الصين تتجه لتعزيز السياسة المالية لمواجهة تباطؤ الاقتصاد

15 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
الصين ستستخدم الدعم المالي لتوسيع نطاق الاستهلاك، هايان في 20 مارس 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعتزم الصين تعزيز السياسة المالية بين 2026 و2030 باستخدام أدوات مثل الموازنة والضرائب والسندات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على النظام الصناعي الحديث والعلوم والتعليم والضمان الاجتماعي.

- تواجه الصين تحديات اقتصادية دولية معقدة، مثل التنافس بين الدول الكبرى وضعف النمو العالمي، وتخطط لاستخدام السندات السيادية لتعزيز الاستثمار والاستهلاك عبر الدعم المالي والقروض المخفضة الفائدة.

- تباطأ نمو الاقتصاد الصيني مع تراجع إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة، مما يضغط على صانعي السياسات لإجراء إصلاحات هيكلية لمعالجة الاختلالات بين العرض والطلب ورفع استهلاك الأسر.

قال وزير المالية الصيني لان فوه آن اليوم السبت، إن الصين ستعزز السياسة المالية على مدى السنوات الخمس المقبلة في الفترة من 2026 إلى 2030. وأضاف لان في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أن البلاد ستعزز التدابير المضادة لتأثير الدورات الاقتصادية وستحدد نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي وحجم الاقتراض الحكومي بما يتناسب مع تطورات الأوضاع.

وتابع لان قائلاً وفقاً لوكالة رويترز، إن الصين ستستفيد أيضاً من أدوات مثل الموازنة والضرائب والسندات الحكومية والمدفوعات التحويلية، وستقدم دعماً مستداماً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورأى الوزير أن البلاد ستزيد الدعم لمجالات مثل النظام الصناعي الحديث والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والضمان الاجتماعي. وذكر لان أن الدعم المالي سيُستخدَم لتوسيع نطاق استهلاك السلع والخدمات.

أما على الصعيد الدولي، فقال لان إن البيئة الخارجية متقلبة وغير مستقرة، وإن التنافس بين الدول الكبرى أصبح أكثر تعقيداً وحدة، دون أن يذكر دولاً بعينها أو يشير إلى النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة. لكنه أكد وفقاً لوكالة بلومبيرغ أن اقتصاد الصين لا يزال صامداً على الرغم من التحديات الخارجية المتزايدة، مثل ضعف النمو العالمي وتزايد الحمائية في الخارج. وأضاف الوزير أن الصين ستستغل بشكل كامل السندات السيادية الخاصة وطويلة الأجل لتوسيع الاستثمار، ونشر أدوات مثل الدعم المالي والقروض المخفضة الفائدة لتعزيز الاستهلاك.

جاءت تصريحات وزير مالية الصين، بعد أن أظهرت أحدث المؤشرات الشهرية الرئيسية أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم دخل الربع الأخير من العام بمسار تباطؤ. وأصبحت الصين أكثر عرضة للمخاطر بعد انكماش مفاجئ في الصادرات، الذي، في حال استمراره، سيجعلها أكثر عرضة لتباطؤ الطلب المحلي. وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا في بنك إتش.إس.بي.سي، إن "الاقتصاد الصيني يواجه ضغوطاً من جميع الجوانب". 

ويقر صانعو السياسات بالحاجة إلى التغيير لمعالجة الاختلالات غير المسبوقة بين العرض والطلب ورفع استهلاك الأسر ومعالجة الديون الحكومية المحلية المرتفعة. ومع ذلك، فهم يدركون أيضاً أن الإصلاح الهيكلي سيكون مؤلماً ومحفوفاً بالمخاطر السياسية في وقت زادت فيه حرب ترامب التجارية من الضغوط على الاقتصاد.

وأظهرت البيانات الرسمية، أمس الجمعة، نمو إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة في الصين بأضعف وتيرة منذ أكثر من عام في أكتوبر/ تشرين الأول، ما يزيد من الضغوط على صانعي السياسات لإنعاش الاقتصاد البالغة قيمته 19 تريليون دولار، والمعتمد على التصدير. وتهدد الضغوط المتزايدة على العرض والطلب بتقليص النمو بمعدل أكبر.

على مدى عقود، كان أمام المسؤولين المكلفين الحفاظ على ثاني أكبر اقتصاد في العالم خيار تحفيز الإنتاج الصناعي الضخم لتعزيز الصادرات إن تقلص إنفاق المستهلكين في الداخل، أو في حال اللجوء إلى الخزانة العامة لتمويل مشاريع البنية التحتية المعززة للناتج المحلي الإجمالي. لكن حرب الرسوم الجمركية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تظهر بوضوح أن اعتماد الصين باقتصادها الضخم على أكبر سوق استهلاكية في العالم لا يمكنه تحقيق نمو كبير من التوسع في بناء المجمعات الصناعية ومحطات الطاقة الفرعية والسدود.

وأعطت مؤشرات الجمعة، أملاً ضئيلاً في حدوث تحول سريع، وكلما زادت البيانات سوءاً شهراً بعد شهر، تكون الحاجة إلى الإصلاح أكثر إلحاحاً. وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن الناتج الصناعي نما 4.9 بالمائة على أساس سنوي في أكتوبر/ تشرين الأول، وهي أضعف وتيرة سنوية منذ أغسطس/ آب 2024، مقارنة بارتفاع 6.5 بالمائة في سبتمبر/ أيلول. وجاء ذلك دون توقعات بزيادة 5.5 بالمائة في استطلاع أجرته رويترز.

وتوسعت مبيعات التجزئة، وهي مقياس للاستهلاك، بنسبة 2.9 بالمائة الشهر الماضي. وتُعَدّ هذه أيضاً أسوأ وتيرة لها منذ أغسطس/ آب 2024 متراجعة من ارتفاع ثلاثة بالمائة في سبتمبر/ أيلول، وذلك مقارنة بتوقعات بزيادة 2.8 بالمائة. وأظهرت بيانات منفصلة الأسبوع الماضي أن صادرات الصين هوت بشكل غير متوقع في أكتوبر/ تشرين الأول، إذ يجد المنتجون صعوبة في تحقيق أرباح في الأسواق الأخرى بعد أشهر شهدت تحميل البضائع مسبقاً لتجنب تهديدات الرسوم الجمركية الأميركية.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون