السياحة الرمضانية... تعرفوا إلى التقاليد والعادات في مدن عريقة

17 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
قطريون يعزفون على الطبول التقليدية في ميناء الدوحة القديم، 7 مارس 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- المدن الإسلامية تتحول إلى مهرجانات حية خلال رمضان، حيث تقدم تجارب فريدة تشمل الصلاة والإفطار الجماعي والأنشطة الثقافية الليلية، مع حملات سياحية في السعودية واحتفالات تقليدية في فاس وإسطنبول.

- في بيروت، تُنظم إفطارات جماعية وفعاليات ثقافية، بينما في قطر، يمكن للسياح زيارة المعالم الثقافية والانخراط في التقاليد المحلية، مع فعاليات في سوق واقف وكتارا.

- القاهرة تُعد وجهة مميزة للسياحة الرمضانية، حيث تُزين الشوارع بالفوانيس وتنتشر موائد الرحمن، مع صلاة التراويح في مساجد تاريخية وتنظيم أطول مائدة جماعية في إمبابة.

يعد شهر رمضان فرصة فريدة لرحلات السياحة التي تجمع بين البعد الروحاني والثقافة المحلية وتجربة الطعام التقليدي. خلال هذا الشهر، تتحول العديد من المدن الإسلامية حول العالم إلى مهرجانات حية تعكس أصالة المجتمع المحلي وروحانية الشهر الكريم، لتقدم للسائح المسلم تجربة متكاملة تتوزع بين الصلاة، الإفطار الجماعي، والأنشطة الثقافية الليلية. صحيح أنّ حركة السفر خلال الشهر الكريم تنخفض نسبياً، إلّا أنّ بعض الدول، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، سعت إلى جذب حركة السياحة بطريقة مبتكرة، من خلال تعريفهم إلى ماهية رمضان في السعودية، والانخراط في أجواء تراثية وثقافية ودينية.

وتحتفل العديد من المدن التاريخية برمضان بطرق مختلفة تجمع بين اصالة الماضي والأجواء الحديثة، وتعريف السياح إلى تقاليد الشعوب، بدءاً من السعودية، وصولاً إلى المغرب، تركيا ومروراً بلبنان. هذا العام، تسعى العاصمة بيروت إلى جذب السياح لتجربة فرصة جديدة من السياحة الثقافية والدينية، من خلال زيارة المساجد والمجتمعات الإسلامية، والمشاركة في الإفطارات الجماعية في مطاعم المدينة والساحات العامة، حيث تُقدَّم أطباق لبنانية تقليدية. وتستمر الأجواء الاحتفالية بعد الإفطار مع الفعاليات الثقافية والموسيقية في شوارع بيروت وساحاتها العامة، لتوفر تجربة رمضانية ممتعة وغنية بالأنشطة الاجتماعية.

فإن كنتم مهتمين بالتعرف إلى تقاليد الشعوب وعاداتهم في رمضان، إليكم أبرز الوجهات.

رمضان غير

في موسم رمضان 2026، تطلق السعودية حملة سياحية مميزة، إلّا أنها تحت شعار "استمتع بتألق أضواء رمضان"، تستهدف جذب المسافرين من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بتجربة فريدة تجمع بين الرفاهية، والثقافة، والطبيعة خلال الشهر الكريم. من خلال هذه المبادرة، تقدم هيئة السياحة السعودية أكثر من 35 عرضاً حصرياً لرحلات وإقامات في وجهتين بارزتين هما العُلا والبحر الأحمر، فعادة ما يسعى الزوار الى خوض تجربة مختلفة في السعودية، تبدأ من خلال الانخراط في الإفطارات الجماعية التي تقام في المدن الكبيرة مثل الرياض وجدة، والمدن الدينية، حيث تُقام موائد الإفطار وسط أنشطة ثقافية. كما تقدم بعض الفعاليات المجانية في المساجد والساحات العامة. بعد الإفطار، يتجه الزوار المسلمون للصلاة وبعدها تتحول المدن الكبرى مثل الرياض وجدة ومكة والمدينة إلى مناطق نابضة بالحياة، حيث تنتشر الأسواق الرمضانية الليلية التي تقدم منتجات محلية، حلويات، وتمور وغيرها الكثير.

وفي الإطار نفسه، أطلقت أيضاً مدينة فاس المغربية برنامجاً سياحياً دينياً، تسعى من ورائه إلى تقديم تجربة رمضانية فريدة للسياج. مع بزوغ الفجر في أول أيام رمضان، ينطلق النداء للصلاة من مساجد المدينة العتيقة. ومع غروب الشمس، تتحول فاس إلى ساحة احتفالية نابضة بالحياة. يخرج السكان المحليون والزوار إلى الأسواق الرمضانية التقليدية في المدينة العتيقة (فاس البالي)، حيث تُعرض الأطباق المغربية الأصيلة، مثل الحريرة، الطاجين، البسطيلة والحلويات المحلية، وتنتشر رائحة التوابل والخبز الطازج في الأجواء. يمكن الانخراط في الإفطار الجماعي في ساحة السوق أو في الرياضات التقليدية (الفنادق الصغيرة التراثية)، حيث يجلس الناس معاً حول موائد ممتلئة بالخيارات المحلية، تجمعهم في هذا الوقت الضيافة المغربية والروح الاجتماعية للشهر الفضيل.

