الصادرات التركية إلى سورية تتجاوز 3 مليارات دولار

25 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:18 (توقيت القدس)
عند الحدود السورية التركية، 17 أكتوبر 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الصادرات التركية إلى سورية نموًا بنسبة 54%، حيث ارتفعت من 1.9 مليار دولار إلى 3 مليارات دولار بحلول نهاية 2025، مما يعكس تطور العلاقات التجارية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
- تجاوزت قيمة الصادرات التركية الإجمالية 270 مليار دولار في 2025، مدفوعة بتوسيع الشركاء التجاريين ودخول صادرات نوعية، مع سورية في مقدمة الدول التي شهدت تغييرات تجارية كبيرة.
- تسعى تركيا لتعزيز حضورها الاقتصادي في سورية عبر تطوير البنية الإنتاجية والخدمية، مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة العربية ومجلس الأعمال السوري – التركي المشترك.

قفزت الصادرات التركية إلى سورية من 1.9 مليار دولار إلى نحو 3 مليارات دولار مع نهاية 2025، وكان ذلك خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بحسب تصريح سابق لوزير التجارة التركي عمر بولات، ووفق ما أعلنه نائبه أوزغور فولكان أمس الأربعاء. وبذلك، يبلغ نمو الصادرات التركية إلى سورية نحو 54% مقارنة بعام 2024، حين لم تتجاوز قيمتها 1.95 مليار دولار.

وقال نائب الوزير التركي إن العلاقات التجارية بين تركيا وشمال غربي سورية (المناطق المحررة) شهدت تطورًا ملحوظًا قبل سقوط نظام بشار الأسد، إلا أنها تطورت بوتيرة أسرع بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، مع سقوط النظام وبدء التعاون مع الحكومة الجديدة، حيث وصل الإنتاج التركي إلى المناطق الجنوبية من سورية. وتوقع فولكان خلال فعالية اقتصادية أقيمت في ولاية أنطاليا جنوبي تركيا، أن ينعكس الاستقرار في سورية إيجابًا على العلاقات الاقتصادية مع بلاده، وأن تُسجَّل أرقام أعلى خلال المرحلة المقبلة.

وتجاوزت قيمة الصادرات التركية خلال عام 2025 عتبة 270 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى في تاريخها، مدفوعة باتساع خريطة الشركاء التجاريين ودخول صادرات نوعية، كالسلاح والتكنولوجيا، عوّضت الخسائر التي تكبدتها تركيا في الصادرات الزراعية والصناعية خلال عام وُصف بـ"النكبة الزراعية"، نتيجة ارتفاع التكاليف واضطراب سلاسل الإمداد. وجاءت سورية في المرتبة الأولى ضمن ملامح التغيير التجاري لعام 2025.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة التركية، زيادة حضور المنتجات التركية في الدول المجاورة خلال العام الجاري مقارنة بعام 2024 بنسبة 3.4%، مسجلة حتى مطلع ديسمبر/ كانون الأول الحالي 25.3 مليار دولار. في السياق، يرى رئيس مجلس الأعمال السوري – التركي السابق، عبد القادر صبرا، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين جيد ومهم وفي طور التنامي المستمر، لكنه يستدرك بأن هذا التوسع أثّر بواقع الإنتاج السوري الخارج لتوّه من الحرب والدمار، وربما أوجد منافسة غير متكافئة.

ويشير صبرا إلى التفكير في بناء الاقتصاد السوري الإنتاجي، الزراعي والصناعي، والاستفادة من التطور التركي الصناعي والتكنولوجي عبر الاستثمارات وتوطين المشاريع التركية في سورية، بما يعود بالنفع على الطرفين، من خلال استثمار المواد الأولية وتشغيل اليد العاملة السورية، أكثر من التفكير في الصادرات وزيادة أرقامها. ويتساءل عن حجم الصادرات السورية إلى تركيا خلال عام 2025 وقيمتها وبنيتها، مشيرًا إلى أنها لا تتجاوز، في أحسن الأحوال، 500 مليون دولار، ومعظمها مواد أولية ومنتجات زراعية، معتبرًا أن هذه نقطة تستدعي التوقف عندها.

ويضيف صبرا أن تركيا، التي وقفت إلى جانب السوريين خلال ثورتهم، وأمّنت احتياجات المناطق المحررة من السلع والمنتجات، تجاوزت صادراتها إلى محافظة إدلب وريف حلب الجنوبي وحدهما عتبة ملياري دولار. ويرى أن أنقرة معنية اليوم بتطوير سورية وزيادة الشراكة الاقتصادية معها بطريقة مختلفة عن منطق الربح فقط، خصوصاً أن سورية تشكل نافذة تركيا البرية للوصول إلى الدول العربية ومنطقة الخليج.

كذلك تستفيد تركيا من اتفاقية التجارة الحرة العربية، عبر تصدير إنتاجها من سورية برسوم مخفضة أو من دون رسوم، وفقاً لصبرا، الذي دعا إلى توقيع اتفاق تجاري جديد بين تركيا وسورية، يأخذ بالاعتبار التغيرات والظروف الاقتصادية الراهنة في سورية، معتبرًا أن العمل بالاتفاقات القديمة لم يعد منطقيًا أو مجديًا، ولا سيما اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2007 بين تركيا وحكومة النظام السابق، التي عُلّق العمل بها مطلع الثورة السورية عام 2011.

من جهته، يقول الاقتصادي التركي خليل أوزون، إن تركيا تتطلع إلى حضور واسع في سورية على مختلف الصعد، ومنها الاقتصاد، معتبرًا أن قيمة الصادرات المسجلة هذا العام تشكل نقطة انطلاق للمرحلة المقبلة، ومتوقعًا أن تتجاوز الصادرات التركية إلى سورية 5 مليارات دولار خلال العامين المقبلين، مع بدء تعافي الإنتاج في سورية وارتفاع الطلب على المنتجات التركية في مرحلة إعادة الإعمار. ويضيف أوزون لـ"العربي الجديد" أن تركيا لا تنظر إلى سورية على أنها مكسب وسوق فقط، بل هي معنية بتطوير بنيتها الإنتاجية والخدمية، كما رأينا في عقود مطار دمشق والطرق والاتصالات، إلى جانب اعتبارها الممر الأسهل والأقل كلفة، وربما الوحيد، لوصول الإنتاج التركي عبر سورية إلى الأردن ودول الخليج العربي.

ويختم الاقتصادي التركي بأن مستقبل سورية مهم وواعد، خصوصاً بعد رفع العقوبات الاقتصادية وقانون "قيصر"، مرجحًا زيادة الاستثمارات التركية المالية والصناعية والتكنولوجية، وتعزيز المساهمة في إعادة الإعمار خلال عام 2026، ما سينعكس بأرقام جديدة على صعيد التبادل التجاري.

وكان البلدان قد أسّسا الشهر الماضي، خلال "قمة الحلال" التي استضافتها إسطنبول، مجلس الأعمال السوري – التركي المشترك (STİK)، ليكون منصة متخصصة لتنسيق التعاون التجاري وتطوير المشاريع الاستثمارية المشتركة.