الصومال يطلق نظاماً رقمياً لإدارة المدفوعات الحكومية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود الحكومة لإصلاح القطاع المالي، وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين، وتتماشى مع التوصيات الدولية لبناء أنظمة مالية شفافة، مما يعزز فرص جذب الاستثمارات والمساعدات الدولية.
- يُتوقع أن يسهم النظام في تحسين كفاءة الإنفاق وتعبئة الإيرادات، مما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويقلل من الفساد، حيث تشير تقارير إلى أن الرقمنة قد توفر 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
دشن الصومال، اليوم الأحد، النظام الرقمي الجديد لإدارة المدفوعات الحكومية بمشاركة مسؤولين من وزارات وهيئات حكومية مختلفة. ويهدف هذا النظام إلى إحداث نقلة نوعية في أسلوب إدارة المال العام، عبر استبدال الإجراءات الورقية المعقدة بآليات إلكترونية حديثة أكثر كفاءة. وقال وزير المالية بيحي إيمان علي في حفل التدشين بالعاصمة مقديشو، إنّ "هذا النظام يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام، إذ سيسهم في تسريع إجراءات الصرف، وتبسيط المعاملات المالية بين المؤسّسات الحكومية، والحد من الأخطاء والتلاعب المحتمل".
وبحسب خبراء اقتصاديين، تأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الحكومية المستمرة لإصلاح القطاع المالي، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها محورية في تحسين الحوكمة المالية في بلد يعاني منذ سنوات من تحديات الفساد وضعف النظم الإدارية. بالإضافة إلى أن الرقمنة في إدارة الأموال العامة تعزز ثقة المواطنين والمستثمرين، كما تتماشى مع التوصيات الدولية الداعية إلى بناء أنظمة مالية شفافة وقابلة للتدقيق، وتمنح لاقتصاد البلاد فرصة أفضل لجذب الاستثمارات والمساعدات الدولية، كونه يبعث برسالة واضحة حول جدية الحكومة في إرساء أسس الحوكمة الرشيدة وبناء مؤسسات شفافة وقابلة للتدقيق.
ويُتوقع أن يسهم النظام الجديد في ترسيخ ثقافة المساءلة والرقابة، ودعم خطط الحكومة لتعبئة الإيرادات وزيادة كفاءة الإنفاق، ما يفتح المجال أمام استقرار اقتصادي أوسع وجذب مزيد من الدعم الدولي للتنمية. وأوضح وزير المالية، بيحي إيمان علي، أن إدخال التوقيع الرقمي ضمن هذا النظام "سيُعزّز مستوى الشفافية والمساءلة، ويسهم في تسريع وتسهيل الخدمات الحكومية المرتبطة بالصرف المالي"، وأضاف أن الإصلاح "يمثل ركيزة أساسية في جهود الحكومة لبناء مؤسسات مالية حديثة تتماشى مع المعايير الدولية".
وتُعد هذه الخطوة إنجازاً تاريخياً في مجال الحوكمة المالية بالصومال، حيث من المتوقع أن تساهم في تبسيط الإجراءات، وتقليص فرص الفساد وسوء الإدارة، وتعزيز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي بمؤسسات الدولة. كما أنها تتكامل مع خطط أوسع للإصلاح الاقتصادي الهادفة إلى تحسين تعبئة الإيرادات وزيادة كفاءة الإنفاق العام. ووفقاً لتقارير البنك الدولي (2023)، فإن البلدان التي اعتمدت نظم الدفع الرقمي في الإدارة العامة حققت وفورات تصل إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة تقليص الهدر والفساد، كما ارتفع مستوى ثقة المواطنين بتلك المؤسّسات بنسبة ملحوظة.
أما صندوق النقد الدولي، فقد أشار في تقريره السنوي إلى أن ضعف الأنظمة المالية التقليدية في الصومال يعد من أبرز التحديات التي تواجه عملية الإصلاح الاقتصادي، إذ يُقدَّر أن الفساد يكلف البلاد ما يقارب 10% من الإيرادات العامة سنوياً. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن ما يقرب من 70% من المعاملات المالية الحكومية في الصومال كانت تدار بطرق ورقية أو شبه ورقية، وهو ما يجعل النظام الرقمي الجديد نقلة نوعية و"تاريخية" في مسار بناء مؤسّسات الدولة.