الشركات الأميركية تتغلب على الرسوم الجمركية وتحقق نمواً قوياً

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:03 (توقيت القدس)
الشركات الأميركية، نيويورك، 26 يونيو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت نتائج الربع الثالث قدرة الشركات على التكيف مع الرسوم الجمركية عبر رفع الأسعار وخفض التكاليف، مما أدى إلى تحسن المعنويات المؤسسية ومرونة المستهلكين، وحقق مؤشر S&P 500 نموًا في الأرباح بنسبة 14.5%.

- ارتفعت التقييمات السوقية لمؤشر S&P 500، مما أثار مخاوف من تصحيح السوق، لكن التغطية الإعلامية تعكس تفاؤلًا بشأن التوسع في الهوامش والعوائد، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية.

- يتوقع المحللون استمرار نمو الأرباح كعامل رئيسي لدعم الأسواق، مع توقعات بارتفاع الأرباح لكل سهم بحلول 2027، مما يعزز الثقة في قدرة الشركات على تجاوز التحديات.

فشلت أسوأ مخاوف المستثمرين من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تدمير النمو العالمي والإضرار بأرباح الشركات الأميركية، في التحقق. وأظهرت نتائج الربع الثالث كيف تمكّنت الشركات من التخفيف من أثر الرسوم عبر رفع الأسعار، وخفض التكاليف، وتبسيط سلاسل التوريد. وعلى مستوى العالم، ظلّ المستهلكون مرنين. وقال محللو بنك أوف أميركا بقيادة سافيتا سوبرامانيان: "يستمر تحسّن المعنويات المؤسسية بعد تراجعها بسبب الرسوم الجمركية".

وانخفضت الإشارات إلى ضعف الطلب خلال العام الماضي، لكنها لا تزال أعلى من المتوسط، فيما اتجهت نسبة الشركات التي تشير إلى تحسّن أو قوة مقابل تلك التي تشير إلى ضعف، نحو الارتفاع. ويتجه مؤشر S&P 500 إلى تحقيق نمو في الأرباح بنسبة 14.5% هذا الربع، مقارنة بتوقعات بلغت 7.4% قبل بداية الموسم، وفقًا لمتابعة أرباح بلومبيرغ إنتليجنس. كما تجاوز 81% من الشركات التوقعات، أما على مدار العام، فمن المتوقع أن ترتفع الأرباح بنسبة 11.4%، تليها 11.9% في عام 2026، و13.5% في عام 2027. وتقود أسهم التكنولوجيا والشركات الضخمة هذا النمو، مدفوعة بالطلب المتزايد على التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

إلى جانب الأرباح المتصاعدة، ارتفع السوق بفضل توسّع التقييمات هذا العام. إذ قفزت نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر S&P 500 إلى 23، أي ما يعادل ذروة ما بعد الجائحة وقريبة من الرقم القياسي المسجّل قبل فقاعة الدوت كوم. وكانت المخاوف من ارتفاع التقييمات أحد أسباب التصحيح الأخير في السوق.

وفي الوقت نفسه، تعكس التغطية الإعلامية الأخيرة بعض التفاؤل ذاته الوارد في مكالمات الأرباح، إذ تراجعت الإشارات إلى تباطؤ الاقتصاد في المقالات الصحافية خلال الأشهر الأخيرة إلى أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2021. وقال محللو بنك باركليز بقيادة ماجيش كومار شاندراسيكاران: "تحسّن النغمة العامة للتوقعات، إذ تتوقّع معظم الشركات مزيدًا من التوسّع في الهوامش والعوائد الرأسمالية"، بحسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ.

أدّى غياب البيانات الرسمية الأميركية بسبب الإغلاق الحكومي، الذي يبدو أنه على وشك الحل، إلى حرمان الاحتياطي الفيدرالي من تقارير رئيسية يعتمد عليها في رسم السياسات، مما تسبّب في تصريحات متضاربة من المسؤولين بشأن مسار أسعار الفائدة. وزاد الجمود في واشنطن من الاعتماد على القراءات الخاصة للاقتصاد، التي جاءت بنتائج متباينة. وبينما ظلّت مؤشرات مديري المشتريات قوية، أظهرت بيانات سوق العمل الخاص ضعفًا. إذ أعلنت الشركات الأميركية عن أكبر عدد من عمليات التسريح لشهر أكتوبر/تشرين الأول منذ أكثر من عقدين، وفقًا لأرقام  شركة Challenger Gray & Christmas Inc، وفي المقابل، أشارت بيانات ADP Research إلى استقرار في وظائف القطاع الخاص.

وترى بعض المؤسسات الاستشارية صورة أكثر تفاوتًا في تعليقات الشركات حول الأرباح. فقد أشارت لوري كالفاسينا من RBC كابيتال ماركتس إلى وجود تباينات بين القطاعات، إذ استمرت بعض الشركات في تسليط الضوء على الشكوك الناجمة عن السياسات التجارية وضعف الطلب الاستهلاكي وتحديات القدرة الشرائية. كما ذكرت شركات أخرى ضعف الأسواق النهائية في القطاعات الصناعية وتوقّعت استمرار التحديات حتى العام المقبل، مع استمرار العملاء من الشركات في تأجيل الإنفاق الرأسمالي.

