"الشيوخ" الأميركي يقر تمويلاً مؤقتاً لتجنب إغلاق حكومي محتمل قبل الانتخابات
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، فجر اليوم السبت، مشروع قانون مؤقتاً لتمويل الوكالات الفيدرالية حتى 11 ديسمبر/ كانون الأول، في خطوةٍ تهدف إلى تجنّب إغلاق حكومي محتمل قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني، وذلك بعد تصويت أيّده 90 عضواً، مقابل معارضة ستة أعضاء فقط، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وجاء التحرك في توقيت غير معتاد، إذ ينتظر الكونغرس عادة حتى الأيام أو الساعات الأخيرة قبل انتهاء التمويل الحكومي لإقرار تشريع مؤقت، إلا أن مجلس الشيوخ حسم الملف قبل نحو شهرين من نهاية السنة المالية الحالية في 30 سبتمبر/ أيلول، في محاولة لتجنّب أزمة سياسية جديدة خلال موسم الحملات الانتخابية، وفق الوكالة.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، إنّه سعى إلى إنجاز مشروع التمويل قبل مغادرة أعضاء المجلس إلى عطلتهم الصيفية التي تمتد خمسة أسابيع، ليتفرّغوا لحملات إعادة انتخابهم، مشيراً إلى أن التصويت تأخر حتى ساعات الليل بسبب مناقشة ملفات تشريعية أخرى، قبل أن يحظى المشروع بدعم واسع من الحزبين، بحسب أسوشيتد برس. ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس النواب عند عودة أعضائه من عطلة أغسطس/ آب، قبل إحالته إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ. ويقضي مشروع القانون بالإبقاء على مستويات الإنفاق الحكومي الحالية حتى 11 ديسمبر/ كانون الأول، مع إدراج عدد من الاستثناءات التي تفاوَض عليها أعضاء مجلس الشيوخ مع البيت الأبيض.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبحسب الوكالة، نجح الديمقراطيون في تضمين المشروع نصّاً يمنع تحويل أي أموال إلى شرطة حرس الحدود، كما رفضوا طلباً من البيت الأبيض لتخصيص مليار دولار لبدء الأعمال الأولية لبناء سفينة حربية جديدة تحمل اسم "فئة ترامب"، كان الرئيس قد أعلن عنها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن "الشخص الوحيد الذي يريد هذه السفن الذهبية هو دونالد ترامب حتى يضع اسمه عليها"، بحسب أسوشيتد برس. ويتضمّن مشروع القانون أيضاً بنداً يؤجّل، لمدة شهر، تطبيق حظر وطني على معظم منتجات القنب ذات التأثير المخدر، وهو ما أثار اعتراض عدد من أعضاء الحزب الجمهوري.
وقال السيناتور الجمهوري تيد باد إنّ عدد زيارات القاصرين إلى أقسام الطوارئ في ولايته بسبب منتجات القنب ارتفع بنحو عشرة أضعاف منذ عام 2017، مضيفاً أن "هذه أزمة صحة عامة تستحقّ اهتمام مجلس الشيوخ الفوري، ولا ينبغي أن يكون أطفالنا حقل تجارب لصناعة تستغل ثغرة في القانون الفيدرالي لتحقيق الأرباح"، وفقاً لأسوشيتد برس. في المقابل، قالت شركات عاملة في قطاع القنب إن التأجيل يمنح الكونغرس وقتاً لصياغة تشريع يحقق التوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على مصالح المزارعين والشركات. وأوضح المتحدث باسم السيناتور تيد باد أن الرئيس ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً معه لمناقشة القضية، لكنه لم يطلب منه التخلي عن جهوده لإلغاء بند التأجيل، فيما حاول باد حذف النص من مشروع القانون، إلا أن مجلس الشيوخ رفض مقترحه، بحسب أسوشيتد برس.
كذلك يتضمن مشروع التمويل بنداً يعلِّق طوال فترة سريانه تطبيق قواعد جديدة اقترحتها إدارة ترامب بشأن المنح الفيدرالية، وذلك بعد اتفاق بين الديمقراطيين والسيناتور الجمهورية سوزان كولينز. وكانت الإدارة تعتزم إلزام مسؤول سياسي رفيع بمراجعة المنح الفيدرالية قبل إقرارها للتأكد من توافقها مع أولويات الرئيس، وهو ما اعتبره الديمقراطيون محاولة لوقف التمويل المخصص للولايات التي تميل إلى الحزب الديمقراطي. وقالت السيناتور باتي موراي، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، إن الإدارة "لا تسعى إلى تحسين استخدام أموال دافعي الضرائب، بل تريد توجيهها لخدمة أولويات دونالد ترامب"، بحسب أسوشيتد برس.
في المقابل، قال مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض إن القواعد المقترحة تهدف إلى تعزيز المساءلة وضمان عدم هدر أموال دافعي الضرائب أو إساءة استخدامها، مؤكداً أن الملف سيظل مطروحاً خلال مفاوضات مشروع الموازنة السنوي. من جهتها، قالت السيناتور سوزان كولينز إن نحو 500 ألف شخص وجهة قدموا تعليقات على مشروع القواعد الجديدة، وإن الغالبية الساحقة منها كانت معارضة، مضيفة أنها لم تشهد خلال عملها في مجلس الشيوخ مقترحاً تنظيمياً أثار هذا الحجم من الاعتراضات. ويأتي إقرار مشروع التمويل بعد سلسلة من الأزمات المرتبطة بتمويل الحكومة الفيدرالية خلال العام الماضي، إذ يسعى الحزبان إلى تجنب تكرار الإغلاق الحكومي قبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما دفع مجلس الشيوخ إلى التعجيل بإقرار التمويل المؤقت قبل بدء العطلة الصيفية، وفقاً لأسوشيتد برس، بينما أشارت رويترز إلى أن الخطوة تهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة قبل أسابيع من الانتخابات.