تقرير الشفافية العالمية يسلط الضوء على صعوبات محاربة الفساد بالمغرب

11 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
الفساد يحد من إمكانات المغرب الاقتصادية/ الرباط/ 19 فبراير 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجع المغرب في مؤشر الشفافية من المرتبة 97 إلى 99 في عام 2023، مما يعكس غياب الإرادة السياسية لمحاربة الفساد، وفقاً للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، التي دعت إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز نظام النزاهة.
- انتقدت "ترانسبارنسي المغرب" الحكومة لتجاهلها تقارير المؤسسات الدستورية وعدم دعوة اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد للاجتماع، وسحب قانون تجريم الإثراء غير المشروع، مما يعيق جهود مكافحة الفساد.
- أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة أن الفساد يكلف المغرب 5 مليارات دولار سنوياً، مشددة على ضرورة محاربته لتحقيق التنمية وتقليص الفوارق الاجتماعية، مما يعزز النمو الاقتصادي.

كشفت منظمة الشفافية العالمية أن المغرب لم يتقدم في محاربة الفساد، ما يرفع الضغط على الحكومة في ظل تأكيد للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن الفساد يكلف المملكة 5 مليارات دولار.

وأظهر التقرير السنوي، الصادر اليوم الثلاثاء، عن منظمة الشفافية العالمية، أن المغرب احتل المركز 99 في العام الماضي في مؤشر الشفافية ضمن 180 دولة يتناولها، بدرجة 37 على 100، بعدما كان في المركز 97 بدرجة 38 في 2023. ولاحظ عز الذين أقصبي، عضو الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، في مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المغرب شرع في فقدان الكثير من المراكز في مؤشر الشفافية منذ 2018 عندما كان في المرتبة 73، مشددا على الطابع النسقي للفساد.

وشدد على أن المغرب لا يتقدم في محاربة الفساد في الأعوام الأخيرة بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية، مؤكدا أن الجمعية ستواصل تذكير الحكومة بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفوائد سيادة نظام وطني للنزاهة ودولة القانون. وذهب أحمد البرنوصي، الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة إلى أن المغرب فقد 26 مرتبة في تقرير منظمة الشفافية العالمية في سبعة أعوام، مؤكدا أن قانون الحق في الوصول إلى المعلومة يتضمن العديد من القيود.

وأشار إلى أنه يجب تبني بعض القوانين المعنية بتضارب المصالح، ومراجعة قانون الحق في الوصول للمعلومة وقانون التصريح بالممتلكات، مؤكدا غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. وشدد على أن الحكومة لا تستحضر التقارير والملاحظات التي تصدرها مؤسسات دستورية، ضاربا المثل بتقارير مجلس المنافسة، التي أشارت إلى ممارسات لا تراعي قانون حرية الأسعار والمنافسة.

ويأتي الإعلان عن تقرير منظمة الشفافية العالمية بعد إعلان "ترانسبارنسي المغرب" أخيراً عن قرارها تجميد عضويتها في اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد إلى أن تظهر بوادر ملموسة من السلطات العمومية تشير إلى التزام فعلي في مكافحة الفساد. وبررت قرارها بامتناع رئيس الحكومة عن دعوة اللجنة للاجتماع منذ ثلاث سنوات، في وقت إن النص المؤسس لها يفرض اجتماعها مرتين في السنة على الأقل.

وأضافت أنها سبق لها أن راسلت رئيس الحكومة، حيث طالبته بدعوة اللجنة التي لم تجتمع إلا مرتين منذ تأسيسها خلال ثماني سنوات للانعقاد، مشيرة إلى أنها دعته في مذكرة وجهتها إليه حول أولويات محاربة الفساد. وسوغت قرارها بلجوء الحكومة إلى سحب القانون المتعلق بإتمام وتغيير مجموعة القانون الجنائي المتضمن لتجريم الإثراء غير المشروع. وبررته أيضاً بالتضييق على منظمات المجتمع المدني والسلطة القضائية عبر مشروع قانون المسطرة الجبائية، الذي تحد فيه من مباشرة الدعوى العمومية في مسائل الجرائم التي تمس الأموال العمومية.

وتؤكد الجمعية أن تجريم الإثراء غير المشروع أضحى ضرورة ملحة، مشددة على أهمية مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، ومعبرة عن تمسكها بالعقوبة السالبة للحرية، مع ربطها بمصادرة الممتلكات، حتى يتأتى تحقيق هدف الردع. وتنتقد "ترانسبارنسي المغرب" الحكومة بسبب ما تعتبره تضييقا على المؤسسات الدستورية للرقابة والنزاهة والحوكمة الجيدة، وإضعافها عبر تجاهل تقاريرها أو الطعن فيها.

وتستحضر الجمعية انتقادات حكومية لمحمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بالمغرب، حيث أخذ عليه وزراء تأكيده أن كلفة الفساد تصل إلى 5 مليارات دولار في المغرب. فرغم صعوبة تقدير تأثير الفساد على الاقتصاد، إلا أن محمد بشير الراشدي يستند إلى تقييمات المؤسسات الدولية، التي اهتمت بهدف الظاهرة، كي يؤكد أن مستوى التأثير يتراوح بين 3.5 و6% من الناتج المحلي الإجمالي، مشددا على أن ذلك يكلف المغرب حوالي 5 مليارات دولار.

وتعتقد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن الحد من السلوكيات المرتبطة بالمحسوبية والرشوة يمكن أن يساهم في تحرير الطاقات التي ستساعد على تحقيق التنمية، مؤكدة أن محاربة الفساد وإحداث قطيعة مع الامتيازات يجب أن يكونا هدفا محوريا في النموذج التنموي الجديد، حيث تراه حافزا يساعد على تقليص الفوارق الاجتماعية والمساهمة في إنعاش النمو الاقتصادي.

المساهمون