السودان يرفع الدولار الجمركي وسط مخاوف من غلاء السلع في رمضان

12 ابريل 2021
الصورة
مخاوف من ارتفاع أسعار السلع في السودان بعد رفع الدولار الجمركي (Getty)
+ الخط -

يستقبل السودانيون شهر رمضان المبارك في ظل ظروف معيشية أكثر تعقيداً من الموسم الفائت، بفعل إجراء الحكومة إصلاحات اقتصادية، من بينها زيادة قيمة الدولار الجمركي وتعويم جزئي للعملة المحلية، أدت لتصاعد أسعار السلع الاستهلاكية.

وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت الحكومة الانتقالية عن زيادة الدولار الجمركي من 15 جنيها إلى 20 جنيها، بنسبة 33 بالمئة، كما تراجع سعر صرف العملة المحلية من 55 لكل دولار إلى متوسط 380 حالياً.

والدولار الجمركي خاص بالرسوم الجمركية على السلع الواردة من الخارج، إذ تفرض البلاد سعر الرسم بهذه القيمة حتى لا تتأثر أسعار السلع للمستهلك النهائي. وجاءت زيادة الدولار الجمركي عقب تقرير أصدره صندوق النقد الدولي بخصوص السودان في مارس الماضي، أوصى فيه بضرورة إجراء إصلاح في قيمته بعد تبني السودان سياسة التعويم الجزئي للجنيه السوداني.

وقال البيان إنه "يجب على السلطات السودانية أن تنفذ إصلاح الدولار الجمركي في إطار زمني معقول لزيادة الإيرادات والقدرة التنافسية". وفي الأول من إبريل/نيسان الجاري، طبقت هيئة الجمارك زيادة أخرى على قيمة الدولار الجمركي بنسبة 40 بالمئة ليصبح 28 جنيها بدلا عن 20.

شروط "النقد"

ومنذ نهاية العام الماضي، بدأ السودان في تنفيذ إجراءات إصلاحية لاقتصاده، بعد توقيع اتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي في يونيو/حزيران الماضي. ووقعت الحكومة السودانية مع الصندوق برنامج المراقبة الذي يعمل على مراقبة اشتراطات الصندوق على الحكومات وتقييمها بعد عام، للحصول على تسهيلات مالية وقروض تزيد عن مليار دولار. واشترط الصندوق على الخرطوم الإقرار بجملة من الإصلاحات، من أهمها رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء وتوحيد سعر الصرف في جميع المنافذ.

وفي فبراير/شباط الماضي، أعلن البنك المركزي السوداني توحيد سعر صرف عملته المحلية الجنيه (تعويم جزئي) أمام الدولار والنقد الأجنبي، في محاولة للقضاء على الاختلالات الاقتصادية والنقدية. وخفض المركزي السوداني السعر التأشيري لعملته من 55 جنيها للدولار إلى 375 جنيها في أول أيام القرار، وبعد نحو أكثر من شهر من التطبيق، استقر سعر الصرف عند متوسط 380 جنيه. إلا أن التعويم الجزئي للجنيه السوداني لم يشمل حينها زيادة الدولار الجمركي الذي خضع لدراسة من قبل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لمعالجته، وفقا لحديث سابق لوزير المالية السوداني جبريل إبراهيم.

تردي المعيشة

وأكد عضو اللجنة الاقتصادية في قوى الحرية والتغيير، التجاني حسين، تأثر الأوضاع المعيشية للمواطن السوداني وهو مقبل على شهر رمضان بالسياسات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة الانتقالية. ويرى حسين، في حديثه للأناضول، أن زيادة الدولار الجمركي والاتجاه لتحريره خطوتان لهما تأثير سلبي كبير على الإنتاج وعلى أسعار جميع السلع، سواء كانت المستوردة أو المنتجة محلياً. وأشار إلى أن أي ارتفاع في أي جزء من مدخلات الإنتاج سيقود تلقائياً إلى زيادة التضخم وارتفاع جميع أسعار السلع.

وسجل التضخم السنوي في فبراير/شباط الماضي 330.78 بالمئة مقابل 304.33 بالمئة في يناير/ كانون الثاني السابق له، وهي واحدة من أعلى نسب التضخم في العالم. وقال حسين إن المواطن السوداني في هذه المرحلة يعاني من تضخم كبير ومن تردي الأوضاع المعيشية نتاجاً للسياسات الخاطئة التي تم اتباعها من قبل الطاقم المسيطر على الاقتصاد في البلاد. وجدد حسين رفض اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير خطوة تحرير الدولار الجمركي، لما له من آثار سلبية على الإنتاج وعلى حياة الناس. وأوضح أن إصلاح الاقتصاد السوداني لن يتم إلا بحشد الموارد الداخلية من أجل تطوير الاقتصاد الوطني.

زيادة الإيرادات

بدوره، برر عضو اللجنة التيسيرية لاتحاد أصحاب العمل (اتحاد أهلي)، الصادق حاج علي، لجوء الدولة لرفع قيمة الدولار الجمركي بأنه لزيادة إيراداتها العامة من الضرائب والجمارك التي وصفها بالمتدنية جداً. وأوضح أن مساهمة إيرادات الضرائب والجمارك لا تتجاوز 5 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي بالبلاد، وهي نسبة ضعيفة مقارنة مع بقية الدول الأفريقية.‎ كما أشار إلى أن ضعف مساهمة إيرادات الجمارك في الناتج المحلي الإجمالي ينعكس سلباً على أداء الحكومة في مشاريع التنمية والبنى التحتية والخدمات. وتابع قائلًا: "الرؤية العامة تحتم على الحكومة الانتقالية السعي لزيادة مواردها، حتى تنعكس إيجابا ًعلى المشاريع المقدمة للمواطن".

إلا أن علي أكد في الوقت نفسه ضرورة أن تكون هذه الزيادة في إطار منظم، ومن خلال إصلاح هيكلي كامل في المنظومة.

وكشف أن زيادة الدولار الجمركي خلال شهرين بنحو 86 بالمئة تعني أن كل السلع الواردة إلى داخل البلاد ارتفعت بتلك النسبة.

وأكد على وجود تأثير على أسعار السلع بسبب هذه الزيادة، إلا أنه وصف هذه الزيادة بالمحدودة، باعتبار أن سعر الدولار الجمركي كان متدنياً جداً مقارنة بأسعار الدولار الرسمية.

 

(وكالة الأناضول)

المساهمون