الصين ترد على جمارك ترامب... رسوم انتقامية على الواردات الأميركية
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الإجراءات ضمن الجولة الثانية من التدابير الانتقامية الصينية، حيث سبق أن فرضت تعرفات على صادرات الفحم والغاز الطبيعي المسال الأميركية، مما يعكس أهمية العلاقات التجارية بين البلدين.
- يتوقع الخبراء تصاعد الاحتكاكات التجارية بين البلدين خلال ولاية ترامب الثانية، مع سعي الصين لإظهار قدرتها على التعامل بندية وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة.
أعلنت السلطات الصينية اليوم الأربعاء أنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية تصل إلى 15% على بعض المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، اعتباراً من 10 مارس/ آذار الجاري. وتأتي هذه الخطوة الانتقامية الصينية ردّاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، زيادة الرسوم الجمركية الإضافية على الصين من 10% إلى 20%.
وتُطبق الرسوم الجمركية الصينية الإضافية على القمح والذرة والدجاج والمنتجات القطنية. وبالإضافة إلى ذلك، ستُفرض تعرفات جمركية إضافية بنسبة 10% على سلع مثل فول الصويا ولحم الخنزير ولحوم البقر والمنتجات البحرية والخضراوات والفواكه. وقالت وزارة التجارة الصينية اليوم الأربعاء إنها رفعت دعوى قضائية جديدة لدى منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة.
وفي العاشر من فبراير/ شباط الماضي، ردّت الصين على التعرفات الجمركية البالغة 10% التي فرضتها الولايات المتحدة، بفرض تعرفات جمركية إضافية تصل إلى 15% على صادرات الولايات المتحدة من الفحم والغاز الطبيعي المسال إلى الصين. كذلك قامت بإطلاق تحقيقات مكافحة الاحتكار ضد بعض الشركات الأميركية، وعملت على تعزيز ضوابط التصدير على المعادن الرئيسية. وتمثّل هذه الجولة من التدابير الجمركية الجولة الثانية من الإجراءات الانتقامية التي تتخذها الصين ضد الولايات المتحدة.
وتعد الصين أكبر سوق للمنتجات الزراعية والغذائية الأميركية، حيث استوردت منتجات زراعية وغذائية أميركية بقيمة 29 مليار دولار أميركي خلال العام الماضي. وعندما شن ترامب حرباً تجارية خلال ولايته الأولى، ردّت بكين بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على فول الصويا ولحوم البقر ولحم الخنزير والقمح والذرة من الولايات المتحدة.
الرغبة في تجنب المواجهة لم تمنع فرض رسوم جمركية
وفي تعليقه على الجولة الثانية من التعرفات الجمركية الصينية على بعض المنتجات الأميركية، توقع عميد كلية الاقتصاد السابق في جامعة جينان، دونغ يي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تشتد الاحتكاكات التجارية بين البلدين خلال ولاية ترامب الثانية وأن تكون العلاقة بين البلدين أكثر عدوانية. وقال إن ذلك من شأنه أن يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التجارة الدولية، نظراً لتأثير البلدين باعتبارهما أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وأضاف أن الصين تؤكد مجدداً، من خلال إجراءاتها التصعيدية، أنها قادرة على التعامل بندية مع الولايات المتحدة، وفي ذلك رسالة أيضاً إلى الإدارة الأميركية الجديدة بأن الإكراه في التعامل لن يُجدي نفعاً مع بكين. لكنّه شدّد، في الوقت نفسه، على أن الصين لا ترغب في التصعيد الذي قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصريحات ترامب الإيجابية عن علاقته الشخصية بالرئيس الصيني شي جين بينغ، وأن الهدف من هذه الإجراءات المضادة قد يحمل في طياته رغبة حقيقية في إعادة الرئيس الجديد إلى طاولة المفاوضات لبحث العلاقات التجارية، على أساس من التفاهم، وبما يحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين.
ارتدادات أميركية
من جهته، قال الباحث الاقتصادي تشي جيانغ، الذي يُقيم في العاصمة بكين، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيدفع ثمن المبالغة في تقدير أهمية المنتجات الأميركية بالنسبة للمستهلك الصيني، وتأثير بلاده على دولة بحجم الصين، وأوضح في هذا السياق بأن بكين تعلمت الدرس جيداً خلال ولاية ترامب الأولى التي تخللها فرض تعرفات جمركية متبادلة، ومنذ ذلك الحين عملت على توسيع دائرة شركائها التجاريين، وعززت من استثماراتها الأجنبية المباشرة في القارة السمراء والدول اللاتينية، وهو أمر من شأنه أن يفقد الولايات المتحدة قدرتها التنافسية في السوق العالمية.
وأضاف الباحث الصيني بأن تداعيات الحرب التجارية في جولتها الثانية مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، قد تنعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي، وقد تتسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في زيادة التضخم في الأسواق الأميركية، نظراً لارتفاع الأسعار، وتحمل المستهلك الأميركي تبعات الرسوم الجمركية الإضافية.
ولفت إلى أن عصا التعرفات الجمركية والعقوبات التي يلوح بها ترامب لخصومه وحلفائه على حد سواء، لن تجعل الولايات المتحدة عظيمة (الشعار الذي رفعه ترامب)، بل ستؤدي إلى عواقب غير محمودة تمس بزعامة أميركا في مجال التجارة والتمويل ومشاريع التنمية، مدللاً على ذلك بقرار تجميد المساعدات الخارجية الأميركية الشهر الماضي، وما ترتب عليه من انعكاسات سلبية، ما قد يفقد الولايات المتحدة قدرتها التنافسية. وأضاف أن ذلك سيتيح المجال أمام الصين لأخذ زمام المبادرة وتعزيز مكانتها الدولية كقوة موثوقة في مجال التنمية المستدامة.