السيسي يقر 500 مليون دولار قرضاً لمواصلة تنفيذ المشاريع القومية
استمع إلى الملخص
- تم تخصيص جزء من القرض لتمويل نفقات الصحة والتعليم، ووافق مجلس النواب على الاتفاق في أكتوبر 2023، وفقاً للمادة 151 من الدستور.
- ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 155.2 مليار دولار، مما أثر على الجنيه المصري والموازنة العامة، وسط دعوات لإعادة النظر في المشاريع العملاقة بسبب تأثيرات العدوان الإسرائيلي على غزة.
صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، على اتفاق قرض مقدم من بنك دويتشه الألماني وبنك آي بي سي الأميركي، لصالح وزارة المالية المصرية، بقيمة 500 مليون دولار، لمواصلة تنفيذ المشاريع القومية، بضمان من المؤسسة العربية للاستثمار وائتمان الصادرات، وهي هيئة عربية مشتركة لتأمين المستثمرين والمصدرين والبنوك من المخاطر السياسية والتجارية.
والقرض مدته سبع سنوات، وهو تجاري دولي ثنائي الشريحة، ومقدم مناصفة من البنكين والمؤسسة العربية المصرفية بفائدة سنوية متغيرة، ويستهدف تعزيز الموارد المالية للدولة المصرية، ودعم خطط التنمية الاقتصادية بما يساهم في تحقيق الاستقرار المالي، ومواصلة تنفيذ المشاريع القومية ذات الأولوية. وذكر بيان للمؤسسة العربية للاستثمار (مقرها الكويت) أن اتفاق القرض يعكس التزام مصر بتنويع مصادر تمويلها الخارجية باستخدام حلول التمويل المختلطة، بدعم من المؤسسة العربية وجهات التأمين الخاصة العالمية، وذلك بتكلفة أقل من تلك المتاحة في سوق السندات الدولية.
ولهذا الغرض، أصدرت مصر وثيقة تأمين للقرض السيادي المختلط تغطي ما يصل إلى 95% من أصل المبلغ المقرر والفوائد ذات الصلة، مع الالتزام باستخدام جزء من القرض في تمويل نفقات ميزانيتي الصحة والتعليم، بهدف التوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ووافق مجلس النواب (البرلمان) على اتفاق القرض في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما يتوافق مع المادة 151 من الدستور المصري التي تمنح رئيس الجمهورية الحق في إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتصديق عليها بعد موافقة مجلس النواب.
وتشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع دين مصر الخارجي إلى نحو 155.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول 2024، بزيادة 2.3 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر، علماً أن الدين كان لا يتجاوز 46 مليار دولار عند تولي السيسي السلطة في عام 2014. وبلغ الدين الخارجي طويل الأجل لمصر نحو 127.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2024، مقابل 126.9 مليار دولار في يونيو/حزيران من العام الماضي. فيما صعدت الديون قصيرة الأجل إلى نحو 27.66 مليار دولار، مقابل 26.02 مليار دولار.
وزادت ديون مصر جراء إنفاقها الضخم على تمويل ما يعرف بـ"المشاريع القومية"، على غرار العاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي السريع والمونوريل، فضلاً عن التوسع في صفقات شراء الأسلحة من الولايات المتحدة وأوروبا، ودعم العملة المحلية. ويصر النظام المصري على استكمال تنفيذ تلك المشاريع رغم الضغوط الهائلة التي يواجهها الجنيه التي أدت إلى تراجعه أمام العملات الرئيسية من نحو 31 جنيهاً إلى ما يناهز 51 جنيهاً للدولار في أقل من عام. وسبّب شح الدولار ضغوطاً كبيرة على الموازنة العامة المصرية التي تُوجه أكثر من 60% من عوائدها لدفع خدمات الديون المتراكمة.
وقال الملياردير المصري نجيب ساويرس إنه "تنبغي إعادة النظر بشأن المشروعات العملاقة في مصر نظراً غلى أنها تتطلب الكثير من العملة الأجنبية". وأضاف ساويرس، في مؤتمر في أبوظبي، أمس الأربعاء: "سأكون مهذباً، وأقول إن لدينا رئيساً طموحاً للغاية يطلق مشروعات ضخمة، تتطلب الكثير من العملة الأجنبية. ويجب أن نعيد النظر في هذه المشاريع". وتأثرت موارد مصر الدولارية بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي نتج عنه تعطيل حجوزات السياحة وواردات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى تقليص إيرادات قناة السويس بفعل هجمات جماعة الحوثي اليمنية على السفن في البحر الأحمر.