـ7338 طناً في أغسطس/ آب الماضي.

دعوات لتخفيف التوترات بين الصين وأميركا

في السياق، حثت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو إيويالا الولايات المتحدة والصين على تهدئة التوترات التجارية، محذرة من أنّ تباعد الشقة بين أكبر اقتصادين في العالم قد يقلل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 7% على المدى الطويل. وقالت أوكونجو إيويالا لوكالة رويترز، في مقابلة أمس الجمعة، إنّ منظمة التجارة العالمية قلقة للغاية بشأن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وأوضحت أنها تحدثت مع مسؤولين من كلا البلدين للتشجيع على المزيد من الحوار.

وأضافت: "بوضوح، نحن قلقون من أي تصعيد للتوترات بين الولايات المتحدة والصين"، مشيرة إلى أن الجانبين تراجعا عن أول تصعيد للرسوم الجمركية في وقت سابق من هذا العام، ما أدى إلى تجنب عواقب أكثر خطورة. وعبرت عن أملها في أن يحدث ذلك مرة أخرى. وتابعت: "بالمثل، نأمل حقاً أن يتوافق الجانبان معاً وأن يتراجعا عن التصعيد، لأن أي توتر بين الولايات المتحدة والصين وأي انفصال بينهما (ستترتب عنه) تبعات ليس فقط على أكبر اقتصادين في العالم، ولكن أيضاً على بقية العالم".

وذكرت أن كلا الجانبين يدركان أهمية العلاقات الجيدة نظراً للآثار التي تترتب على ذلك بالنسبة للاقتصاد العالمي وللبلدان الأخرى. وقالت إنّ أي نوع من الانفصال الذي يقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين سيؤدي إلى "خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي على المدى الطويل، بخسائر تصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وخسائر في ما يتعلق بالرفاهية الاجتماعية للدول النامية (بمعدلات) توضع في خانتين".

وخفضت منظمة التجارة العالمية، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو حجم التجارة العالمية للبضائع لعام 2026 بشكل حاد إلى 0.5% من تقديراتها السابقة البالغة 1.8% في أغسطس، مشيرة إلى الآثار المتوقعة من رسوم ترامب. ورفعت توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية إلى 2.4% لعام 2025. وقالت أوكونجو إيويالا إنها أخبرت مسؤولين من مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى، مساء يوم الأربعاء، بأنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار مالي عالمي من دون استقرار التجارة العالمية، مشيرة إلى أنّ معظم أعضاء منظمة التجارة العالمية امتنعوا عن الدخول في حرب الرسوم الجمركية، وأنّ 72% من التجارة العالمية لا تزال تتبع قواعد منظمة التجارة العالمية، على الرغم من سلسلة الصفقات التجارية الثنائية التي وقعتها الولايات المتحدة مع دول أخرى.

من جانبها، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس الجمعة، إنها تأمل في توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق يجنب وقف تدفق المعادن الاستراتيجية إلى الاقتصاد العالمي، مضيفة أن القيود سيكون لها "تأثير ملموس" على النمو. وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، إنّ سيناريو توقف تدفق هذه المعادن سيؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين ويضر بصورة النمو العالمي الضعيفة بالفعل.

وأوضحت قائلة: "لا يزال هناك أيضاً شعور بالقلق، لأن أداء الاقتصاد العالمي أقل مما نحتاج إليه، ولأن هناك سحابة مظلمة للغاية من عدم اليقين لا تزال تخيم على رؤوسنا، وأصبح عدم اليقين هذا هو الوضع الطبيعي الجديد الآن".

المساهمون