الصين تتجه لتعزيز الصادرات والواردات في 2026

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:48 (توقيت القدس)
ارتفعت صادرات السيارات الصينية في 2025، جيانغشي في 12 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعزيز التجارة المستدامة: تخطط الصين لتعزيز التجارة المستدامة من خلال زيادة الصادرات والواردات، وتشجيع صادرات الخدمات بحلول عام 2026، مع تحسين دخل الأسر والمعاشات، وسط فائض تجاري يثير توتراً دولياً.

- نمو اقتصادي قوي: يساهم الاقتصاد الصيني بنسبة تصل إلى 40% من النمو العالمي المتوقع في 2025، رغم التحديات مثل ضعف الطلب الاستهلاكي والحرب التجارية، مع سياسات حكومية استباقية لدعم النمو.

- تطورات في الصلب والزراعة: فرض قيود على تصدير منتجات الصلب بدءاً من 2026، وزيادة إنتاج الحبوب لعام 2025، مما يعزز استقرار سوق الحبوب والأمن الغذائي العالمي.

ذكر تلفزيون الصين المركزي (سي.سي.تي.في) نقلاً عن مسؤول اقتصادي كبير اليوم السبت أن الصين تخطط لتعزيز الصادرات والواردات العام المقبل ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التجارة "المستدامة". ويثير الفائض التجاري للصين، توتراً مع شركاء بكين التجاريين ويؤدي إلى انتقادات من صندوق النقد الدولي ومراقبين آخرين يقولون إن نموذج النمو الاقتصادي الذي يركز على الإنتاج غير مستدام.

وقال هان ون شيو، نائب مدير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية المركزية، في مؤتمر اقتصادي "يجب أن نلتزم بالانفتاح، ونعزز التعاون المربح للجانبين في قطاعات متعددة ونوسع الصادرات مع زيادة الواردات في الوقت نفسه لدفع التنمية المستدامة للتجارة الخارجية". وأضاف أن الصين ستشجع صادرات الخدمات في عام 2026، متعهداً باتخاذ تدابير لتعزيز دخل الأسر ورفع المعاشات الأساسية وإزالة القيود "غير المعقولة" في قطاع الاستهلاك.

وبلغ الفائض التجاري الصيني نحو تريليون دولار خلال 11 شهراً من 2025، بينما بلغ الفائض في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، نحو 111.7 مليار دولار. وانخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 18.9% خلال أول 11 شهراً من العام، لكنها زادت بشدة إلى الأسواق الأخرى. وتتوقع مؤسسة الاستشارات البريطانية كابيتال إيكونوميكس وصول إجمالي الفائض التجاري للصين خلال العام الحالي كله إلى 1.23 تريليون دولار أي ما يزيد على 1% من إجمالي الناتج المحلي للعالم. 

وشهدت صادرات السيارات، ارتفاعاً حاداً، مع استحواذ الشركة الصيبنية على حصة سوقية عالمية على حساب الشركات اليابانية والأوروبية المنافسة، حيث تجاوز حجم إنتاج ومبيعات السيارات 31 مليون وحدة خلال الشهور الـ11 الأولى من العام الجاري وفق أرقام رسمية صدرت أمس الجمعة. وقد تجاوزت الصين اليابان لتصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم. ومن المتوقع أن تصدر أكثر من 6 ملايين سيارة في عام 2025، مع احتمال وصول الرقم إلى حوالي 8 ملايين سيارة في عام 2026. 

وحث صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع بكين على اتخاذ "الخيار الشجاع" بالحد من الصادرات وتعزيز الطلب الاستهلاكي. ووعد القادة الصينيون أول من أمس الخميس، بالإبقاء على سياسة مالية "نشطة" في العام المقبل لتحفيز الاستهلاك والاستثمار. 

الاقتصاد الصيني يحقق هدف النمو في 2025

ويسير ثاني أكبر اقتصاد في العالم والبالغ حجمه 19 تريليون دولار في طريقه لتحقيق هدف بكين للنمو خمسة في المائة تقريباً لهذا العام، مدعوماً بدعم السياسات ومرونة صادرات السلع. ومن المتوقع أن يسهم الاقتصاد الصيني بما يصل إلى 40% من النمو العالمي في عام 2025. لكن الاختلالات الاقتصادية تفاقمت هذا العام مع الحرب التجارية العالمية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي زادت من ضعف الطلب الاستهلاكي المستمر، مما يضع العبء على صناع السياسة لتكثيف إجراءات التحفيز. وقال رئيس مجلس الدولة (رئيس الوزراء) الصيني لي تشيانغ الثلاثاء الماضي، إن الصين ستتبنى سياسات اقتصادية كلية أكثر استباقية وستحافظ على النمو الاقتصادي في نطاق معقول.

