الصين تلاحق ثروات الأثرياء حول العالم لتحصيل ضرائب تعود إلى 25 عاماً
- تأتي الحملة في ظل الضغوط المالية على الحكومة الصينية، مع قواعد جديدة تفرض ضريبة 20% على الأصول المحولة إلى الصناديق الائتمانية الخارجية، مما قد يدفع بعض أصحابها لبيع أصولهم لتسديد الالتزامات.
- عززت السلطات الرقابة على حركة رؤوس الأموال والإفصاح عن الدخل الخارجي، مما أدى إلى ارتفاع حصيلة ضريبة الدخل الفردي بنسبة 11.5% في 2025، مع توقعات بتوسع الحملة لتشمل مختلف الأصول الأجنبية.
أطلقت الصين حملة واسعة لتحصيل ضرائب غير مدفوعة على الاستثمارات والأصول الخارجية، تمتد في بعض الحالات إلى مكاسب تحققت منذ عام 2000. وقالت صحيفة فاينانشال تايمز، اليوم الأربعاء، إن السلطات الصينية شددت الرقابة على المكاسب الرأسمالية والاستثمارات الخارجية، ووجهت البنوك والمؤسسات المالية إلى مراجعة حسابات واستثمارات العملاء ذوي الثروات المرتفعة في الخارج، للتحقق من الإفصاح عنها وسداد الضرائب المستحقة عليها. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية ومصرفيين ومديري مكاتب لإدارة الثروات أن الحملة تشمل مراجعة الأرباح المتأتية من الاستثمارات في العقارات والأسهم والمعادن النفيسة والعملات المشفرة وغيرها من الأصول، فيما تمتد بعض عمليات التدقيق إلى استثمارات تعود إلى عام 2000.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال مسؤولون ومستشارون ماليون للصحيفة إن السلطات الصينية تطبق الحملة بأثر رجعي، وتشمل في بعض الحالات المطالبة بسداد ضرائب ومستحقات على مكاسب تحققت منذ أكثر من 25 عاماً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأت بنوك صينية بالتنسيق مع سلطات الضرائب لتجميد حسابات بعض العملاء الأثرياء إلى حين التأكد من سداد الضرائب المستحقة على الأصول والحسابات والصناديق الائتمانية الخارجية. وقال مصرفي في جنوب الصين إن العملاء الذين تجمد حساباتهم يسارعون عادة إلى دفع الضرائب والغرامات نقداً لإعادة تفعيلها. وتختلف الفترات الزمنية التي تشملها المطالبات الضريبية بين حالة وأخرى. ففي إحدى الحالات، طلبت السلطات من عملاء مكتب لإدارة الثروات في مدينة شنتشن سداد ضرائب على مكاسب استثمارات خارجية تحققت بين عامي 2017 و2022، من دون توضيح سبب اختيار تلك الفترة.
وقال أستاذ الاقتصاد السياسي الصيني في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، فيكتور شيه، للصحيفة، إن الحملة ترتبط بالضغوط المالية التي تواجهها الحكومة الصينية، في ظل تباطؤ الإيرادات الضريبية منذ جائحة كورونا وتراجع إيرادات بيع الأراضي بعد أزمة القطاع العقاري. وأظهرت البيانات الرسمية أن الإيرادات العامة للصين تراجعت بنسبة 1.7% خلال عام 2025 إلى 21.6 تريليون يوان (نحو 3.2 تريليونات دولار)، بينما هبطت إيرادات بيع الأراضي، التي كانت تمثل أحد أهم مصادر دخل الحكومات المحلية، من ذروة بلغت 8.7 تريليونات يوان في عام 2021 إلى 4.15 تريليونات يوان فقط بعد انهيار سوق العقارات. وفي إطار تشديد الرقابة الضريبية، أصدرت بكين الشهر الماضي قواعد جديدة تستهدف الأصول المحولة إلى الصناديق الائتمانية الخارجية، وهي آلية استخدمها كثير من الأثرياء لسنوات لحماية ثرواتهم في الخارج.