تباينات بين القطاعات وتوقعات إيجابية لعام 2026

قالت كالفاسينا: "بشكل عام، لا يزال التعليق يُوصف بأنه مختلط، مع نغمة إيجابية تأتي أساسًا من قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية. وعلى الجانب الإيجابي، تشير بعض الشركات إلى قدرتها على تمرير ارتفاع الأسعار، وتوقّعاتها بظروف أفضل في عام 2026 نتيجة تحسّن أسعار الصرف والفائدة والرهن العقاري، إلى جانب الطلب القوي أو الأسواق المستقرة، وظروف سوق الأسهم القوية وزيادة الإقراض". ومع انتهاء معظم الشركات من الإفصاح عن أرباح هذا الربع، يظلّ نمو الأرباح قويًا والمفاجآت الإيجابية أكثر شمولًا.

فبعد أن تجاوز النمو العالمي في الأرباح متوسطه التاريخي البالغ 5.4% بقليل خلال العامين الماضيين، قفز إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات عند 11.3%، وفقًا لمحللي دويتشه بنك بقيادة بانكيم تشادها. كما ارتفعت نسب تجاوز التوقعات عبر المناطق إلى قممها التاريخية، وتُعدّ هذه الزيادة مفاجئة نظرًا لتباعدها عن نمو الناتج المحلي الإجمالي، بحسب الفريق.

الأرباح تبقى المحرك الرئيسي للأسواق

أبقت نتائج موسم الأرباح القوي المحللين متفائلين في الولايات المتحدة، حيث ظلّ مؤشر سيتي غروب لمراجعة الأرباح في نطاق الترقية منذ الصيف. وقال محلل سوسيتيه جنرال مانيش كابرا لوكالة بلومبيرغ: "تعزّز تقارير الأرباح الحالية أطروحتنا الأساسية: الأرباح تبقى الغراء الذي يمسك سوق الأسهم الأميركية".

ويتوقّع كابرا أن ترتفع الأرباح لكل سهم من شركات S&P 500 إلى 333 دولارًا بحلول عام 2027، مقارنة بـ261 دولارًا في عام 2025، ويرى أن المؤشر سيصل إلى 7,300 نقطة في النصف الأول من عام 2026، بعدما أغلق عند 6,832 نقطة يوم الاثنين. وأضاف كابرا أن تجاوز الإيرادات للتوقعات يدعم فرضية أن النمو الاسمي في الولايات المتحدة لا يزال قويًا، قائلاً: "إن بيئة خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الفوائد المالية المقدّمة في عام 2026، يجب أن تبقي تعليقات الشركات بنّاءة وإيجابية".

عام 2026... بداية دورة توسّع جديدة للأسواق الأميركية

يعكس المشهد الاقتصادي الراهن مزيجًا من الثقة الحذرة والتفاؤل المدروس في أوساط رؤساء الشركات والمستثمرين على حدّ سواء. فبينما تشير الأرقام إلى استمرار الزخم في الأرباح وتراجع المخاوف من التباطؤ، يرتكز هذا التفاؤل على قدرة الشركات على التكيّف مع بيئة اقتصادية متقلبة، واستثمارها الذكي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محرّكاً رئيسياً للنمو المستقبلي.

ومع أن الأسواق الأميركية تواصل الارتفاع مدفوعة بالأرباح القياسية، فإن مستويات التقييم المرتفعة واحتمالات التقلّب السياسي والاقتصادي تضع حدودًا لهذا التفاؤل. ومع ذلك، يوحي الاتجاه العام بأن الاقتصاد الأميركي يسير نحو مرحلة من الاستقرار النسبي بفضل تراجع الضغوط التضخمية وتوقعات خفض الفائدة، ما يجعل عام 2026 محطة انتقالية بين الحذر والازدهار، وبداية دورة توسّع جديدة.

تُظهر نتائج موسم الأرباح أن هذا التفاؤل لا يقوم على التمنّي، بل على مؤشرات أداء واقعية تؤكد قدرة الشركات الكبرى على تجاوز التحديات التجارية ورفع هوامش أرباحها، في وقتٍ تتراجع فيه إشارات الضعف وتستعيد الأسواق ثقتها في دورة النمو. ومع اقتراب خفض أسعار الفائدة وتحسّن البيئة المالية، تتعزّز الرؤية الإيجابية بشأن استمرار التوسّع الاقتصادي، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية التي تقود المشهد. ورغم بقاء المخاطر قائمة، من ارتفاع التقييمات إلى ضعف الطلب في بعض القطاعات الصناعية، فإن الأرباح تظلّ الغراء الذي يجمع السوق، فيما تمثّل الثقة المتزايدة لدى الشركات مؤشرًا واضحًا على عودة النشاط الاقتصادي العالمي إلى مسار أكثر توازنًا واستدامة، رغم ما يحيط به من غموض وتحديات.

المساهمون