الشرطة الفنلندية تصادر سفينة شحن للتحقيق في تلف كابل بحري

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 22:33 (توقيت القدس)
نهر نيفا في سان بطرسبرغ، 9 مايو 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- صادرت الشرطة الفنلندية السفينة "فيتبورغ" للتحقيق في تلف كابل بحري في خليج فنلندا، واحتجزت السفينة وطاقمها المتعدد الجنسيات، مع إصدار مذكرة توقيف بحق بحار أذربيجاني.
- أنهت الجمارك الفنلندية تحقيقاتها الأولية بشأن انتهاك العقوبات على روسيا، وقررت عدم فتح تحقيق جنائي بعد التأكد من أن دخول السفينة كان بطلب من السلطات الفنلندية.
- اعتبرت المحامية الروسية أن قرار الجمارك يُعدّ اعترافاً بعدم وجود أساس للتهم، مطالبةً بالإفراج عن السفينة، بينما تستمر التحقيقات في حادثة الكابل.

أعلنت الشرطة الفنلندية، اليوم الأربعاء، مصادرة السفينة التجارية "فيتبورغ" رسمياً، للتحقيق في تلف كابل بحري، بعد أن كانت قد احتجزتها سابقاً، وذلك لاستخدامها في تحقيقات موسعة تشمل استجواب طاقمها وإخضاعها لفحص تقني دقيق. وجاء هذا الإجراء في بيان نشرته الشرطة على موقعها الرسمي. وكانت سلطات إنفاذ القانون في فنلندا قد احتجزت السفينة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، أثناء رحلتها من روسيا إلى إسرائيل، على خلفية الاشتباه في تورطها بإلحاق أضرار بكابل اتصالات بحري تحت الماء في خليج فنلندا. وتجدر الإشارة إلى أن السفينة ترفع علم دولة سانت فنسنت وجزر غرينادين.

ويضم طاقم السفينة بحارة من جنسيات متعددة، من بينها روسيا وجورجيا وكازاخستان وأذربيجان. ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، اتخذت السلطات القضائية الفنلندية خطوة إضافية، إذ أصدرت محكمة هلسنكي الجزئية، في الرابع من يناير/كانون الثاني الجاري، مذكرة توقيف واحتجاز احتياطي بحق أحد أفراد الطاقم، وهو بحار يحمل الجنسية الأذربيجانية، وذلك في إطار التحقيق الجاري. وذكر بيان أن "الشرطة الجنائية المركزية احتجزت سفينة الشحن فيتبورغ للاشتباه في تسببها بإتلاف كابل في بحر البلطيق، بهدف إجراء تحقيق أولي". وأوضحت الشرطة أن فحصاً فنياً شاملاً للسفينة، إلى جانب استجواب الطاقم، يجريان حالياً ضمن هذا التحقيق، مؤكدةً أن الحجز "ضروري" في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، أعلنت الجمارك الفنلندية، في بيان رسمي صدر صباح اليوم الأربعاء، إنهاء تحقيقاتها الأولية في احتمال انتهاك السفينة "فيتبورغ" العقوبات المفروضة على روسيا. وكان التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان الطاقم قد ارتكب انتهاكاً جسيماً ومتعمّداً، من خلال إدخال منتجات فولاذية روسية خاضعة للعقوبات إلى المياه الإقليمية الفنلندية، حيث صُنّفت الحمولة ضمن البضائع المحظورة.

وأظهرت نتائج التحقيق الأولي، بحسب البيان، أن دخول السفينة إلى المياه الفنلندية جرى بناءً على طلب مباشر من السلطات الفنلندية نفسها، لغرض احتجازها والتحقيق في حادثة الكابل البحري. وبناءً على ذلك، استبعد المحققون وجود نية متعمدة لدى طاقم السفينة لانتهاك نظام العقوبات. ونتيجة لهذا الاستنتاج، قررت الجمارك الفنلندية عدم فتح تحقيق جنائي في هذا الملف، بعد التشاور مع نائب المدعي العام. ومع انتهاء هذا المسار التحقيقي، أعلنت الجمارك عزمها إنهاء الاحتجاز الإداري للبضائع، بشرط إخراج منتجات الصلب من الأراضي الفنلندية.

من جهتها، قالت المحامية الروسية أليكساندرا بوبوفا لـ"العربي الجديد" إن "قرار الجمارك الفنلندية بعدم المضي في تحقيق جنائي بشأن انتهاك العقوبات يُعدّ اعترافاً قانونياً واضحاً بعدم وجود أساس للتهم الموجهة إلى طاقم السفينة". وأضافت أن "الطاقم تصرف بشكل قانوني وملتزم بالتعليمات، وأي محاولة للادعاء بوجود تعمد لانتهاك العقوبات ليست سوى مسعى لتبرير احتجاز غير قانوني في الأصل". وتابعت بوبوفا أن "التحقيق في حادثة الكابل البحري لا يستدعي مصادرة السفينة أو استمرار احتجاز أفراد الطاقم بهذه الطريقة، لا سيما في ظل عدم تقديم أي أدلة ملموسة للرأي العام حتى الآن"، مطالبةً السلطات الفنلندية بـ"وقف ما وصفته بالأساليب العقابية الجماعية، واحترام القانون الدولي، والإفراج الفوري عن السفينة".

وفي وقت سابق، كانت السفارة الروسية في هلسنكي قد أعلنت، في تصريحات لوكالة "ريا نوفوستي"، أن السلطات الفنلندية أبلغتها باحتجاز السفينة التي يضم طاقمها مواطنين روساً. وأشارت السفارة إلى أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي طلبات مساعدة من البحارة الروس المعنيين، مؤكدةً في الوقت ذاته استعدادها لتقديم كل الدعم اللازم لمواطنيها ضمن صلاحياتها القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات. ولا تزال السفينة "فيتبورغ" قيد تصرف الشرطة الفنلندية، في ظل تحقيقات مكثفة تتعلق بحادثة تضرر الكابل البحري، فيما تتواصل الإجراءات القانونية التي تشمل احتجاز أحد أفراد الطاقم، بالتوازي مع متابعة السفارة الروسية الملف، واستعدادها للتدخل عند الحاجة.

المساهمون