أجواء تراثية

عند زيارة إسطنبول خلال رمضان، يبدأ السائح بالتجول بين مساجد المدينة العريقة، مثل الجامع الأزرق ومسجد السلطان أحمد، والاستمتاع بأجواء الصلاة خلال فترة بعد الظهر. وبعد انطلاق مدفع الإفطار، يتجه السائح إلى الصلاة، وتناول الوجبات التي يتم توزيعها في المساجد، ويمكن لبعض السياح التسجيل في منصات خاصة للعمل التطوعي لتوزيع الوجبات. كما يمكن للزائر الانخراط في الإفطارات الجماعية التي تُنظم في المساجد، الساحات العامة، والفنادق التاريخية، حيث تُعرض موائد غنية تشمل التمر، المشروبات الرمضانية التقليدية، الأطباق التركية، مثل الشاورما، البوريك، والحلويات الشرقية. يُمكن الانضمام إلى هذه التجارب عبر الحجز المسبق في الفنادق أو الانضمام مباشرة إلى الفعاليات المجانية في المساجد والساحات.

بعد الإفطار، تتجه الأنظار إلى الأسواق الرمضانية التقليدية، مثل سوق رمضان في السلطان أحمد، حيث يمكن للزائر التجول بين الباعة المحليين، شراء الحلويات، التوابل، والتمور، والاستماع إلى الموسيقى الرمضانية التقليدية. كما توفر المدينة جولات ليلية في البوسفور أو على طول الشواطئ، لتكتمل تجربة الانخراط في أجواء رمضان. هكذا، تجمع إسطنبول خلال رمضان بين البعد الديني العميق، الثقافة العثمانية، والتجارب الغذائية الغنية، لتمنح السائح المسلم رحلة رمضانية متكاملة من الصلاة إلى الإفطار الجماعي، مروراً بالأسواق الليلية والأنشطة الثقافية.

مهرجانات تقليدية

زيارة قطر خلال شهر رمضان ستكون رحلة مليئة بالأجواء الروحانية، الثقافية، والكثير من النشاطات التي لا يمكن للسائح التعرف إليها إلا خلال الشهر الفضيل. خلال النهار، عادة يفضل السياح زيارة المعالم الثقافية، مثل متحف قطر الوطني، ومتحف الفن الإسلامي، ومكتبة قطر الوطنية، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ الحضارة الإسلامية والتراث القطري. ومع اقتراب موعد الإفطار، تبدأ رحلة جديدة للسياح، من خلال الانخراط في التقاليد القطرية الاصيلة، إذ يمكن للسائح تجربة الأجواء الاجتماعية من خلال حضور موائد الإفطار في الخيام الرمضانية التي تقدم أطباقاً تقليدية، مثل الهريس والثريد.

وبعد الإفطار، تبدأ الصلوات في جميع المساجد، على أن تبدأ الأسواق في فتح أبوابها بعد الصلاة مباشرة، إذ تنبض الحياة في سوق واقف والحي الثقافي كتارا، حيث يمكن حضور الفعاليات التراثية والعروض الثقافية والتجول في المقاهي الشعبية، إلا أن التجربة المختلفة عادة ما تكون في ميناء الدوحة القديم طوال شهر رمضان، من خلال تنظيم مهرجان لتذوّق مجموعة متنوعة من الأطباق التقليدية والمحلية من مطاعم قطرية مختلفة، والمشاركة في أنشطة عائلية ممتعة، والاستمتاع بجو احتفالي يجمع بين التراث والحداثة، مع عروض موسيقية وألعاب ومسابقات ممتعة تناسب الكبار والصغار على حدّ سواء. فضلاً عن ذلك، هناك فعاليات أخرى، مثل ليالي رمضان في مشيرب قلب الدوحة، وأسواق رمضان في سوق واقف واللؤلؤة التي تضيف نكهة محلية أصيلة لأجواء الشهر.

السياحة الرمضانية في أم الدنيا

لا يمكن التفكير برحلة سياحية خلال الشهر الفضيل من دون وضع مصر، وتحديداً القاهرة، في أعلى قائمة الاختيارات. قضاء شهر رمضان في مصر، وتحديداً في القاهرة، يُعد تجربة ثقافية وروحية مميزة للسياح، لأن الأمر لا يقتصر على الطابع الديني وحسب، بل يتحول إلى موسم اجتماعي نابض بالحياة. تبدأ القاهرة وجميع المدن المصرية بتزيين الشوارع بالفوانيس التقليدية والشخصيات الرمضانية، خصوصاً في مناطق مثل الحسين، خان الخليلي، حيث يمكن للسائح أن يعيش أجواء تاريخية ممزوجة بالروحانية.

قبل أذان المغرب بقليل، تمتلئ الشوارع بحركة مميزة استعداداً للإفطار، ويمكن للزوار تجربة الإفطار المصري التقليدي، حيث تنتشر موائد الرحمن في الأحياء الشعبية في مشهد يعكس روح التكافل الاجتماعي. بعد الإفطار، تنشط الحياة الليلية بشكل لافت؛ المقاهي تبقى مفتوحة حتى السحور، وتنصب خيام رمضانية تقدم عروضاً شيقة وأناشيد دينية، كما يمكن حضور صلاة التراويح في مساجد تاريخية، مثل الأزهر أو مسجد محمد علي في القلعة. ولا يفوت السياح زيارة منطقة إمبابة، التي تحتفل سنوياً بأطول مائدة من موائد الرحمن الجماعية، حيث تجمع آلاف الصائمين سنوياً في مشهد يجسد الوحدة الوطنية، وتُنظم بجهود ذاتية وتضامن أهالي المنطقة.