الصين تسجل نمواً مفاجئاً في الصادرات رغم تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن
استمع إلى الملخص
- عوضت الصين تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة بزيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي وآسيان وألمانيا، مما ساهم في تقليل تأثير التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
- العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة لا تزال غير واضحة، مع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة في 12 أغسطس، مما يثير قلق الأسواق بشأن مستقبل التجارة.
أظهرت بيانات إدارة الجمارك الصينية الصادرة اليوم الخميس نمو صادرات الصين خلال الشهر الماضي بأسرع من المتوقع. وبحسب البيانات، زادت صادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال يوليو/ تموز بنسبة 7.2% على أساس سنوي، بعد زيادة بنسبة 5.8% في يونيو/ حزيران، في حين كان المحللون يتوقعون زيادتها بنسبة 5.4% فقط. في المقابل، ارتفعت الواردات الصينية الشهر الماضي بنسبة 4.1%، في حين كان المحللون يتوقعون تراجعها بنسبة 1%، وذلك بعد نموها بنسبة 1.1% خلال الشهر السابق. وتراجعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة في يوليو بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، بعد تراجع كبير آخر في يونيو.
لكن الصين عوضت هذا الانخفاض بزيادة كبيرة في صادراتها إلى أسواق أخرى، حيث زادت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 9.3%، وإلى دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) العشر بنسبة 16.6%، كما ارتفعت الصادرات إلى ألمانيا وحدها بنسبة 13.1% على أساس سنوي. ونتيجة لذلك، تراجع الفائض التجاري للصين إلى 98.24 مليار دولار خلال الشهر الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون فائضاً بقيمة 105.2 مليارات دولار، مقارنة بـ114.77 مليار دولار في يونيو.
ولا تزال الولايات المتحدة والصين عالقتين في محادثات تجارية لتسوية خلافاتهما المستمرة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تمديد الهدنة الحالية في الحرب التجارية، والتي تتضمن رسوماً أميركية على المنتجات الصينية بنسبة 30%، ورسوماً صينية على المنتجات الأميركية بنسبة 10%، بعد انتهاء موعدها المقرر في 12 أغسطس/ آب الحالي.
ومنذ إبريل/ نيسان الماضي، رفعت الولايات المتحدة الرسوم على المنتجات الصينية تدريجياً حتى وصلت إلى 145%، ما دفع الصين إلى الرد بفرض رسوم على المنتجات الأميركية بنسبة 125%، مع فرض قيود على تصدير معادن الأرض النادرة إلى الولايات المتحدة. وبعد ذلك، توصل البلدان إلى اتفاق هدنة لمدة 90 يوماً، يتضمن خفض الرسوم الجمركية المتبادلة بمقدار 115 نقطة مئوية.
لا تزال العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة عالقة في مرحلة غير واضحة، في ظل هدنة مؤقتة تم التوصل إليها في وقت سابق. وتشمل الهدنة خفض الرسوم الجمركية المتبادلة بمقدار 115 نقطة مئوية، بعدما بلغت ذروتها في الأشهر الماضية، حيث فرضت واشنطن رسوماً تصاعدية على المنتجات الصينية وصلت إلى 145%. فيما ردّت بكين برسوم على المنتجات الأميركية بنسبة 125%، بالإضافة إلى فرض قيود على تصدير معادن الأرض النادرة، التي تُعد حيوية في الصناعات التكنولوجية الأميركية. ومن المقرر أن تنتهي هذه الهدنة في 12 أغسطس الحالي، وسط غياب مؤشرات واضحة حول تمديدها أو التوصل إلى تسوية شاملة، ما يثير مخاوف جديدة لدى الأسواق والشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل الإمداد بين البلدين.
تعكس أرقام يوليو بعض مظاهر الصمود الاقتصادي الصيني في وجه الضغوط الخارجية، لا سيما في ما يخص تنويع الشركاء التجاريين وزيادة الصادرات إلى أسواق بديلة. إلا أن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة ما زالت تشكل عامل عدم استقرار رئيسياً، يهدد بتقويض المكاسب المحققة ويزيد الضبابية حول مستقبل التجارة العالمية. ويترقّب المستثمرون والفاعلون الاقتصاديون ما ستؤول إليه المحادثات التجارية بين بكين وواشنطن خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الجمركية الحالية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)