الصندوق السيادي السعودي يتخارج من 9 أسهم أميركية

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
متداولون في بورصة وول ستريت، 4 مارس 2025 (مايكل سانتياغو/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد صندوق الاستثمارات العامة السعودي تحولاً استراتيجياً في 2025، حيث قلل من تعرضه للسوق الأميركية وركز على تعزيز الاستثمارات المحلية ضمن رؤية 2030، مما أدى إلى انخفاض قيمة المحفظة الأميركية إلى 19.4 مليار دولار.
- تتزامن هذه التحركات مع زيارة مرتقبة لولي العهد إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، حيث ستتناول المباحثات قضايا الأمن والتكنولوجيا والاتفاقات النووية، مع خطط لتوظيف 70 مليار دولار إضافية بعد 2025.
- بدأت الشركات السعودية في تقليص المزايا السخية للوافدين الأجانب، في ظل سعي المملكة لكبح الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، مما أدى إلى عروض عمل أكثر تحفظاً.

شهدت حيازة صندوق الاستثمارات العامة السعودي تراجعاً ملحوظاً في السوق الأميركية خلال الربع الثالث من 2025، بعدما خرج الصندوق بالكامل من تسعة أسهم مدرجة في بورصات الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً نحو تعزيز الاستثمارات المحلية وتقليص التعرض الخارجي. وبحسب بلومبيرغ، شملت عمليات الخروج أسهم شركات بارزة منها بينترست وليندي وبرولوجيس وإير برودكتس آند كيميكالس، والأخيرة تشارك في تطوير مشروع الهيدروجين الأخضر في مدينة نيوم.

وأظهرت البيانات أن الصندوق السيادي، الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار، خفض أيضاً جزءاً من ملكيته في شركة لوسيد، بينما حافظ على مراكزه في أوبر وإلكترونيك آرتس. وبلغت القيمة الإجمالية للمحفظة الأميركية نحو 19.4 مليار دولار، بانخفاض يقارب 18% عن الربع السابق، وهو أدنى مستوى للصندوق في السوق الأميركية خلال عام 2025. ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة تخارجات في الربع السابق، شملت ميتا وفيديكس، في وقت تكثف فيه المملكة تركيزها على دعم الشركات المحلية والمشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030، مثل نيوم والدرعية، بهدف تعزيز التنويع الاقتصادي وتقليص أثر الضغوط الناتجة عن انخفاض أسعار النفط وتوسع العجز المالي.

وتزامنت بيانات الإفصاح مع اقتراب زيارة مرتقبة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الاثنين، في أول زيارة رسمية منذ عام 2018. وتشير التوقعات إلى أن المباحثات ستتضمن ملفات الأمن والتكنولوجيا المتقدمة والاتفاقات النووية والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى متابعة الالتزامات الاستثمارية التي أعلن عنها الجانبان خلال زيارات سابقة. ويظل الصندوق هو الذراع الرئيسة لتسريع النمو غير النفطي للمملكة، إذ ضخ أكثر من 57 مليار دولار في قطاعات استراتيجية داخل السعودية عام 2024، ويخطط لتوظيف 70 مليار دولار إضافية بعد 2025، وفق تقاريره السنوية. ومن المتوقع أن يكشف المزيد عن استراتيجية الاستثمار للفترة 2026 - 2030 مطلع العام المقبل، وسط ترقب لطبيعة التوازن بين تحركات الصندوق في الأسواق الدولية وزخمه المتزايد بالسعودية، خاصة مع توسع المشاريع التي تتطلب تمويلاً ضخماً.

وفي سياق آخر، قال أربعة مسؤولين في شركات توظيف لوكالة رويترز، إن الشركات السعودية بدأت تقلص المزايا السخية التي كانت تجتذب في وقت ما أفضل الكفاءات الأجنبية للعمل في قطاعات مثل البناء والتصنيع مع سعي المملكة لكبح الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية. وقطعت المملكة، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أكثر من نصف الطريق في خطة التحول الاقتصادي المعروفة باسم رؤية 2030 التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على إيرادات النفط وتوفير فرص عمل والتوسع في قطاعات مثل السياحة والعقارات والتعدين والخدمات المالية.

وفي إطار خطة طويلة الأجل، ضخت المملكة استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات في مشاريع كبيرة، ما أدى إلى زيادة الطلب على العاملين الأجانب ذوي المهارات العالية بشكل كبير، لكنها تواجه صعوبات بسبب التنفيذ والتأخير. وقال مصدران إن على الوافدين الأجانب الآن استبعاد التفاوض على مزايا نسبتها 40 بالمائة أو أكثر بل وحتى مضاعفة رواتبهم الحالية في بعض الحالات، وهو ما كان شائعاً قبل سنوات قليلة، مع عروض عمل أكثر تحفظاً الآن. وقال مجدي الزين، المدير العام لشركة بويدن للتوظيف: "من ناحية، لدينا أكبر اقتصاد في المنطقة يحاول ترشيد اقتصاده، ومن ناحية أخرى، يوجد عدد ضخم من المرشحين المنفتحين للغاية على القدوم إلى المنطقة". وأضاف: "ما حدث أن أصحاب الشركات يعيدون النظر في عروض العمل. وهذا ما يحدث بالفعل".

المساهمون