الصين تعطّل طرح شركة ذكاء اصطناعي بقيمة 50 مليار دولار في هونغ كونغ
أعادت شركة مونشوت الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي هيكلة كيانها المؤسسي واستقطبت عدداً من المستثمرين المدعومين من الدولة، في محاولة للحصول على موافقة السلطات الصينية للإدراج في بورصة هونغ كونغ، بعد أن أجبرتها القيود التنظيمية على تعليق استعداداتها للطرح العام، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز". وقالت الصحيفة، اليوم السبت، إن الشركة، التي تتخذ من بكين مقراً لها، تستهدف جمع تمويل جديد لتمويل المرحلة المقبلة من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والتوسع، إلا أن تنفيذ الطرح يتطلب أولاً إعادة هيكلة ملكيتها والتعامل مع القيود التي فرضتها بكين على شركات التكنولوجيا التي تمتلك كيانات خارجية.
وأضافت أن نموذج "كيمي كيه 3" الذي طورته "مونشوت" نجح في تقليص الفجوة مع أحدث نماذج شركة أنثروبيك، واكتسب شعبية متزايدة بين مطوري البرمجيات، ما عزز خطط الشركة للإدراج في سوق المال. ووفقاً لعدة أشخاص مطلعين على الملف، من غير المرجح أن يحصل الطرح العام قبل العام المقبل، بينما قال مصدر آخر إن الإدراج قد يكون في وقت أقرب إذا نجحت الشركة في حل العقبات التنظيمية. وأوضحت "فاينانشال تايمز" أن "مونشوت" حوّلت الأسبوع الماضي كيانها المسجل في الصين من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة، في أول خطوة علنية نحو الإدراج في البورصة، إذ تخضع الشركات المساهمة لمتطلبات أكثر صرامة في الحوكمة، كذلك تتمتع بقاعدة مساهمين أوسع وتتيح سهولة أكبر في تداول الأسهم.
وأضافت الصحيفة أن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية تحظر على بعض شركات التكنولوجيا التي تدير أعمالها الأساسية داخل الصين من خلال كيانات خارجية، تعرف بهياكل "الرقائق الحمراء"، الإدراج في الأسواق الخارجية، في إطار سياسة تهدف إلى منع انتقال التقنيات الاستراتيجية إلى ملكية أجنبية. وأشارت إلى أن الجهات التنظيمية أبلغت في وقت سابق من العام الجاري عدداً من الشركات بأن الكيانات التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية الأساسية عبر شركات خارجية لن تكون مؤهلة للإدراج خارج الصين، وهو ما دفع شركات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها "مونشوت" و"ستيب فن"، إلى تعليق استعداداتها للطرح وإعادة هيكلة ملكيتها.
ونقلت الصحيفة عن عدة مصادر مطلعة، قولها إن "مونشوت" تعمل حالياً مع فريق من المصرفيين والمحامين لإيجاد آلية لمعالجة أوضاع المستثمرين الأجانب وإزالة العقبات التنظيمية التي تحول دون الإدراج. وأضافت أن مخاوف بكين من انتقال التكنولوجيا إلى الخارج تصاعدت بعد بيع شركة مانوس المتخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي لشركة ميتا، قبل أن تأمر السلطات الصينية بإلغاء الصفقة. وذكرت أن "مونشوت" أرسلت في وقت سابق من الأسبوع الجاري تحديثاً إلى مستثمريها الحاليين أوضحت فيه أنها لا تزال تعمل على تفكيك الكيان الخارجي، وأنها لم تحسم بعد آلية نقل حصص المستثمرين الأجانب إلى كيان محلي، وذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن نيتها تنفيذ الطرح خلال ستة أشهر. وبحسب أحد المستثمرين، فإن الشركة لم تحدد بعد الطريقة التي ستنقل بها ملكية المستثمرين الحاليين من الكيان الخارجي إلى الكيان الصيني.