الشحن البري في دول الخليج يتحول إلى صمام أمان اقتصادي بعد إغلاق مضيق هرمز

13 مايو 2026   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
زورق إيراني يحتجز سفينة حاولت عبور مضيق هرمز 21/4/2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أدى الإغلاق شبه الفعلي لمضيق هرمز إلى تعزيز تطوير مسارات النقل البري في دول الخليج، حيث زادت السعودية من أسطولها البري وظهرت شركات جديدة في الإمارات مثل "تراكر". كما أن خطط الربط عبر خط حديدي بين دول الخليج تسير بشكل جيد.

- تبنت شركات إنتاج السلع استراتيجية الاعتماد على النقل البري لضمان استمرارية سلاسل التوريد، مما يقلل الضغط الناتج عن إغلاق المضيق ويعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة.

- يشكل النقل البري جزءاً من إعادة رسم خريطة الخدمات اللوجستية، حيث تقوم شركات كبرى بنقل البضائع عبر شبه الجزيرة العربية، مما يساعد في استمرار التجارة والحد من التضخم.

حرم الإغلاق شبه الفعلي لمضيق هرمز دول الخليج العربي من الزخم التجاري البحري الذي ظلت تتمتع به لعقود مع العالم الخارجي. ومع توقف مسارات الشحن البحري، برزت على السطح الأهمية المتزايدة لإعادة ربط المسارات التجارية في دول مثل عُمان والإمارات والسعودية عبر طرق برية يمكن من خلالها إيصال السلع والبضائع إلى موانئ خارج دائرة الخطر والإغلاق التي تفرضها الحرب مع إيران.

ويقول مسؤولون خليجيون إن الظروف الراهنة التي أثرت بالنقل الجوي والبحري في دول الخليج العربية، دفعت إلى الاعتماد بشكل أكبر على النقل البري بينها، لأنه يتميز بمرونته وقدرته على الربط بين الموانئ والمطارات المختلفة. وتشير بعض التقارير إلى أن أسطول النقل البري في السعودية قد تعاظم منذ بداية الحرب ليصل حجمه إلى نحو نصف مليون شاحنة، كما برزت أسماء شركات كبرى جديدة في الإمارات مثل شركة "تراكر" للشحن البري التي قامت بعملية توريق مؤخراً عبر أحد بنوك أبوظبي بلغت قيمتها 300 مليون دولار. ويشدد مسؤولون خليجيون في تصريحات إعلامية على أن خطط الربط بين دول التعاون عبر خط حديدي للركاب والبضائع وبطول نحو 1700 كم تسير على قدم وساق وجرى إنجاز 50% منها.

وبعد أكثر من شهرين ونصف على بداية الحرب، تبنّت كبرى شركات إنتاج السلع في منطقة الخليج، بدءاً من المعادن وصولاً إلى المواد الاستهلاكية، استراتيجية الاعتماد على النقل البري بديلاً حيوياً لضمان استمرارية سلاسل التوريد. ويشير تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأربعاء، إلى أنه في ظل تعثّر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف اقتصادية. وكل شحنة تنجح في عبور الصحراء العربية تقلل من الضغط الناتج عن إغلاق المضيق، وتمنح حكومات الخليج مساحة للانتظار وإعادة تشكيل ميزان القوى.

وحسب الصحيفة فإن مسارات النقل البري تعد جزءاً من إعادة رسم أوسع لخريطة الخدمات اللوجستية الإقليمية، إذ تجري إعادة توجيه التجارة بعيداً عن المضيق المعرض للخطر، وتوفير بدائل طارئة للحكومات والشركات.

وتقوم شركات شحن كبرى مثل "MSC" و"ميرسك" بنقل البضائع عبر شبه الجزيرة العربية باستخدام الشاحنات. ورغم أن هذا التحول لا يمكن أن يعوض سعة الشحن البحري أو ينافسها من حيث التكلفة، كما لا يمنع النقص في وقود الطائرات ومنتجات الطاقة الحيوية، لكنه يعمل صمام امتصاص للصدمات في بعض الأسواق الرئيسية، مما يساعد على استمرار التجارة والحد من التضخم العالمي.

وتكشف الصحيفة عن أن جزءاً أكبر من حركة الحاويات في السعودية تحول إلى البحر الأحمر، وفق بيانات حركة السفن اليومية بين الموانئ. كما تضاعفت حركة الشاحنات في بعض الموانئ بشكل كبير: في ميناء خورفكان في الإمارات، ارتفع عدد الشاحنات اليومية إلى 7000 بعد أن كان 100 فقط قبل النزاع. كما ارتفعت حركة الحاويات الأسبوعية من 2000 إلى 50,000 منذ بداية الحرب.

وفي الوقت نفسه، أصبحت هذه المسارات جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للاقتصاد الإقليمي، مع سعي الحكومات والشركات إلى تقليل الاعتماد على الخليج العربي باعتباره نقطة اختناق استراتيجية. فقد اعتمدت شركة "أرامكو السعودية" بشكل كبير على خط الأنابيب شرق - غرب الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما دفعت الإمارات مزيداً من النفط الخام عبر ميناء الفجيرة، كما تدرس الدولتان توسيع قدرة هذه الروابط النفطية.