- استمر النشاط الاستهلاكي في التعافي، مع زيادة الإنفاق على المنتجات الإلكترونية بنسبة 9.5%، وتحسن في قطاعات الثقافة والسياحة، مدعوماً بسياسات تحفيز الطلب المحلي.
- تسعى الصين إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5% عبر تعزيز الاستهلاك المحلي والاستثمار في التكنولوجيا، رغم التحديات في سوق العقارات والتوترات التجارية.
حافظ الاقتصاد الصيني على تحسن مطرد خلال النصف الأول من العام الجاري، مع استمرار تعافي الاستهلاك واكتساب الصناعات التكنولوجية المتقدمة زخماً متزايداً، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن مركز المعلومات الحكومي التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في البلاد.
وأظهرت البيانات تسارعاً واضحاً في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، إذ قفز الاستثمار في المجالات المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، بنسبة 118.4% على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام. كما ارتفعت قيمة العقود الفائزة في مشروعات البنية التحتية الرقمية، بما يشمل مشروعات قدرات الحوسبة، بنسبة 23%، في مؤشر على استمرار توسع الصين في بناء القاعدة الرقمية اللازمة لدعم الصناعات الجديدة.
كما أظهرت البيانات، أنّ النشاط الاستهلاكي واصل التعافي خلال الأشهر الستة الأولى من العام، إذ ارتفع المؤشر الذي يتتبع المدفوعات المرتبطة بالاستهلاك خارج الإنترنت بنسبة 2.7% على أساس سنوي، في حين زادت حركة الزوار في مناطق التسوق التقليدية بنسبة 5.7%.
وسجل الإنفاق على المنتجات الإلكترونية نمواً بنسبة 9.5% خلال الفترة نفسها، بينما ارتفع الإنفاق على خدمات النقل المرتبطة بالأنشطة الثقافية والسياحية بنسبة 6.1%، وزاد الإنفاق على المطاعم بنسبة 4.9%.
ونقلت وكالة شينخوا عن الباحثة في مركز المعلومات الحكومي، شينغ يوغوان، قولها إن "هذا التعافي جاء مدفوعاً بحزمة من السياسات الرامية إلى دعم الطلب المحلي وتحفيز الاستهلاك، إلى جانب تحسن ظروف العرض والطلب، وهو ما ساهم في تحقيق نمو قوي في مجالات الثقافة والسياحة والاستهلاك الذكي".
وحافظ النشاط الصناعي والابتكار بدورهما على قدر من الصلابة، إذ ارتفع مؤشر النشاط الإنتاجي في المجمعات الصناعية بنسبة 3.9% على أساس سنوي، بينما زاد عدد براءات الاختراع المعتمدة في الصناعات الناشئة الاستراتيجية بنسبة 15.6%.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار محاولة الصين إعادة موازنة اقتصادها عبر تعزيز الاستهلاك المحلي، بالتوازي مع توجيه استثمارات كبيرة نحو التكنولوجيا المتقدمة والبنية الرقمية، في ظل سعيها إلى دعم النمو وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تسعى فيه بكين إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي السنوي البالغ نحو 5%، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن تباطؤ سوق العقارات، وضعف الطلب الخارجي، والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
وتراهن الحكومة الصينية بصورة متزايدة على تعزيز الاستهلاك المحلي، وتسريع الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والصناعات الاستراتيجية، باعتبارها المحركات الرئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة، في إطار خطط تهدف إلى رفع الإنتاجية وتعزيز الاعتماد على الابتكار بدلاً من النمو التقليدي القائم على العقارات والبنية التحتية.