وبموجب القواعد الجديدة، سيخضع الدخل المتولد من هذه الصناديق لضريبة تبلغ 20% في مراحل متعددة، ما يغلق ثغرة ضريبية اعتمد عليها أصحاب الثروات لنقل أصولهم إلى الخارج. وقال مصرفي مقيم في سنغافورة يدير أصولاً خارجية لأثرياء صينيين إن القرار أحدث صدمة بين العملاء، لأن الهياكل القانونية التي كانت توفر حماية ضريبية لاستثماراتهم، خصوصاً في الأسهم المدرجة، فقدت فعاليتها بعد دخول النظام الجديد حيز التنفيذ. ويتوقع خبراء أن يضطر عدد من أصحاب الصناديق الائتمانية الخارجية إلى بيع جزء من أصولهم لتسديد الالتزامات الضريبية الجديدة، رغم احتمال بقاء بعض الهياكل المالية المعقدة خارج نطاق القواعد الحالية. كما يرى مختصون أن الإصلاحات الضريبية الجديدة تقرب النظام الضريبي الصيني من النموذج الأميركي، الذي يفرض ضرائب على المواطنين والمقيمين الضريبيين استناداً إلى دخلهم العالمي، وليس فقط على الدخل المتحقق داخل البلاد، وفق الصحيفة.
وقال المحامي الضريبي الصيني يي يونغ تشينغ إن السلطات عززت خلال السنوات الأخيرة الرقابة على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود، والإفصاح عن الدخل الخارجي، وقواعد الصرف الأجنبي، بما يحد من قدرة الأثرياء على نقل أموالهم إلى الخارج أو استخدام هياكل خارجية لتقليل الضرائب. وأضاف أن الصين تتبنى حالياً نهجاً أكثر تشدداً تجاه الصناديق الائتمانية الخارجية، على غرار التشريعات الأميركية التي لا تسمح باستخدامها لتأجيل الالتزامات الضريبية للمقيمين أو إلغائها، بحسب "فاينانشال تايمز". وتشير البيانات الرسمية إلى أن تشديد الرقابة بدأ ينعكس على الإيرادات الضريبية، إذ ارتفعت حصيلة ضريبة الدخل الفردي بنسبة 11.5% خلال عام 2025، مدفوعة بحملات سابقة شملت فرض ضرائب على تداول الأسهم في هونغ كونغ، مقارنة بنمو إجمالي الإيرادات الضريبية بنسبة 0.8% فقط.
وتتوقع شركات استشارات الهجرة والثروات أن تتوسع الحملة تدريجياً، بدءاً من المستثمرين الذين يتداولون الأسهم الأميركية عبر هونغ كونغ أو قنوات خارجية، ثم لتشمل أصحاب الحسابات المصرفية الكبيرة في الخارج، وصولاً إلى العقارات وسائر الأصول الأجنبية. كما أثارت الحملة حالة من القلق بين الصينيين المقيمين في الخارج بسبب الغموض المرتبط بتعريف "المقيم الضريبي". فحتى الأشخاص الذين يقضون أقل من 183 يوماً سنوياً داخل الصين قد يعتبرون مقيمين ضريبياً إذا لم يتخلوا رسمياً عن الجنسية الصينية أو يغيروا وضع إقامتهم بصورة نهائية. وأشار المحامي المتخصص في شؤون الهجرة ديفيد ليسبرانس إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساعدت السلطات الصينية على تحليل سجلات الاستثمارات والأصول الخارجية بسرعة أكبر وتكلفة أقل، الأمر الذي رفع كفاءة عمليات التدقيق الضريبي. وأضاف، وفق "فاينانشال تايمز" أن تصاعد الضغوط دفع ستة من عملائه الصينيين من أصحاب الثروات الضخمة إلى تسريع خططهم لمغادرة الصين خلال العام الجاري.