وأضاف لي خلال لقائه في بكين كبارَ مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن بلاده ستركز على التوسع في الطلب المحلي ومعالجة مخاوف السوق والاستفادة بشكل أفضل من السياسات المالية والنقدية. ورفع صندوق النقد الدولي الأربعاء الماضي، توقعاته للنمو في الصين لعام 2025 إلى 5 % من 4.8 %، لكنه حذر من أن الضعف في قطاع العقارات ومديونية الحكومات المحلية وتراجع الطلب المحلي سيواصلون اختبار صانعي السياسات. ويتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد الصيني 4.5 % في عام 2026 مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.2 %.

وقال البنك الدولي أول من أمس الخميس، إن الاقتصاد الصيني حافظ على قوته في الربع الثالث من 2025، بينما وصل نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية العام إلى 5.2 % على أساس سنوي. وفي تحديثه الجديد عن الاقتصاد الصيني، قدر البنك الدولي النمو بالنسبة للعام بأكمله عند 4.9 % وتوقع نمواً 4.4 % لعام 2026. بينما رفع بنك التنمية الآسيوي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي إلى 5.1% من 4.8% وفقاً للتوقعات السابقة.

وأعلنت وزارة التجارة في بكين أمس الجمعة، أن الصين ستفرض قيوداً على تصدير بعض منتجات الصلب اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني. وتضم القائمة 300 منتج مختلف من الفولاذ، والتي ستحتاج الشركات إلى ترخيص لتصديرها. ولم تقدم الوزارة سبباً لهذه الخطوة، لكن يمكن أن تكون لها صلة بانتقادات في الخارج بشأن الصلب الرخيص القادم من الصين وفائض الطاقة الإنتاجية.

ووصفت جمعية صناعة الصلب الصينية القيود بأنها "إجراء مهم" لتنظيم الصادرات وتعزيز تطوير صناعة الصلب والمساعدة على حماية التوازن العالمي بين العرض والطلب. وزادت صادرات الصلب الصينية مرة أخرى هذا العام، على الرغم من إجراءات حمائية اتخذتها دول مثل الولايات المتحدة بشأن الواردات. وتظهر بيانات صادرة عن سلطات الجمارك في بكين أن الصادرات الصينية تجاوزت بالفعل 100 مليون طن متري بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، بارتفاع 7 و6% مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.

ارتفاع إنتاج الصين من الحبوب

في السياق، أظهرت بيانات رسمية الهيئة الوطنية للإحصاء في الصين تحقيق محصول وفير من الحبوب لعام 2025، حيث بلغ إجمالي الإنتاج مستوى قياسياً، بواقع 714.88 مليون طن، بزيادة قدرها 1.2% على أساس سنوي. وكشفت البيانات، التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، اليوم السبت، أن المحصول الوفير كان مدعوماً بالزيادات في كل من مساحة الزراعة والإنتاج لكل وحدة، إذ توسعت مساحات زراعة الحبوب في البلاد للعام السادس على التوالي لتتجاوز 119 مليون هكتار في عام 2025، بينما ارتفع إنتاج الحبوب لكل وحدة مساحة بنسبة 1.1% مقارنة بالعام السابق.

وأرجع وي فنغ هوا، المسؤول بالهيئة، النمو المطرد لمساحة زراعة الحبوب إلى التدابير المتعددة التي اتخذتها البلاد، بما في ذلك تعزيز حماية وترقية جودة الأراضي الصالحة للزراعة وتحسين هياكل الزراعة وتعزيز استصلاح الأراضي الزراعية المهجورة. وأشار وي إلى أن الحصاد الوفير يرسي أساساً متيناً لتسريع وتيرة التحديث في القطاع الزراعي والأرياف، ودفع عجلة النهوض الريفي الشامل. كما لفت أيضاً إلى أن هذه الإنجازات وفرت دعماً لتوطيد زخم تعافي الاقتصاد الصيني ودفع التنمية العالية الجودة، وقدمت مساهمات إيجابية في استقرار سوق الحبوب الدولية وضمان الأمن الغذائي العالمي.

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)